[ ٢ / ١٠٦ ]
[١٣٩٩] إِنَّمَا انا بشر قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ التَّنْبِيه على حَالَة البشرية وَإِن الْبشر لَا يعلمُونَ من الْغَيْب وبواطن الْأُمُور شَيْئا إِلَّا أَن يطلعهم الله على شَيْء من ذَلِك وَأَنه يجوز عَلَيْهِ فِي أُمُور الْأَحْكَام مَا يجوز عَلَيْهِم وَأَنه إِنَّمَا يحكم بَين النَّاس بِالظَّاهِرِ وَالله يتَوَلَّى السرائر فَيحكم بِالْبَيِّنَةِ وباليمين وَنَحْو ذَلِك من أَحْكَام الظَّاهِر مَعَ إِمْكَان كَونه فِي الْبَاطِن بِخِلَاف ذَلِك وَلكنه إِنَّمَا كلف الحكم بِالظَّاهِرِ وَلَو شَاءَ الله لأطلعه على بَاطِن أَمر الْخَصْمَيْنِ فَحكم فِيهِ بِيَقِين نَفسه من غير حَاجَة إِلَى شَهَادَة أَو يَمِين وَلكنه لما أَمر الله أمته باتباعه والاقتداء بأقواله وَأَحْكَامه أجْرى لَهُ حكمهم فِي عدم الِاطِّلَاع على بَاطِن المور ليَكُون حكم الْأمة فِي ذَلِك حكمه فَأجرى الله أَحْكَامه على الظَّاهِر الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ هُوَ وَغَيره ليَصِح الِاقْتِدَاء بِهِ وتطيب نفوس الْعباد للانقياد للْأَحْكَام الظَّاهِرَة من غير نظر إِلَى الْبَاطِن فَإِن قيل هَذَا الحَدِيث ظَاهره أَنه قد يَقع مِنْهُ ﷺ حكم فِي الظَّاهِر خَالف للباطن وَقد اتّفق الأصوليون على أَنه ﷺ لَا قر على خطأ فِي الْأَحْكَام فَالْجَوَاب أَنه لَا تعَارض بَين الْحَدِيثين وَقَاعِدَة الْأُصُولِيِّينَ لِأَن مُرَاد الْأُصُولِيِّينَ فِيمَا حكم بِاجْتِهَادِهِ أما إِذا حكم فِيمَا يُخَالف ظَاهره بَاطِنه فَإِنَّهُ لَا يُسمى الحكم خطأ بل الحكم صَحِيح بِنَاء على مَا اسْتَقر بِهِ التَّكْلِيف وَهُوَ وجوب الْعَمَل بِشَاهِدين مثلا فَإِن كَانَا شَاهِدي زور وَنَحْو ذَلِك فالتقصير مِنْهُمَا وَمِمَّنْ ساعدهما وَأما الْحَاكِم فَلَا حِيلَة لَهُ فِي ذَلِك وَلَا عتب عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ بِخِلَاف مَا إِذا أَخطَأ فِي الِاجْتِهَاد فَإِن هَذَا الَّذِي حكم بِهِ لَيْسَ هُوَ حكم الشَّرْع أَلحن بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي أبلغ وَأعلم بِالْحجَّةِ فانما اقْطَعْ لَهُ قِطْعَة من النَّار قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أَن قضيت لَهُ ظَاهرا بِخِلَاف الْبَاطِن يؤول بِهِ إِلَى النَّار عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان عَن أبي عمْرَة الْأنْصَارِيّ الْأَرْبَعَة تابعيون وَاسم أبي عمْرَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن مُحصن الْأنْصَارِيّ وَسمي ف رِوَايَة بن وهب فَقَالَ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة وَلأبي بكير والقعنبي عَن بن أبي عمْرَة
[ ٢ / ١٠٧ ]
[١٤٠١] أَلا أخْبركُم بِخَير الشُّهَدَاء الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يسْأَلهَا قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أصَحهمَا أَنه مَحْمُول على من عِنْده شَهَادَة لإِنْسَان بِحَق وَلَا يعلم ذَلِك الْإِنْسَان أَنه شَاهد فَيَأْتِي إِلَيْهِ فيخبره بِأَنَّهُ شَاهد لَهُ وَالثَّانِي أَنه مَحْمُول على شَهَادَة الْحِسْبَة فِي غير حُقُوق الْآدَمِيّين المختصة بهم فَمن علم شَيْئا من هَذَا النَّوْع وَجب عَلَيْهِ رَفعه إِلَى القَاضِي وإعلامه بِهِ وَالشَّهَادَة وَكَذَا فِي النَّوْع الأول يلْزم من عِنْده شَهَادَة لإِنْسَان لَا يعلمهَا أَن يُعلمهُ إِيَّاهَا لِأَنَّهَا أَمَانَة عِنْده وَحكى تَأْوِيل ثَالِث أَنه مَحْمُول على الْمجَاز وَالْمُبَالغَة فِي أَدَاء الشَّهَادَة بعد طلبَهَا لَا قبله كَمَا يُقَال الْجواد يعْطى قبل السُّؤَال أَي يُعْطي سَرِيعا عب السُّؤَال من غير توقف قَالَ الْعلمَاء وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث مناقضة للْحَدِيث الآخر فِي ذمّ من يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قبل أَن يستشهد فِي قَوْله ﷺ يشْهدُونَ وَلَا يستشهدون وَقد تَأَول الْعلمَاء هَذَا تأويلات أَصَحهَا أَنه مَحْمُول على من مَعَه شَهَادَة لآدَمِيّ عَالم بهَا فَيَأْتِي فَيشْهد وَلم يستشهد وَالثَّانِي أَنه مَحْمُول على من ينْتَصب شَاهدا وَلَيْسَ هُوَ من أهل الشَّهَادَة وَالثَّالِث أَنه مَحْمُول على من يشْهد لقوم بِالْجنَّةِ أَو بالنَّار من غير تَوْقِيف وَهَذَا ضَعِيف انْتهى عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ عَن مَالك جمَاعَة فوصلوه عَن جَابر مِنْهُم عُثْمَان بن خَالِد العثماني وَإِسْمَاعِيل بن مُوسَى الْكُوفِي وَرَوَاهُ عَن مَالك أَيْضا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن رداد ومسكين بن بكير فوصلاه عَن عَليّ وَقد أسْندهُ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر جمَاعَة حفاظ مِنْهُم عبيد الله بن عمر وَعبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن رداد وَيحيى بن سليم وَإِبْرَاهِيم بن أبي حَيَّة قلت أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق عبد الْوَهَّاب بِهِ
[ ٢ / ١١١ ]
[١٤٠٩] عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من اقتطع حق امْرِئ مُسلم الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر أَبُو أُمَامَة هَذَا لَيْسَ هُوَ الْبَاهِلِيّ بل هُوَ الْحَارِثِيّ الْأنْصَارِيّ قيل اسْمه إِيَاس بن ثَعْلَبَة وَقيل ثَعْلَبَة بن سُهَيْل
[ ٢ / ١١٢ ]
[١٤١١] عَن بن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يغلق الرَّهْن قَالَ بن عبد الْبر كَذَا أرْسلهُ رُوَاة الْمُوَطَّأ إِلَّا معن بن عِيسَى فَقَالَ عَن أبي هُرَيْرَة مَوْصُولا قَالَ وَالرِّوَايَة لَا يغلق بِرَفْع الْقَاف على الْخَبَر أَي لَيْسَ يغلق الرَّهْن وَمَعْنَاهُ لَا يذهب ويتلف بَاطِلا وَالْأَصْل فِي ذَلِك الْهَلَاك والتخويف يَقُولُونَ غلق الرَّهْن إِذا لم يُوجد لَهُ تخلص وَقَالَ أَبُو عبيد لَا يجوز فِي كَلَام الْعَرَب أَن يَقُول للرَّهْن إِذا ضَاعَ قد غلق إِنَّمَا يُقَال قد غلق إِذا اسْتَحَقَّه الْمُرْتَهن فَذهب بِهِ قَالَ وَهَذَا كَانَ من فعل أهل الْجَاهِلِيَّة فأبطله النَّبِي ﷺ بقوله لَا يغلق الرَّهْن وَفِي الصِّحَاح وَغَيره غلق الرَّهْن بغين مُعْجمَة مَفْتُوحَة وَلَام مَكْسُورَة وقاف يغلق بِفَتْح أَوله وَاللَّام غلقا بِفَتْح الْغَيْن وَاللَّام أَي اسْتَحَقَّه الْمُرْتَهن وَذَلِكَ إِذا لم يفتك فِي الْوَقْت الْمَشْرُوط
[ ٢ / ١١٦ ]
[١٤١٣] عَن زيد بن اسْلَمْ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من غير دينه فاضربوا عُنُقه أخرجه البُخَارِيّ مَوْصُولا من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس
[ ٢ / ١١٨ ]
[١٤١٨] فتساوقا قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَن كلا مِنْهُمَا سَاق صَاحبه لمنازعته لَهُ فِيمَا ادَّعَاهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ الْوَلَد للْفراش قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ إِذا كَانَ للرجل زَوْجَة أَو مَمْلُوكَة صَارَت فراشا لَهُ فَأَتَت بِولد لمُدَّة الْإِمْكَان مِنْهُ لحقه وَصَارَ ولدا لَهُ يجْرِي بَينهمَا التَّوَارُث وَغَيره من أَحْكَام الْولادَة سَوَاء كَانَ مُوَافقا لَهُ فِي الشّبَه أم مُخَالفا وللعاهر أَي الزَّانِي الْحجر أَي لَهُ الخيبة وَلَا حق لَهُ فِي الْوَلَد وَعَادَة الْعَرَب أَن تَقول لَهُ الْحجر وبفيه الاثلي وَهُوَ التُّرَاب وَنَحْو ذَلِك ويريدون لَيْسَ لَهُ إِلَّا الخيبة وَقيل المُرَاد بِالْحجرِ هُنَا أَنه يرْجم بِالْحِجَارَةِ قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ لَيْسَ كل زَان يرْجم وَإِنَّمَا يرْجم المحصي خَاصَّة وَلِأَنَّهُ لَا يلْزم من رجمه نفي الْوَلَد عَنهُ ثمَّ قَالَ لسودة بنت زَمعَة احتجبي مِنْهُ لما رأى من شبهه بِعتبَة قَالَ النَّوَوِيّ أمرهَا بِهِ ندبا واحتياطا لِأَنَّهُ فِي ظَاهر الشَّرْع أَخُوهَا حَيْثُ ألحق ب أَبِيهَا لَكِن لما رَأْيِي الشّبَه الْبَين بِعتبَة خشِي أَن يكون من مَائه فَيكون أَجْنَبِيّا مِنْهَا فَأمرهَا بالاحتجاب مِنْهُ احْتِيَاطًا وَقَالَ بن عبد الْبر حَدثنِي أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنِي أبي حَدثنَا مُحَمَّد بن قَاسم حَدثنَا أبي قَالَ سُئِلَ الْمُزنِيّ عَن حَدِيث سعد بن أبي وَقاص وَعبد بن زَمعَة حِين اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فِي بن وليدة زَمعَة فَقَالَ اخْتلف النَّاس فِي تَأْوِيل مَا حكم بِهِ رَسُول الله ﷺ من ذَلِك فَقَالَ قَائِلُونَ وهم أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي قَوْله ﷺ احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة أَنه منعهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ يجوز للرجل ان يمْنَع امْرَأَته من أَخِيهَا وذهبوا إِلَى أَنه أَخُوهَا على كل حَال لِأَن رَسُول الله ﷺ ألحقهُ بفراش زَمعَة وَمَا حكم بِهِ فَهُوَ الْحق لَا شكّ فِيهِ وَقَالَ آخَرُونَ وهم الْكُوفِيُّونَ أَن النَّبِي ﷺ جعل للزِّنَا حكم التَّحْرِيم بقوله احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة فَمنعهَا من أَخِيهَا فِي الحكم لِأَنَّهُ لَيْسَ بأخيها فِي غير الحكم لِأَنَّهُ من زنا فِي الْبَاطِن لِأَنَّهُ كَانَ شَبِيها بِعتبَة فجعلوه كَأَنَّهُ أَجْنَبِي وَإِن لَا يَرَاهَا لحكم الزِّنَا وجعلوه أخاها بالفراش وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَن مَا حرمه الْحَلَال فالحرام لَهُ أَشد تَحْرِيمًا وَقَالَ الْمُزنِيّ وَأما أَنا فَيحْتَمل تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث عدي وَالله أعلم أَن يكون ﷺ أجَاب عَن المسئلة فأعلمهم بالحكم أَن هَذَا يكون إِذا ادّعى صَاحب فرَاش وَصَاحب زنا لِأَنَّهُ مَا قبل على عتبَة قَول أَخِيه سعد وَلَا على زَمعَة أَنه أولدها هَذَا الْوَلَد لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أخبر عَن غَيره وَقد أجمع المسلون على أَن لَا يقبل إِقْرَار أحد على غَيره وَفِي ذَلِك عِنْدِي دَلِيل على أَنه حكم خرج على المسئلة ليعرفهم كَيفَ الحكم فِي مثلهَا إِذا نزل وَلذَلِك قَالَ لسودة احتجبي مِنْهُ لِأَنَّهُ حكم على المسئلة وَقد حكى الله تَعَالَى فِي كِتَابه مثل ذَلِك فِي قصَّة دَاوُد وَالْمَلَائِكَة إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَفَزعَ مِنْهُم قَالُوا لَا تخف الْآيَة وَلم يَكُونُوا خصمين وَلَا كَانَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا تِسْعَة وَتسْعُونَ نعجة وَلَكنهُمْ كَلمُوهُ على المسئلة ليعرف بهَا مَا أَرَادوا تَعْرِيفه فَيحْتَمل أَن يكون النَّبِي ﷺ حكم فِي هَذِه الْقَضِيَّة على هَذِه المسئلة وَإِذا لم يكن أحد يؤنسني على هَذَا التَّأْوِيل لَو كَانَ فَإِنَّهُ عِنْدِي صَحِيح وَالله أعلم وَقَالَ مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ معنى قَوْله ﷺ فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ لَك يَا عبد بن زَمعَة أَي هُوَ لَك عبد لِأَنَّهُ بن وليدة أَبِيك وكل أمة تَلد من غير سَيِّدهَا فولدها عبد يُرِيد أَنه لما لم يقبل فِي الحَدِيث اعْتِرَاف سَيِّدهَا بِأَنَّهُ كَانَ يلم بهَا وَلَا شهد بذلك عَلَيْهِ وَكَانَت الْأُصُول تدفع قبُول قَول ابْنه عَلَيْهِ لم يبْق إِلَّا الْقَضَاء بِأَنَّهُ عبد تبع لأمه وَأمر سَوْدَة بالاحتجاب مِنْهُ لِأَنَّهَا لم تملك مِنْهُ إِلَّا شِقْصا انْتهى قَالَ بن عبد الْبر وَقد يعْتَرض على الطري بِأَن قَوْله خلاف ظَاهر الحَدِيث لِأَن الحَدِيث فِيهِ قَول عبد بن زَمعَة أخي وَابْن وليدة أبي فَلم يُنكر رَسُول الله ﷺ قَوْله قَالَ ويعترض على الْمُزنِيّ بِأَن الحكم على المسئلة حكم فِيمَا جرى فِيهِ التَّنَازُع بَين يَدَيْهِ ﷺ
[١٤٢٤] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أَحْيَا أَرضًا الحَدِيث وَصله أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق أَيُّوب عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن سعيد بن زيد بِهِ وَلَيْسَ لعرق ظَالِم بِإِضَافَة عرق وتنوينه وظالم نَعته أَي ظَالِم صَاحبه
[ ٢ / ١٢١ ]
[١٤٢٦] عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي سيل مهزور الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لَا أعلمهُ يتَّصل من وَجه من الْوُجُوه مَعَ أَنه حَدِيث مدنِي مَشْهُور عِنْد أهل الْمَدِينَة مُسْتَعْمل عِنْدهم مَعْرُوف مَعْمُول بِهِ ومهزور ومذينب واديان بِالْمَدِينَةِ قَالَ وَسُئِلَ أَبُو بكر الْبَزَّار عَن حَدِيث الْبَاب فَقَالَ لست أحفظ فِيهِ بِهَذَا اللَّفْظ عَن النَّبِي ﷺ حَدِيثا يثبت وَقد أخرج بن ماجة نَحوه من حَدِيث ثَعْلَبَة بن أبي مَالك الْقرظِيّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَنه مُرْسل ثَعْلَبَة من الطَّبَقَة الأولى من تَابِعِيّ أهل الْمَدِينَة
[١٤٢٧] لَا يمْنَع بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر معنى النَّهْي فضل المَاء زَاد أَحْمد بعد أَن يسْتَغْنى عَنهُ ليمنع بِهِ الْكلأ بِفَتْح الْكَاف وَاللَّام بعْدهَا همزَة مَقْصُور وَهُوَ النَّبَات رطبه ويابسه وَالْمعْنَى أَن يكون حول الْبِئْر كلأ لَيْسَ عِنْد مَاء غَيره وَلَا يُمكن أَصْحَاب الْمَوَاشِي رعيه إِلَّا إِذا تمكنوا من سقِي بهائمهم من تِلْكَ الْبِئْر لِئَلَّا يتضرروا بالعطش بعد الرَّعْي فيستلزم مَنعهم من المَاء مَنعهم من الرَّعْي
[١٤٢٨] عَن أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن أَنَّهَا أخْبرته أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يمْنَع نقع بِئْر زَاد بَعضهم عَن مَالك يَعْنِي فضل مَائِهَا وَقد وَصله أَبُو قُرَّة مُوسَى بن طَارق وَسَعِيد بن عبد الرَّحْمَن الجُمَحِي كِلَاهُمَا عَن مَالك فَزَاد فِيهِ عَن عَائِشَة وَكَذَا وَصله عَن أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَغَيره
[١٤٢٩] عَن عَمْرو بن يحيى الْمَازِني عَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا ضَرَر وَلَا ضرار قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ الداروردي عَن عَمْرو بن يحيى عَن أَبِيه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَوْصُولا قلت أخرجه من هَذَا الطَّرِيق الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ رَوَاهُ بن ماجة من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت وَابْن عَبَّاس وَذكر أَبُو الْفتُوح الطَّائِي فِي الْأَرْبَعين لَهُ عَن أبي دَاوُد أَن الْفِقْه يَدُور على خَمْسَة أَحَادِيث هَذَا أَحدهَا
[ ٢ / ١٢٢ ]
[١٤٣٠] لَا يمْنَع أحدكُم جَاره خَشَبَة يغرزها فِي جِدَاره هُوَ أَمر مَنْدُوب عِنْد الْجُمْهُور مَالِي أَرَاكُم عَنْهَا أَي عَن هَذِه السّنة لأرمين بهَا أَي لأصرخن بِهَذِهِ الْمقَالة بَين أكتافكم بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوق أَي بَيْنكُم قَالَ القَاضِي عِيَاض وَرَوَاهُ بعض رُوَاة الْمُوَطَّأ بالنُّون وَمَعْنَاهُ أَيْضا بَيْنكُم والكنف الْجَانِب
[١٤٣٣] عَن ثَوْر بن زيد الديلِي أَنه قَالَ بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَيّمَا دَار الحَدِيث وَصله إِبْرَاهِيم بن طهْمَان عَن مَالك عَن ثَوْر عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس قَالَ بن عبد الْبر تفرد بِهِ عَن مَالك مُسْندًا وَهُوَ ثِقَة
[ ٢ / ١٢٣ ]
[١٤٣٥] عَن بن شهَاب عَن حرَام بن سعد بن محيصة أَن نَاقَة للبراء الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هكذ رَوَاهُ مَالك وَأَصْحَاب بن شهَاب عَنهُ مُرْسلا وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن حرَام بن محيصة عَن أَبِيه وَلم يُتَابع عبد الرَّزَّاق على ذَلِك وأنكروا عَلَيْهِ قَوْله فِيهِ عَن أَبِيه قَالَه أَبُو دَاوُد فِي سنته وَقَالَ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي لم يُتَابع معمر على ذَلِك فَجعل الْخَطَأ فِيهِ من معمر الحوائط هِيَ الْبَسَاتِين وَإِن مَا أفسدت الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِن على أَهلهَا قَالَ الرَّافِعِيّ أَي مَضْمُون كَقَوْلِهِم سر كاتم أَي مَكْتُوم وعيشة راضية أَي مرضية
[ ٢ / ١٢٥ ]
[١٤٣٧] نحلت أَي وهبت
[ ٢ / ١٢٧ ]
[١٤٤١] أَيّمَا رجل أعمر عمرى هِيَ قَوْله أعمرتك هَذِه الدَّار مثلا أَي جَعلتهَا لَك عمرك لَهُ ولعقبه قَالَ النَّوَوِيّ الْعقب بِكَسْر الْقَاف وَيجوز اسكانها مَعَ فتح الْعين وَمَعَ كسرهَا وهم أَوْلَاد الْإِنْسَان مَا تَنَاسَلُوا فَإِنَّهَا للَّذي يعطاها لَا ترجع إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا أبدا هَذَا آخر الْمَرْفُوع وَقَوله لِأَنَّهُ أعْطى عَطاء وَقعت فِيهِ الْمَوَارِيث مدرج من قَول أبي سَلمَة بَين ذَلِك بن أبي ذِئْب فَإِنَّهُ رَوَاهُ فِي موطئِهِ عَن بن شهَاب عَن أبي سَلمَة عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قضى فِيمَن أعمر عمرى لَهُ ولعقبه فَهِيَ لَهُ بتلة لَا يجوز للمعطي فِيهَا شَرط وَلَا مثنوية قَالَ أَبُو سَلمَة لِأَنَّهُ أعْطى عَطاء وَقعت فِيهِ الْمَوَارِيث فَقطعت الْمَوَارِيث شَرطه قَالَ بن عبد الْبر قد جوده بن أبي ذِئْب فَبين فِيهِ مَوضِع الرّفْع وَجعل سائره من قَول أبي سَلمَة وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر مَرْفُوعا الْعُمْرَى لمن أعمرها هِيَ لَهُ ولعقبه لم يزدْ على ذَلِك وَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْث بن سعد عَن الزُّهْرِيّ بِسَنَدِهِ مُقْتَصرا عَلَيْهِ
[ ٢ / ١٢٨ ]
[١٤٤٤] عَن اللّقطَة بِضَم اللَّام وبفتح الْقَاف على الْمَشْهُور عفاصها بِكَسْر الْعين وبالفاء وبالصاد الْمُهْملَة وَهُوَ الْوِعَاء الَّذِي تكون فِيهِ النَّفَقَة جلدا كَانَ أَو غَيره ووكاءها بِكَسْر الْوَاو وَالْمدّ الْخَيط الَّذِي يشد بِهِ الْوِعَاء شَأْنك بهَا بِنصب النُّون لَك أَو لأخيك أَو للذئب مَعْنَاهُ الْإِذْن فِي أَخذهَا مَعهَا سقاؤها مَعْنَاهُ أَنَّهَا تقوى على وُرُود الْمِيَاه وتشرب فِي الْيَوْم الْوَاحِد وتملأ أكراشها بِحَيْثُ يكفيها الْأَيَّام وحذاؤها بِالْمدِّ وَهُوَ أخفافها لِأَنَّهَا تقوى بهَا على السّير وَقطع المفاوز
[ ٢ / ١٢٩ ]
[١٤٥٠] عَن سعيد بن عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَالَ بن عبد الْبر كَذَا لأكْثر الروَاة وَقَالَ القعْنبِي سعد بن عَمْرو وَالصَّوَاب سعيد بن سعيد بن سعد بن عبَادَة قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مُسْند لِأَن سعيد بن سعد بن عبَادَة لَهُ صُحْبَة روى عَنهُ أَبُو أُمَامَة بن سهل بن حنيف وَغَيره وشرحبيل ابْنه غير نَكِير أَن يلقى جده سعد بن عبَادَة وَقد رَوَاهُ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة عَن مَالك عَن سعيد بن عَمْرو بن شُرَحْبِيل عَن أَبِيه عَن جده عَن سعد بن عبَادَة أَنه خرج الحَدِيث وَهَذَا يدل على الِاتِّصَال وَكَذَا رَوَاهُ الداروردي عَن سعيد بن شُرَحْبِيل عَن سعيد بن سعد بن عبَادَة عَن أَبِيه انْتهى فِي بعض مغازيه هِيَ غَزْوَة دومة الجندل كَمَا فِي طَبَقَات بن سعد قَالَ وَكَانَت فِي شهر ربيع الأول سنة خمس فَحَضَرت أمه الْوَفَاة هِيَ عمْرَة بنت مَسْعُود بن قيس
[١٤٥١] افتلتت نَفسهَا بِالْفَاءِ وَضم التَّاء أَي مَاتَت بَغْتَة وفجأة قَالَ النَّوَوِيّ ونفسها ضبط بِالرَّفْع على أَنه نَائِب الْفَاعِل وَبِالنَّصبِ على أَنه مفعول ثَان وأراها أَي أظنها لَو تَكَلَّمت تَصَدَّقت لما علم من حرصها على الْخَيْر وَمن رغبتها فِي الْوَصِيَّة
[١٤٥٢] مَالك أَنه بلغه أَن رجلا من الْأَنْصَار الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر روى هَذَا الحَدِيث من وُجُوه عَن النَّبِي ﷺ
[ ٢ / ١٣٠ ]
[١٤٥٣] مَا حق امْرِئ مُسلم لَهُ شَيْء يوصى فِيهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ تَقْدِيره أَن يبيت ليُصبح خَبرا عَن حق كَقَوْلِه تَعَالَى وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ إِلَّا ووصيته عِنْده مَكْتُوبَة قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الشَّافِعِي معنى الحَدِيث مَا الحزم وَالِاحْتِيَاط للْمُسلمِ إِلَّا أَن يكون وَصيته مَكْتُوبَة عِنْده فَيُسْتَحَب تَعْجِيلهَا وَإِن يَكْتُبهَا فِي صِحَّته وَيكْتب فِيهَا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَإِذا تجدّد لَهُ أَمر يحْتَاج إِلَى الْوَصِيَّة بِهِ ألحقهُ بهَا قَالُوا وَلَا يُكَلف أَن يكْتب كل يَوْم محقرات الْمُعَامَلَات وجزئيات الْأُمُور المتكررة وَاشْترط الْجُمْهُور الاشهاد على مَا يكْتب وَقَالَ الامام مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي يَكْفِي الْكتاب من غير إِشْهَاد لظَاهِر الحَدِيث
[ ٢ / ١٣٢ ]
[١٤٥٦] الثُّلُث وَالثلث كثير قَالَ القَاضِي عِيَاض يجوز نصب الثُّلُث الأول وَرَفعه أما النصب فعلى الإغراء أَو على تَقْدِير فعل أَي أعْط الثُّلُث وَأما الرّفْع فعلى أَنه فَاعل أَي يَكْفِيك الثُّلُث أَو مُبْتَدأ حذف خَبره أَو خبر مَحْذُوف الْمُبْتَدَأ وروى كثير بِالْمُثَلثَةِ وبالموحدة وَكِلَاهُمَا صَحِيح قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث أصل للْعُلَمَاء فِي قصر الْوَصِيَّة على الثُّلُث لَا أصل لَهُم غَيره أَن تذر ضبط بِفَتْح الْهمزَة مَصْدَرِيَّة فِي مَوضِع الْمُبْتَدَأ وَخير الْخَبَر وبكسرها شَرْطِيَّة على تَقْدِير فَهُوَ خير عَالَة أَي فُقَرَاء يَتَكَفَّفُونَ النَّاس أَي يَسْأَلُونَهُمْ فِي أكفهم أأخلف بعد أَصْحَابِي أَي بِمَكَّة من أجل مَرضه بعد توجه النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة وَكَانُوا يكْرهُونَ الْإِقَامَة بهَا لكَوْنهم هَاجرُوا مِنْهَا وتركوها لله لَكِن البائس هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أثر الْبُؤْس سعد بن خَوْلَة هَذَا آخر كَلَام النَّبِي ﷺ وَقَوله يرثي لَهُ رَسُول الله ﷺ أَن مَاتَ بِمَكَّة مدرج من كَلَام الرَّاوِي تَفْسِيرا لِمَعْنى لهَذَا الْكَلَام أَنه ﷺ رثاه بِهِ وتوجع ورق عَلَيْهِ لكَونه مَاتَ بِمَكَّة ثمَّ قيل قَائِله سعد بن أبي وَقاص قَالَ القَاضِي عِيَاض وَأكْثر مَا جَاءَ أَنه من كَلَام الزُّهْرِيّ قَالَ وَاخْتلفُوا فِي قصَّة سعد بن خَوْلَة فَقيل لم يُهَاجر من مَكَّة حَتَّى مَاتَ بهَا وَذكر البُخَارِيّ أَنه هَاجر وَشهد بَدْرًا ثمَّ انْصَرف إِلَى مَكَّة وَمَات بهَا فعلى الأول سَبَب بؤسه عدم هجرته وعَلى الثَّانِي مَوته فِي أَرض هَاجر مِنْهَا وَذَلِكَ مَكْرُوه عِنْدهم قَالَ القَاضِي وروى فِي هَذَا الْبَاب أَن رَسُول الله ﷺ خلف مَعَ سعد بن أبي وَقاص رجلا وَقَالَ لَهُ إِن توفّي بِمَكَّة فَلَا تدفنه بهَا
[ ٢ / ١٣٤ ]
[١٤٥٧] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن مخنثا الحَدِيث هَكَذَا رَوَاهُ جُمْهُور الروَاة عَن مَالك مُرْسلا وَرَوَاهُ سعيد بن أبي مَرْيَم عَن مَالك عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن أم سَلمَة وَأخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم من طرق عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن زَيْنَب بنت أم سَلمَة عَن أم سَلمَة بِهِ والمخنث بِكَسْر النُّون الْمُؤَنَّث الَّذِي لَا أرب لَهُ فِي النِّسَاء وَلَيْسَ المُرَاد ذَا الْفَاحِشَة وَاسم المخنث الْمَذْكُور هيت بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون التَّحْتِيَّة ومثناة وَقيل بِفَتْح الْهَاء وَقيل بنُون وموحدة وَقيل اسْمه ماتع بمثناة وَقيل بنُون وَقيل إِنَّه بِالْفَتْح وَتَشْديد النُّون فَقَالَ لعبد الله بن أبي أُميَّة هُوَ أَخُو أم سَلمَة وَمولى هيت الْمَذْكُور على ابْنة غيلَان اسْمهَا بادية بالتحتية وَقيل بالنُّون وأبوها هُوَ الَّذِي أسلم على عشر نسْوَة تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان قَالَ مَالك وَالْجُمْهُور مَعْنَاهُ أَن فِي بَطنهَا أَربع عُكَن يَنْعَطِف بَعْضهَا على بعض فَإِذا أَقبلت رؤيت موَاضعهَا بارزة متكسرا بَعْضهَا على بعض وَإِذا أَدْبَرت كَانَ أطرافها عِنْد مُنْقَطع جنبيها ثَمَانِيَة وَزَاد بن الْكَلْبِيّ فِي رِوَايَته بعد هَذِه الْجُمْلَة مَعَ ثغر كالأقحوان إِن جَلَست تثنت وَإِن تَكَلَّمت تغنت بَين رِجْلَيْهَا مثل الْإِنَاء المكفوء
[١٤٥٩] وَقد بَلغنِي أَنَّك جعلت طَبِيبا أَي قَاضِيا وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاء جعل قَاضِيا بِدِمَشْق وَهُوَ أول من ولى الْقَضَاء بهَا
[ ٢ / ١٣٦ ]
[١٤٦٠] سبق الْحَاج أخرج الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه تالي التَّلْخِيص من طَرِيق حُسَيْن الْجعْفِيّ عَن عَليّ بن زيد عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب قَالَ تخرج الدَّابَّة من جبل جِيَاد فِي أَيَّام التَّشْرِيق وَالنَّاس بمنى قَالَ فَلذَلِك جَاءَ سَابق الْحَاج يخبر بسلامة النَّاس قلت هَذَا أصل لقدوم المبشر عَن الْحَاج وَفِيه بَيَان للسبب فِي ذَلِك وَإنَّهُ كَانَ من زمن عمر بن الْخطاب إِلَّا أَن المبشر الْآن يخرج من مَكَّة يَوْم الْعِيد وَحقه أَن لَا يخرج إِلَّا بعد أَيَّام التَّشْرِيق ثمَّ رَأَيْت بن مرْدَوَيْه أخرج فِي تَفْسِيره من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن بن جريج عَن عبد الله بن عبيد عَن عُمَيْر عَن أبي الطُّفَيْل عَن حُذَيْفَة بن أسيد أرَاهُ قَالَ تخرج الدَّابَّة من أعظم الْمَسَاجِد حُرْمَة فَبَيْنَمَا هم قعُود تربو الأَرْض فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ تصدعت قَالَ بن عُيَيْنَة تخرج حِين يسري الامام من جمع وَإِنَّمَا جعل سائق الْحَاج ليخبر النَّاس أالدابة لم تخرج فَهَذِهِ الرِّوَايَة تَقْتَضِي أَن خُرُوج المبشر يَوْم الْعِيد وَاقع موقعه كتاب الْعتْق
[ ٢ / ١٣٧ ]
[١٤٦٢] من أعتق شركا بِكَسْر الشين وَسُكُون الرَّاء أَي شِقْصا أَي نَصِيبا قيمَة الْعدْل بِفَتْح الْعين أَي لَا زِيَادَة وَلَا نقص
[ ٢ / ١٣٨ ]
[١٤٦٣] عَن يحيى بن سعيد وَعَن غير وَاحِد عَن الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَن رجلا فِي زمَان رَسُول الله ﷺ الحَدِيث وَصله النَّسَائِيّ من طَرِيق قَتَادَة وَحميد الطَّوِيل وَسماك بن حَرْب ثَلَاثَتهمْ عَن الْحسن عَن عمرَان بن حُصَيْن بِهِ وَوَصله بن عبد الْبر من طَرِيق يزِيد بن إِبْرَاهِيم عَن الْحسن وَابْن سِيرِين عَن عمرَان بن حُصَيْن بِهِ وَقَالَ رَوَاهُ عَن الْحسن جمَاعَة مِنْهُم غير من ذكر أَشْعَث بن عبد الْملك وَيُونُس بن عبيد ومبارك بن فضَالة وخَالِد الْحذاء وَوَصله مُسلم من طَرِيق هِشَام بن حسان وَأَبُو دَاوُد من طَرِيق أَيُّوب وَيحيى بن عَتيق ثَلَاثَتهمْ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عمرَان بن حُصَيْن بِهِ وَفِيه لم يكن لَهُ مَال غَيرهم وَإِن الرجل من الْأَنْصَار
[١٤٦٨] عَن عَطاء بن يسَار عَن عمر بن الحكم قَالَ النَّسَائِيّ كَذَا يَقُول مَالك عمر بن الحكم وَغَيره يَقُول مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ وَقَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ مَالك عمر بن الحكم وَهُوَ وهم عِنْد جَمِيع أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَة رجل يُقَال لَهُ بن الحكم وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَة بن الحكم كَذَا قَالَ فِيهِ كل من ورى هَذَا الحَدِيث عَن هِلَال أَو غَيره وَمُعَاوِيَة بن الحكم مَعْرُوف فِي الصَّحَابَة وَحَدِيثه هَذَا مَعْرُوف لَهُ وَمِمَّنْ نَص على أَن مَالِكًا وهم فِي ذَلِك الْبَزَّار وَغَيره انْتهى فأسفت عَلَيْهَا أَي غضِبت أَيْن الله فَقَالَت فِي السَّمَاء قَالَ بن عبد الْبر هُوَ على حد قَوْله تَعَالَى أأمنتم من فِي السَّمَاء إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَقَالَ الْبَاجِيّ لَعَلَّهَا تُرِيدُ وَصفه بالعلو وَبِذَلِك يُوصف من كَانَ شَأْنه الْعُلُوّ يُقَال مَكَان فلَان فِي السَّمَاء يَعْنِي علو حَاله ورفعته وشرفه
[ ٢ / ١٤٠ ]
[١٤٦٩] عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أَن رجلا من الْأَنْصَار جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ بِجَارِيَة الحَدِيث رَوَاهُ الْحُسَيْن بن الْوَلِيد عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن عبيد الله عَن أبي هُرَيْرَة مَوْصُولا وَرَوَاهُ معمر عَن بن شهَاب عَن عبيد الله عَن رجل من الْأَنْصَار أَنه جَاءَ بِأمة وَهُوَ مَوْصُول أَيْضا وَرَوَاهُ المَسْعُودِيّ عَن عون بن عبد الله عَن أَخِيه عبيد الله عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا
[ ٢ / ١٤٢ ]
[١٤٧٧] جَاءَت بَرِيرَة هِيَ حبشية خذيها واشترطي لَهُم الْوَلَاء قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مُشكل من حَيْثُ أَنَّهَا اشترتها واشترطت لَهُم الْوَلَاء وَهَذَا الشَّرْط يفْسد البيع وَمن حَيْثُ أَنَّهَا خدعت البائعين وشرطت لَهُم مَالا يَصح وَلَا يحصل لَهُم وَكَيف أذن لعَائِشَة فِي هَذَا وَلِهَذَا الاشكال أنكر بعض الْعلمَاء هَذَا الحَدِيث بجملته وَهَذَا مَنْقُول عَن يحيى بن أَكْثَم وَاسْتدلَّ بِسُقُوط هَذِه اللَّفْظَة فِي كثير من الرِّوَايَات وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء هَذِه اللَّفْظَة صَحِيحَة وَاخْتلفُوا فِي تَأْوِيلهَا فَقَالَ بَعضهم اشترطي هَلُمَّ الْوَلَاء أَي عَلَيْهِم قَالَ تَعَالَى وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ يَعْنِي عَلَيْهِم وَقَالَ تَعَالَى إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِن أَسَأْتُمْ فَلَهَا أَي فعلَيْهَا وَهَذَا مَنْقُول عَن الشَّافِعِي والمزني وَغَيرهمَا وَضعف بِأَنَّهُ ﷺ أنكر عَلَيْهِم الِاشْتِرَاط وَلَو كَانَ كَمَا قَالَه صَاحب هَذَا التَّأْوِيل لم يُنكره وَأجِيب بِأَنَّهُ إِنَّمَا أنكر مَا أَرَادوا اشْتِرَاطه فِي أول الْأَمر وَقيل معنى اشتراطي لَهُم الْوَلَاء أَي أظهري لكم حكم الْوَلَاء وَقيل المُرَاد الزّجر والتوبيخ لَهُم لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ بَين لَهُم حكم الْوَلَاء وَإِن هَذَا الشَّرْط لَا يحل فَلَمَّا لحوا اشْتِرَاطه وَمُخَالفَة الْأَمر قَالَ لعَائِشَة هَذَا الْمَعْنى لَا تبالي بِهِ سَوَاء شَرْطِيَّة أم لَا فَإِنَّهُ شَرط بَاطِل مَرْدُود لِأَنَّهُ قد سبق بَيَانه فعلى هَذَا يكون لَفظه اشترطي هُنَا للْإِبَاحَة وَالأَصَح فِي تَأْوِيل الحَدِيث مَا قَالَه أَصْحَابنَا فِي كتب الْفِقْه أَن هَذَا الشَّرْط خَاص فِي قَضِيَّة عَائِشَة وَاحْتمل هَذَا الْإِذْن وابطاله فِي هَذِه الْقَضِيَّة الْخَاصَّة وَهِي قَضِيَّة عين لَا عُمُوم لَهَا وَالْحكمَة فِي اذنه فِيهِ ثمَّ ابطاله أَن يكون أبلغ فِي قطع عَادَتهم فِي ذَلِك وزجرهم عَن مثله كَمَا أذن لَهُم ﷺ فِي الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فِي حجَّة الْوَدَاع ثمَّ أَمرهم بفسخه وَجعله عمْرَة بعد أَن أَحْرمُوا بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا فعل ذَلِك ليَكُون أبلغ فِي زجرهم وقطعهم عَمَّا اعتادوه من منع الْعمرَة فِي الْحَج فِي أشهر الْحَج وَقد تحْتَمل الْمفْسدَة الْيَسِيرَة لتَحْصِيل مصلحَة عَظِيمَة انْتهى قَضَاء الله أَحَق قَالَ النَّوَوِيّ قيل المُرَاد بِهِ قَوْله تَعَالَى فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَقَوله تَعَالَى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ الْآيَة قَالَ القَاضِي عِيَاض وَعِنْدِي أَنه قَوْله ﷺ إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق
[ ٢ / ١٤٣ ]
[١٤٨٠] عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مِمَّا انْفَرد بِهِ عبد الله بن دِينَار وَاحْتَاجَ النَّاس فِيهِ إِلَيْهِ وَقد رَوَاهُ الْمَاجشون عَن مَالك عَن نَافِع عَن بن عمر وَهُوَ خطأ لم يُتَابع عَلَيْهِ وَالصَّوَاب عَن عبد الله بن دِينَار وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان عَن مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن بن عمر عَن عمر مَرْفُوعا وَلم يُتَابِعه أحد وَجَمِيع الْأَئِمَّة رَوَوْهُ عَن عبد الله بن دِينَار عَن بن عمر لم يذكرُوا عمر