[ ٢ / ٢ ]
[١٠٨٩] لَا يخْطب أحدكُم على خطْبَة أَخِيه بِكَسْر الْخَاء
[ ٢ / ٣ ]
[١٠٩٢] عَن عبد الله بن الْفضل عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ بن عبد الْبر هَذَا حَدِيث رفيع أصل من أصُول الْأَحْكَام رَوَاهُ عَن مَالك جمَاعَة من الجلة مِنْهُم شُعْبَة وسُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن عُيَيْنَة وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَقيل أَنه رَوَاهُ عَنهُ أَبُو حنيفَة وَلَا يَصح الأيم قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء المُرَاد هُنَا الثّيّب لِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسرًا فِي رِوَايَة وَقيل المُرَاد من لَا زوج لَهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا قَالَ القَاضِي يحْتَمل من حَيْثُ اللَّفْظ أَن المُرَاد أَحَق فِي كل شَيْء من عقد وَغَيره وَيحْتَمل أَنَّهَا أَحَق بِالرِّضَا إِلَّا تزوج حَتَّى تنطق بالاذن بِخِلَاف الْبكر وَلَكِن لما صَحَّ قَوْله ﷺ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي مَعَ غَيره من الْأَحَادِيث الدَّالَّة على اشْتِرَاط الْوَالِي تعين الِاحْتِمَال الثَّانِي وَقَالَ النَّوَوِيّ لَفظه أَحَق هُنَا للمشاركة مَعْنَاهُ أَن لَهَا فِي نَفسهَا فِي النِّكَاح حَقًا ولوليها وحقها آكِد من حَقه صماتها بِضَم الصَّاد هُوَ السُّكُوت
[ ٢ / ٤ ]
[١٠٩٦] قَالَ نعم سُورَة كَذَا وَسورَة كَذَا لأبي دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة سُورَة الْبَقَرَة وَالَّتِي تَلِيهَا زَاد الدَّارَقُطْنِيّ وَسورَة الْمفصل وَلأبي الشَّيْخ إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر قد أنكحتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن زَاد الدَّارَقُطْنِيّ على أَن تعلمهَا وتقرئها وَلأبي دَاوُد فَقُمْ فعلمها عشْرين آيَة وَهِي امْرَأَتك وَكَانَ مَكْحُول يَقُول لَيْسَ ذَلِك لأحد بعد النَّبِي ﷺ
[ ٢ / ٥ ]
[١١٠٢] عَن عبد الْملك بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام المَخْزُومِي عَن أَبِيه أَرَسُول الله ﷺ حِين تزوج أم سَلمَة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا حَدِيث ظَاهره الِانْقِطَاع وَهُوَ مُتَّصِل مُسْند صَحِيح قد سَمعه أَبُو بكر أم سَلمَة كَمَا صرح بِهِ عِنْد مُسلم وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة لَيْسَ بك هوان على أهلك قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ لَا يلحقك هوان وَلَا يضيع من حَقك شَيْء تأخذينه كَامِلا قَالَ القَاضِي عِيَاض وَالْمرَاد بأهلك هُنَا نَفسه ﷺ أَي لَا أفعل فعلا بِهِ هوانك عَليّ أَن شِئْت سبعت إِلَى آخِره قَالَ بن عبد الْبر هَذَا مِمَّا تَركه مَالك وَأَصْحَابه من رِوَايَة أهل الْمَدِينَة للْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مَالك عَن أنس
[ ٢ / ٦ ]
[١١٠٥] عَن الزبير بن عبد الرَّحْمَن بن الزبير أَن رِفَاعَة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر كَذَا لأكْثر الروَاة مُرْسل وَوَصله بن وهب عَن مَالك فَقَالَ عَن أَبِيه وَابْن وهب من أجل من روى عَن مَالك هَذَا الشَّأْن وأثبتهم فِيهِ وَتَابعه أَيْضا بن الْقَاسِم وَعلي بن زِيَاد وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَعبيد الله بن عبد الْمجِيد الْحَنَفِيّ كلهم عَن مَالك وَقَالُوا فِيهِ عَن أَبِيه وَهُوَ صَاحب الْقِصَّة قَالَ وَالزُّبَيْر وجده بِفَتْح الزَّاي فيهمَا وروى عَن بن ذكْوَان الأول مضموم تَمِيمَة بنت وهب بِفَتْح الْمُثَنَّاة وَقيل بضَمهَا وَقيل اسْمهَا أُمَيْمَة وَقيل سهيمة فنكحت عبد الرَّحْمَن بن الزبير قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بن باطا وَيُقَال باطيا وَكَانَ عبد الرَّحْمَن صحابيا وَالزُّبَيْر قتل يَهُودِيّا فِي غَزْوَة بني قُرَيْظَة قَالَ وَمَا ذَكرْنَاهُ من أَن هَذَا هُوَ بن باطا الْقرظِيّ هُوَ الَّذِي ذكره بن عبد الْبر والمحققون وَقَالَ بن مَنْدَه وَأَبُو نعيم إِنَّمَا هُوَ عبد الرَّحْمَن بن الزبير بن زيد بن أُميَّة الأوسي وَالصَّوَاب الأول حَتَّى تذوق الْعسيلَة قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِضَم الْعين وَفتح السِّين تَصْغِير عسلة وهم كِفَايَة عَن الْجِمَاع شبه لذته بلذة الْعَسَل وحلاوته وأنث الْعَسَل لِأَن فِيهِ لغتين التَّذْكِير والتأنيث وَقيل على إِرَادَة النُّطْفَة وَهُوَ ضَعِيف لِأَن الْإِنْزَال لَا يشْتَرط
[١١١٢] نهى عَن الشّغَار بمعجمتين مكسور الأول والشغار أَن يُزَوّج الرجل ابْنَته إِلَى آخِره قَالَ الشَّافِعِي لَا أَدْرِي هَذَا التَّفْسِير من كَلَام النَّبِي ﷺ أَو بن عمر أَو نَافِع أَو مَالك حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة وَقَالَ الْخَطِيب وَغَيره هُوَ قَول مَالك وَصله بِالْمَتْنِ الْمَرْفُوع بَين ذَلِك بن مهْدي والقعنبي ومحرز بن عون فِيمَا أخرجه أَحْمد وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر الَّذِي تحرر أَنه من قَول نَافِع بَينه يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن عبيد الله بن عمر قَالَ قلت لنافع مَا الشّغَار فَذكره
[ ٢ / ٨ ]
[١١١٣] يزِيد بن جَارِيَة بِالْجِيم والمثناة التَّحْتِيَّة عَن خنساء بنت خدام بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة وَالدَّال الْمُهْملَة الْأَنْصَارِيَّة الأوسية زوج أبي لبَابَة صحابية مَعْرُوفَة
[ ٢ / ٩ ]
[١١١٨] عَن بن شهَاب عَن أبي عبد الرَّحْمَن عَن زيد بن ثَابت قَالَ بن عبد الْبر اخْتلف فِي اسْم أبي عبد الرَّحْمَن شيخ بن شهَاب فَقيل سُلَيْمَان بن يسَار وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ أجل من أَن يستر اسْمه ويكنى عَنهُ وَقيل هُوَ أَبُو الزِّنَاد وَهُوَ أبعد لِأَنَّهُ لم يرو عَن زيد بن ثَابت وَلَا رَآهُ وَلَا روى عَنهُ بن شهَاب وَقيل هُوَ طَاوس وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ وانما كتم اسْمه مَعَ جلالته لِأَن طاوسا كَانَ يطعن على بني أُميَّة وَيَدْعُو عَلَيْهِم فِي مجالسه وَكَانَ بن شهَاب يدْخل عَلَيْهِم وَيقبل جوائزهم وَقد سُئِلَ مرّة فِي مجْلِس هِشَام أتروي عَن طَاوس فَقَالَ للسَّائِل أما انك لَو رَأَيْت طاوسا لعَلِمت أَنه لَا يكذب وَلم يجبهُ بِأَنَّهُ يروي أَو لَا يروي فَهَذَا كُله دَلِيل على أَن أَبَا عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ طَاوس انْتهى
[ ٢ / ١٢ ]
[١١٢٩] الْحمر الانسية قَالَ النَّوَوِيّ ضبطوه بِوَجْهَيْنِ كسر الْهمزَة وَسُكُون النُّون وفتحهما جَمِيعًا وَرجحه القَاضِي عِيَاض وَقَالَ إِنَّه رِوَايَة الْأَكْثَرين
[ ٢ / ١٣ ]
[١١٣٢] عَن بن شهَاب أَنه بلغه أَن نسَاء كن فِي عهد رَسُول الله ﷺ يسلمن الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لَا أعلمهُ يتَّصل من وَجه صَحِيح وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور مَعْلُوم عِنْد أهل السّير وَابْن شهَاب إِمَام أهل السّير وَكَذَلِكَ الشّعبِيّ وشهرة هَذَا الحَدِيث أقوى من إِسْنَاده إِن شَاءَ الله تَعَالَى
[١١٣٥] عَن أنس بن مَالك أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف جَاءَ قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هُوَ عِنْد جمَاعَة الْمُوَطَّأ ن مُسْند أنس وَرَوَاهُ روح بن عبَادَة عَن مَالك عَن حميد عَن أنس عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه جَاءَ فَجعله من مُسْند عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَأخْبرهُ أَنه تزوج قَالَ الزبير بن بكار الْمَرْأَة الَّتِي تزَوجهَا ابْنة أنس بن رَافع الْأَنْصَارِيَّة ولدت لَهُ الْقَاسِم وَأَبا عُثْمَان عبد الله زنة نواة من ذهب قَالَ الْخطابِيّ النواة اسْم لمقدار مَعْرُوف عِنْدهم وَهُوَ خَمْسَة دَرَاهِم من ذهب وَقيل ثَلَاثَة دَرَاهِم وَثلث وَقيل المُرَاد نواة التَّمْر أَي وَزنهَا من ذهب قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّحِيح الأول وَقَالَ بعض الْمَالِكِيَّة النواة ربع دِينَار عِنْد أهل الْمَدِينَة وَظَاهر كَلَام أبي عبيد أَنه دفع خَمْسَة دَرَاهِم قَالَ وَلم يكن هُنَاكَ ذهب إِنَّمَا هِيَ خَمْسَة دَرَاهِم تسمى نواة كَمَا تسمى الْأَرْبَعُونَ أُوقِيَّة
[١١٣٦] عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ لقد بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يولم بالوليمة مَا فِيهَا خبز وَلَا لحم وَصله النَّسَائِيّ وقاسم بن أصبغ من طَرِيق سعيد بن عفير عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى بن سعيد عَن حميد عَن أنس وَزَاد قلت بِأَيّ شَيْء يَا أَبَا حَمْزَة قَالَ تمر وَسَوِيق
[ ٢ / ١٤ ]
[١١٣٨] عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يَقُول شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة رَوَاهُ مُسلم مَوْقُوفا هَكَذَا وَمَرْفُوعًا إِلَى رَسُول الله ﷺ وَقَالَ بن عبد الْبر هَذَا حَدِيث مُسْند عِنْدهم بقول أبي هُرَيْرَة فقد عصى الله وَرَسُوله قَالَ وَجل رُوَاة مَالك لم يصرحوا بِرَفْعِهِ وَرَوَاهُ روح بن الْقَاسِم عَنهُ مُصَرحًا بِرَفْعِهِ وَكَذَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الغرايب من طَرِيق آخر عَن مَالك وَقَالَ النَّوَوِيّ دَعْوَة الطَّعَام بِفَتْح الدَّال وَأما دَعْوَة النّسَب فبكسرها هَذَا هُوَ قَول جُمْهُور الْعَرَب وَعَكسه يتمر الرتاب بِكَسْر الرَّاء فَقَالُوا الطَّعَام بِالْكَسْرِ وَالنّسب بِالْفَتْح قَالَ وَأما قَول قطرب فِي المثلث أَن دَعْوَة الطَّعَام بِالضَّمِّ فغلطوه فِيهِ قَالَ وَمعنى هَذَا الحَدِيث الاخبار بِمَا يَقع من النَّاس بعده ﷺ من مُرَاعَاة الْأَغْنِيَاء فِي الولائم وَنَحْوهَا وتخصيصهم بالدعوة وايثارهم بِطيب الطَّعَام وَرفع مجَالِسهمْ وتقديمهم وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ الْغَالِب فِي الولائم
[١١٣٩] الدُّبَّاء بِضَم الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمُوَحدَة وَالْمدّ وَيجوز الْقصر القرع وَقيل هُوَ خَاص بالمستدير مِنْهُ واحده دبا ودبة قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ لَا يدْرِي همزته منقلبة عَن وَاو أَو يَاء
[ ٢ / ١٥ ]
[١١٤٠] عَن زيد بن اسْلَمْ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا تزوج أحدكُم الْمَرْأَة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر وَصله عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن فَرَوَاهُ عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عمر مَرْفُوعا وعنبسة ضَعِيف ورد مَعْنَاهُ من حَدِيث بن عَمْرو وَأبي لاس الْخُزَاعِيّ بِذرْوَةِ سنامه بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة أَي أَعْلَاهُ
[ ٢ / ٢١ ]
[١١٧٠] كَانَ فِي بَرِيرَة ثَلَاث سنَن لأبي دَاوُد أَربع وَزَاد وأمرها أَن تَعْتَد عدَّة الْحرَّة قَالَ القَاضِي عِيَاض وَالْمعْنَى أَنَّهَا شرعت فِي قصَّتهَا وَمَا يظْهر فِيهَا مِمَّا سوى ذَلِك كَانَ قد علم من غير قصَّتهَا وَقَالَ بن عبد الْبر قد أَكثر النَّاس فِي تشقيق الْمعَانِي من حَدِيث بَرِيرَة وتخريجها فلمحمد بن جرير فِي ذَلِك كتاب ولمحمد بن خُزَيْمَة أَيْضا فِيهِ كتاب ولجماعة فِي ذَلِك أَبْوَاب وَالَّذِي قصدته عَائِشَة هُوَ عظم الْأَمر فِي قصَّتهَا فخيرت فِي زَوجهَا اسْمه مغيث وَكَانَ لبني الْمُغيرَة وَكَانَت هِيَ جَارِيَة حبشية
[ ٢ / ٢٤ ]
[١١٧٧] فكره رَسُول الله ﷺ الْمسَائِل قَالَ النَّوَوِيّ المُرَاد كَرَاهَة الْمسَائِل الَّتِي لَا يحْتَاج إِلَيْهَا لَا سِيمَا مَا كَانَ فِيهِ هتك ستر أَو إِشَاعَة فَاحِشَة فَتَلَاعَنا زَاد إِسْحَاق فِي رِوَايَته عَن بن شهَاب بعد الْعَصْر قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَلم يقلهُ أحد من أَصْحَابه غَيره وَنقل القَاضِي عِيَاض عَن بن جرير الطَّبَرِيّ أَن قصَّة اللّعان كَانَت فِي شعْبَان سنة تسع من الْهِجْرَة فَكَانَت تِلْكَ سنة المتلاعنين زَاد سُوَيْد بن سعيد وَكَانَت حَامِلا فَأنْكر حملهَا وَكَانَ ابْنهَا يدعى إِلَيْهَا ثمَّ جرت السّنة فِي الْمِيرَاث أَن يَرِثهَا وترث مِنْهُ مَا فرض الله لَهَا قَالَ بن عبد الْبر وَهَذِه الْأَلْفَاظ لم يروها عَن مَالك فِيمَا علمت غير سُوَيْد بن سعيد
[ ٢ / ٢٩ ]
[١١٩٦] أَن عبد الله بن عمر طلق امْرَأَته اسْمهَا آمِنَة بنت غفار وَقيل اسْمهَا النوار وَقيل بنت عمار مره فَلْيُرَاجِعهَا فليمسكها حَتَّى تطهر ثمَّ تحيض ثمَّ تطهر قَالَ النَّوَوِيّ فَإِن قيل مَا فَائِدَة التَّأْخِير إِلَى الطُّهْر الثَّانِي فَالْجَوَاب من أوجه أَحدهَا لِئَلَّا تصير الرّجْعَة لفرض الطَّلَاق فَوَجَبَ أَن يمْسِكهَا زَمَانا كَانَ يحل لَهُ فِيهِ طَلاقهَا وانما أمْسكهَا لتظهر فَائِدَة الرّجْعَة وَهَذَا جَوَاب أَصْحَابنَا وَالثَّانِي أَنه عُقُوبَة لَهُ وتوبة من مَعْصِيَته باستدراك جِنَايَته وَالثَّالِث أَن الطُّهْر الأول مَعَ الْحيض الَّذِي طلق فِيهِ كفره وَاحِد فَلَو طَلقهَا فِي أول طهر كَانَ كمن طلق فِي الْحيض وَالرَّابِع انه نهى عَن طَلاقهَا فِي الطُّهْر ليطول مقَامه مَعهَا فَلَعَلَّهُ يُجَامِعهَا فَيذْهب مَا فِي نَفسه من سَبَب طَلاقهَا فيمسكها فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله أَن يُطلق لَهَا النِّسَاء قَالَ النَّوَوِيّ الضَّمِير عَائِد للعدة أَو إِلَى الْحَالة الْمَذْكُورَة وَهِي حَالَة الطُّهْر
[ ٢ / ٣١ ]
[١٢١٠] أَن أَبَا عَمْرو بن حَفْص قَالَ النَّوَوِيّ هَكَذَا قَالَه الْجُمْهُور وَقيل أَبُو حَفْص بن الْمُغيرَة وَاخْتلفُوا فِي اسْمه فالأكثرون على أَن اسْمه عبد الحميد وَقَالَ النَّسَائِيّ اسْمه أَحْمد وَقَالَ آخَرُونَ اسْمه كنينة فَأرْسل إِلَيْهَا وَكيله بِالرَّفْع فَاعل لِأَنَّهُ هُوَ الْمُرْسل أم شريك هِيَ قرشية عامرية وَقيل أنصارية اسْمهَا غزيَّة وَقيل غزيلة بغين مُعْجمَة مَضْمُومَة فيهمَا ثمَّ زَاي فيهمَا بنت دَاوُد بن عَوْف يَغْشَاهَا أَصْحَابِي أَي يردون عَلَيْهَا فآذنيني بِالْمدِّ أَي أعلميني أما أَبُو جهم هُوَ بِفَتْح الْجِيم مكبر وَهُوَ الْمَذْكُور فِي حَدِيث الانبجانية واسْمه حُذَيْفَة الْقرشِي الْعَدوي قَالَ القَاضِي عِيَاض وَذكره النَّاس كلهم وَلم ينسبوه إِلَى يحيى بن يحيى الأندلسي أحد رُوَاة الْمُوَطَّأ فَقَالَ أَبُو جهم بن هِشَام قَالَ وَهُوَ غلط وَلَا يعرف فِي الصَّحَابَة أحد يُقَال لَهُ أَبُو جهم بن هِشَام قَالَ وَلم يُوَافق يحيى على ذَلِك أحد من رُوَاة الْمُوَطَّأ وَلَا غَيرهم وَكَذَا قَالَ بن عبد الْبر إِلَّا أَنه قَالَ اسْمه عُوَيْمِر بن حُذَيْفَة بن غَانِم الْعَدوي وَيُقَال اسْمه عبيد بن حُذَيْفَة قَالَ وَفِي رِوَايَة بن الْقَاسِم بن هِشَام كَمَا فِي رِوَايَة يحيى فَلَا يضع عَصَاهُ عَن عَاتِقه قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ تَأْوِيلَانِ مشهوران أَحدهمَا أَنه كثير الْأَسْفَار وَالثَّانِي أَنه كثير الضَّرْب للنِّسَاء قَالَ وهذأ أصح والعاتق مَا بَين الْمنْكب والعنق وَفِيه اسْتِعْمَال الْمجَاز للْعلم بِأَنَّهُ كَانَ يضع الْعَصَا عَن عَاتِقه فِي حَال نَومه وَأكله وَغَيرهمَا وَلكنه لما كَانَ كثير الْحمل للعصا أطلق عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظ مجَازًا واغتبطت ضَبطه النَّوَوِيّ بِفَتْح التَّاء وَالْبَاء
[ ٢ / ٣٤ ]
[١٢١٨] عَن بن شهَاب أَنه قَالَ بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لرجل من ثَقِيف أسلم وَعِنْده عشر نسْوَة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ جمَاعَة رُوَاة الْمُوَطَّأ وَأكْثر رُوَاة بن شهَاب وَرَوَاهُ بن وهب عَن يُونُس عَن بن شهَاب عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي سُوَيْد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لغيلان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ حِين أسلم فَذكره وَوَصله التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه بن عمر وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَكَذَا روى معمر سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَقُول هَذَا غير مَحْفُوظ وَالصَّحِيح مَا روى شُعَيْب وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ قَالَ حدثت عَن مُحَمَّد بن سُوَيْد الثَّقَفِيّ أَن غيلَان فَذكره
[ ٢ / ٣٥ ]
[١٢٢٢] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَنه قَالَ كَانَ الرجل إِذا طلق امْرَأَته الحَدِيث وَصله التِّرْمِذِيّ من طَرِيق يعلى بن شبيب عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وَقَالَ الْمُرْسل أصح وَصحح الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه الْمَوْصُول وَقد تَابع يعلى على وَصله مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن هِشَام أخرجه بن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره وَمِمَّنْ رَوَاهُ مُرْسلا عَن هِشَام عبد الله بن إِدْرِيس وَعَبدَة بن سُلَيْمَان وَجَرِير بن عبد الحميد وجعفر بن عون
[١٢٢٥] ولدت سبيعة بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَهِي بنت الْحَارِث بعد وَفَاة زَوجهَا اسْمه سعد بن خَوْلَة وَكَانَت وَفَاته فِي حجَّة الْوَدَاع بِنصْف شهر فِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق عَن عُرْوَة بِسبع لَيَال وَعَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ بِسبع عشرَة لَيْلَة أَو قَالَ بِعشْرين لَيْلَة وَعَن عِكْرِمَة بِخمْس وَأَرْبَعين لَيْلَة وَعَن معمر قَالَ يَقُول بَعضهم مكثت سبع عشرَة لَيْلَة وَمِنْهُم من يَقُول أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَفِي شرح مُسلم للنووي قيل شهر وَقيل خمس وَعِشْرُونَ لَيْلَة وَقيل دون ذَلِك فحطت إِلَى الشَّاب بإهمال الْحَاء والطاء الْمُشَدّدَة أَي مَالَتْ إِلَيْهِ وَنزلت بقلبها نَحوه وَكَانَ أَهلهَا غيبا بِالتَّحْرِيكِ جمع غَائِب كخادم وخدم
[١٢٢٧] نفست بِضَم النُّون على الْمَشْهُور وَفِي لُغَة بِفَتْحِهَا وهما لُغَتَانِ فِي الْولادَة
[ ٢ / ٣٦ ]
[١٢٢٩] عَن سعيد بن إِسْحَاق بن كَعْب بن عجْرَة كَذَا ليحيى وَقَالَ أَكثر الروَاة سعد قَالَ بن عبد الْبر وَهُوَ الْأَشْهر الفريعة بِضَم الْفَاء وَفتح الرَّاء وتحتية سَاكِنة وَعين مُهْملَة بِطرف الْقدوم قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد مَوضِع على سِتَّة أَمْيَال من الْمَدِينَة
[ ٢ / ٣٧ ]
[١٢٣٢] تنتوي حَيْثُ انتوى أَهلهَا قَالَ الْبَاجِيّ أَي تنزل حَيْثُ نزلُوا من انتويت الْمنزل
[ ٢ / ٣٨ ]
[١٢٣٩] عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن بن محيريز اسْمه عبد الله قَالَ بن عبد الْبر وَرِوَايَة ربيعَة عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان تدخل فِي بَاب رِوَايَة النظير عَن النظير وَالْكَبِير عَن الصَّغِير قَالَ وَقد روى هَذَا الحَدِيث جوَيْرِية عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن بن محيريز قَالَ وَمَا أَظن أحدا رَوَاهُ عَن مَالك بِهَذَا الْإِسْنَاد غير جوَيْرِية وَكَذَا رَوَاهُ عقيل وَشُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن بن محيريز فِي غَزْوَة بني المصطلق قَالَ النَّوَوِيّ غَزْوَة المربسيع قَالَ القَاضِي قَالَ أهل الحَدِيث هَذَا أولى من رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة أَنه كَانَ فِي غَزْوَة أَوْطَاس مَا عَلَيْكُم إِلَّا تَفعلُوا إِلَى آخِره قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ مَا عَلَيْكُم ضَرَر فِي ترك الْعَزْل لِأَن كل نفس قدر الله خلقهَا لابد أَن يخلقها سَوَاء أعزلتم أم لَا وَمَا لم يقدر خلقه لَا يَقع سَوَاء عزلتم أم لَا فَلَا فَائِدَة فِي عزلكم فَإِنَّهُ إِن كَانَ الله تَعَالَى قدر خلقهَا سبقكم المَاء فَلَا ينفع حرصكم فِي منع الْخلق
[ ٢ / ٣٩ ]
[١٢٤٥] بِطيب فِيهِ صفرَة خلوق أَو غَيره قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ يرفع خلوق أَو غَيره والخلوق بِفَتْح الْخَاء طيب مخلوط ثمَّ مسحت بعارضيها هما جانبا الْوَجْه فَوق الذقن إِلَى مَا دون الْأذن أَن تحد يُقَال أحدت الْمَرْأَة تحد احدادا وحدت تحد وتحد حدادا والحداد والاحداد مُشْتَقّ من الْحَد وَهُوَ الْمَنْع لِأَنَّهَا تمنع الزِّينَة وَالطّيب الْأَعْلَى زوج قَالَ القَاضِي عِيَاض اسْتُفِيدَ وجوب الاحداد فِي المتوفي عَنْهَا زَوجهَا من اتِّفَاق الْعلمَاء على حمل الحَدِيث على ذَلِك مَعَ أَنه لَيْسَ فِي لَفظه مَا يدل على الْوُجُوب
[١٢٤٧] أفنكحلهما بِضَم الْحَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ مَحْمُول على أَنه نهي تَنْزِيه وتأويله بَعضهم على أَنه لم يتَحَقَّق الْخَوْف على عينهَا ثمَّ قَالَ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا أَي لَا تستكثرون الْعدة وَمنع الاكتحال فِيهَا فَإِنَّهَا مُدَّة قَليلَة وَقد خففت عليكن فَصَارَت أَرْبَعَة أشهر وَعشرا بعد أَن كَانَت سنة دخلت حفشا بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وبالشين الْمُعْجَمَة أَي بَيْتا صَغِيرا حَقِيرًا قريب السّمك فتفتض بِهِ بِالْفَاءِ والمثناة الْفَوْقِيَّة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة فتعطى بَعرَة فترمي بهَا قيل مَعْنَاهُ أَنَّهَا رمت بالعدة وَخرجت مِنْهَا كانفصالها من هَذِه البعرة ورميها بهَا وَقيل هُوَ إِشَارَة إِلَى أَن الَّذِي فعلته وَصَبَرت عَلَيْهِ من الِاعْتِدَاد سنة والاحداد هَين بِالنِّسْبَةِ إِلَى حق الزَّوْج وَمَا يسْتَحقّهُ من المراعاة كَمَا يهون الرَّمْي بالبعرة وتفتض تمسح بِهِ جلدهَا كالنشرة يُوَافقهُ قَول الْأَخْفَش أَن مَعْنَاهُ تنتظف وتنتقي وَقَالَ فِي النِّهَايَة أَي تكسر مَا هِيَ فِيهِ من الْعدة بِأَن تَأْخُذ لَهَا طائرا فتمسح بِهِ فرجهَا وتنبذه فَلَا يكَاد يعِيش قَالَ ويروى بِالْقَافِ وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالصَّاد الْمُهْملَة وَنَقله الْأَزْهَرِي عَن رِوَايَة الشَّافِعِي أَي اغدو مسرعة نَحْو منزل أَبَوَيْهَا لِأَنَّهَا كالمستحية من قبح منظرها قَالَ وَالْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة الْفَاء وَالتَّاء الْمُثَنَّاة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة كَمَا تقدم
[ ٢ / ٤٠ ]
[١٢٤٨] عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد عَن عَائِشَة وَحَفْصَة كَذَا ليحيى وَأبي مُصعب وَطَائِفَة وَلابْن بكير والقعنبي وَآخَرين عَن عَائِشَة أَو حَفْصَة على الشَّك
[ ٢ / ٤١ ]
[١٢٥٢] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ دخل على أم سَلمَة وَهِي حاد الحَدِيث وَصله أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق بن وهب عَن مخرمَة بن بكير عَن أَبِيه عَن الْمُغيرَة بن الضَّحَّاك عَن أم حَكِيم أسيد عَن أمهَا عَن أم سَلمَة بِهِ مطولا صبرا بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَكسر الْمُوَحدَة فَقَالَ اجعليه بِاللَّيْلِ وامسحيه بِالنَّهَارِ زَاد أَبُو دَاوُد وَلَا تمتشطي بالطيب وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خضاب قلت فَبِأَي شَيْء أمتشط يَا رَسُول الله قَالَ بالسدر وتغلفين بِهِ رَأسك