تَنَاوَلَ أَبو المُطَرِّفِ بَعْضَ القَضَايا التي تَتَعلَّقُ بِعِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ، وإليكَ جانبًا من المسائلِ التي تتطرَّقَ لَها:
١ - نقلَ عَنْ أَبي عُمَرَ المَكْوِيِّ القُرْطُبيِّ قولَهُ: (والصَّاحِبُ إذا روَى حَدِيثًا عَنِ النبيِّ - ﷺ - وخَالَفَهُ بِعَمَلِه كَانَتْ عِلَّةً في الحَدِيثِ تُوجِبُ التَّوقُّفَ عنهُ) (٣).
٢ - قال: (فَنَوَاهِيه - ﷺ - أَلْزَمُ مِنْ أَوَامِرِه، فَلَيْسَ لنَا أَنْ نَسْتَبِيحَ شَيْئًَا مِمَّا قدْ نَهَانا عنهُ، وإنْ فَعَلَ هُوَ ذَلِكَ الشَّيءَ الذي نَهَانَا عَنْهُ) (٤).
٣ - نقل عن أبي زيد قوله: (والصَّحَابةُ إذا اخْتَلَفُوا في حُكْم مِنَ الأَحْكَامِ وَسِعَ الإخْتِلاَفُ مِنْ أَقَاوِيلِهم، والأَخْذُ بِمَّا يَقْوَى في الأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ) (٥).
_________________
(١) ص ١٣٤.
(٢) ص ٣٨٧.
(٣) ص ١٨٧.
(٤) ص ١٩٤.
(٥) ص ٢٦٨.
[ ١ / ٩٣ ]
٤ - وقال: (أَنَّ سُنَنَ النبيِّ - ﷺ - وأَفْعَالَهُ يُؤْتَى بِهَا كَمَا سَنَّهَا وَفَعَلَها مَا لَمْ يَنْسَخْهَا - ﷺ - بِغَيْرِهَا أَو يَتْرُكَهَا الخُلَفَاءُ بَعْدَهُ لِشَيءٍ عَلِمُوهُ فِي ذَلِكَ) (١).
٥ - وقال: (والقُرْآنُ المَتْلُو هُوَ: مَا نَقَلَتْهُ الأُمَّةُ كَافَّةً جَمِيعًَا لاَ مِنْ طَرِيقِ الآحَادِ، ومَا قَدْ ضَمِنَ اللهُ جَمْعَهُ وقُرْأَنَهُ) (٢).
٦ - وقال: (أَنَّ اللهَ -﷿- وَضَعَ نَبيَّهُ فيما منْ كِتَابِهِ مَوْضِعَ البَيَانِ عَنْهُ، فَجَاءَتْ سُنَّةُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مفَسِّرَة للقُرْآنِ اَلذي نَصَّ اللهُ سُبْحَانَهُ فِيهِ القَطْعَ عَلَى السَّارِقِ غَيْرِ تَحْدِيدٍ لِقِيمَةِ السَّرِقَةِ، فَلَوْ تُرِكْنَا وَظَاهِرُ القُرْآنِ لَقَطَعْنَا كُلَّ سَارِقٍ يَسْرِقُ مَا قَلَّ أَو كَثُرَ كَمَا قَالَتِ الخَوَارِجُ، وَسُنَّةُ رَسُولِ الله - ﷺ - أحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ مِنْ قَوْلِ الخَوَارِجِ) (٣).
٧ - وقال تعليقًا على حديث ذكره: (وفي هذا الحَدِيثِ دَلِيلٌ على أَنَّ أَعْمَالَ أَهْلِ المَدِينةِ حُجَّةٌ على مَنْ خَالَفَهُم مِنْ أَهْلِ الآفاقِ) (٤).
٨ - ذكر أن خبر الآحاد يحتج به في الأحكام وغيرها، فقال: (قَوْلُ ابنِ عُمَرَ: (بَيْنَما النَّاسُ بِقُبَاءٍ في صَلاَةِ الصُّبْحِ إذ جَاءَهُم آتٍ، فقالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ قدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْاَنٌ)، إلى آخِرِ الحَدِيثِ، فيهِ مِنَ الفِقْهِ: قَبُولُ خَبَرِ الوَاحِدِ العَدْلِ، والدَّلِيلُ على ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللهِ -﷿- قوله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: ٦]، فَلَمَّا أَمَرَ اللهُ -﷿- بالتَّثَبُّتِ في خَبَرِ الفَاسِقِ أَوْجَبَ قَبُولَ خَبَرِ الوَاحِدِ العَدْلِ) (٥).
٩ - قال: (والسُّنَنُ الثابِتَةُ مُفَسِّرَة للقُرْآنِ) (٦).
_________________
(١) ص ٦٣٥.
(٢) ص ٧١٠.
(٣) ص ٧١٨.
(٤) ص ١٣٢.
(٥) ص ٢٢٨.
(٦) ص ٥٠٢.
[ ١ / ٩٤ ]