في شيء من هذا ما يعارض حديثَ وابصةَ وعليِّ بن شيبان. أما حديث أبي بكرة فإنما فيه «أنه ركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل في الصف» والاعتبارُ إنما هو بإدراك الركوع مع الإمام في الصف، وليس في حديثه أنه لم يجامعه في الركوع في الصف. فلا حجةَ فيه (^١).
وأما موقف الإمام والمرأة، فالسنة تقدّم هذا وتأخر المرأة، والسنة للمأموم الوقوف في الصف، إما استحبابًا وإما وجوبًا. فكيف يقاس أحدهما على الآخر؟ ولو خالفت المرأةُ موقفها بطلت صلاتها في أحد القولين، وكُرِه لها ذلك من غير بطلان في القول الآخر. ولو وقف الرجل فَذًّا كما تقف المرأة، بطلت صلاتُه في قول وكُرِهت في آخر، فأين أحدُهما من الآخر؟
٤ - باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها، أين يجعلها منه؟
٤٧/ ٦٦١ - عن ضُباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها قال: ما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعَلَه على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يَصْمُد له صَمْدًا (^٢).
في إسناده أبو عبيدة الوليد بن كامل البَجَلي الشامي، وفيه مقال.
قال ابن القيم - ﵀ -: حديث ضُباعة قال ابن القطان (^٣): فيه ثلاثة مجاهيل: الوليد بن كامل، عن المهلّب بن حُجْر، عن ضُباعة بنت المقداد
_________________
(١) . زاد في ط. الفقي: «مرجوحة» دون تنبيه، ولا حاجة إليها. وحديث أبي بكرة أخرجه البخاري (٧٨٣).
(٢) . أخرجه أبو داود (٦٩٣)، وأحمد (٢٣٨٢٠)، والبيهقي: (٢/ ٢٧١). من طريق أبي عبيدة الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر عن ضباعة به.
(٣) . في «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٣٥١ - ٣٥٢).
[ ١ / ١٧٩ ]
عن أبيها. قال عبد الحق: ليس إسناده بقويّ (^١). ورواه النسائي (^٢) من حديث بقيّة، عن الوليد بن كامل: حدثنا المهلّب بن حُجر البَهْراني، عن ضُبيعة بنت المقدام بن معديكرب، عن أبيها [قال]: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا صلى أحدُكم إلى عمود أو سارية أو شيء، فلا يجعله نُصْب عينيه، وليجعله على حاجبه الأيسر». فهذا أمرٌ وحديث أبي داود فعل.
فقد اخْتُلف على الوليد بن كامل كما ترى، فعليُّ بن عيّاش رواه فعلًا، وبقيّةُ رواه قولًا. وابن أبي حاتم (^٣) ذكر المهلّب بن حُجر أنه يروي عن ضُباعة بنت المقدام بن معديكرب. وهذا غير ما في الإسنادين، فإن فيهما ضباعة بنت المقداد، أو ضُبيعة بنت المقدام. والله أعلم.