يجزئني منه، فقال: قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال: يا رسول الله، هذا لله ﷿، فما لي؟ قال: قل: اللهم ارحمني، وارزقني، وعافني، واهدني. فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسول الله - ﷺ -: «أمَّا هذا فقد ملأ يديه من الخير».
وأخرجه النسائي (^١)، وقال: إبراهيم السكسكي ليس بذاك القوي، وقال يحيى بن سعيد القطان: كان شُعبة يُضَعِّف إبراهيم السّكْسَكي. وذكر ابنُ عَديّ أن مدار هذا الحديث على إبراهيم السكسكي. وقد احتجَّ البخاريُّ في «صحيحه» بإبراهيم السكسكي.
قال ابن القيم - ﵀ -: وصحح الدارقطنيُّ هذا الحديث (^٢).
١٦ - باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه
٦٦/ ٨٠١ - عن وائل بن حُجْر قال: «رأيتُ النبيَّ - ﷺ - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه».
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (^٣). وقال الترمذي: هذا حديث حسن
_________________
(١) . أخرجه أبو داود (٨٣٢)، والنسائي في «الكبرى» (٩٩٨) مختصرًا. وأخرجه أحمد (١٩١١٠)، وغيرهم من طرقٍ عن إبراهيم السكسكي به، وإبراهيم فيه ضعف يسير، وقد تابعه طلحة بن مصرف عند ابن حبان (١٨١٠)، وإسماعيل بن أبي خالد عند أبي نُعيم في «الحلية»: (٧/ ١١٣) وفي إسنادهما ضعف. وانظر حاشية «المسند»: (٣١/ ٤٥٥ - ٤٥٦). وصححه ابن حبان والحاكم على شرط البخاري، وحسَّنه الحافظ في «نتائج الأفكار»: (١/ ٧٠) وضعَّفه النووي في «المجموع» و«الخلاصة»، وتعقَّبه ابن الملقن في «البدر المنير»: (٣/ ٥٧٦).
(٢) . لم أجد تصحيحه في «السنن» ولا في «العلل». وذكر تصحيحه الحافظ في «بلوغ المرام» (٢٨٥).
(٣) . أخرجه أبو داود (٨٣٨)، والترمذي (٢٦٨)، والنسائي (١٠٨٩)، وابن ماجه (٨٨٢) من طريق شريك النخعي، وفي حفظه ضعف، وله طريق أخرى عند أبي داود (٨٣٩) من طريق عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه، وفيها انقطاع. وانظر للكلام على الحديث «البدر المنير»: (٣/ ٦٥٥ - ٦٥٧).
[ ١ / ٢١٨ ]
غريب، لا نعرف أحدًا رواه غير شريك. وذكر أن همَّامًا (^١) رواه عن عاصم مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر. وقال النسائي: لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون. وقال الدارقطني: تفرد به يزيد عن شريك، ولم يحدِّث به عن عاصم بن كُلَيب غير شَريك، وشَريك ليس بالقوي فيما ينفرد به.
[ق ٤٤] قال ابن القيم - ﵀ -: وقد صحَّحه ابنُ خزيمة وأبو حاتم بن حبان والحاكم (^٢).
٦٧/ ٨٠٢ - وعن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: «أن النبي - ﷺ - ــ فذكر حديث الصلاة ــ قال: فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن يقعا كَفَّاه. قال همام: وحدثنا شقيق قال: حدثني عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - بمثل هذا، وفي حديث أحدهما ــ وأكبرُ علمي أنه في حديث محمد بن جُحادة ــ: وإذا نهضَ نهضَ على ركبتيه، واعتمد على فخذه» (^٣).
_________________
(١) . تصحفت في خ المختصر إلى «هشامًا».
(٢) . ابن خزيمة (٦٢٦ و٦٢٩)، وابن حبان (١٩١٢)، والحاكم: (١/ ٢٢٦) على شرط مسلم. وصححه أيضًا ابن السكن. وضعَّفه ابن القطان في «بيان الوهم»: (٢/ ٦٥ - ٦٦)، وجعله الدارقطني والبيهقي من أفراد شريك، ورجَّح الحازمي في «الاعتبار»: (١/ ٣٣٠) أن الصواب فيه الإرسال. وتعقبه ابن الملقن في «البدر».
(٣) . أخرجه أبو داود (٨٣٩)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٩٨)، وفي إسناده انقطاع، وأخرجه البيهقي: (٢/ ٩٩) من طريق محمد بن حُجر بن عبد الجبار، عن عمه سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه، عن أمه، عن وائل به. ومحمد بن حجر وعمه سعيد ضعيفان.
[ ١ / ٢١٩ ]
عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه. وكُلَيب بن شهاب ــ والد عاصم ــ حديثه عن النبي - ﷺ - مرسل، فإنه لم يدركه.
قال ابن القيم - ﵀ -: قاله جماعةٌ (^١). ومسلم أخرج له من روايته عن أخيه علقمة، عن أبيه وائل (^٢).
٦٨/ ٨٠٣ - وعن محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا سجدَ أحدُكم فلا يَبْرُك كما يبرك البعير، ولْيَضَعْ يديه قبل ركبتيه» (^٣).
٦٩/ ٨٠٤ - وفي رواية: «يعتمد أحدكم في صلاته: يبرك كما يبرك الجمل».
وأخرجه الترمذي والنسائي (^٤). وقال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه. وذكر البخاري أن محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟
قال ابن القيم - ﵀ -: قال الترمذي (^٥): وقد رُوي من حديث عبد الله بن
_________________
(١) . ينظر «تحفة التحصيل»: (ص ٢٧٦)، و«تهذيب الكمال»: (١٦/ ٤٠١).
(٢) . رقم (٤٠١).
(٣) . أخرجه أبو داود (٨٤٠)، والنسائي في «الكبرى» (٦٨٢)، وأحمد (٨٩٥٥). من طريق عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد الله به.
(٤) . أخرجه أبو داود (٨٤١)، والترمذي (٢٦٩)، والنسائي في «الكبرى» (٦٨١) من طريق عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله به.
(٥) . عقب الحديث رقم (٢٦٩) ثم قال: «وعبد الله بن سعيد المقبري ضعَّفه يحيى بن سعيد القطان وغيره».
[ ١ / ٢٢٠ ]
سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
[قال المنذري]: وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني: وهذه سنة تفرد بها أهل المدينة، ولهم فيها إسنادان، هذا أحدهما، والآخر: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -.
قال ابن القيم - ﵀ -: كان يضع يديه قبل ركبتيه (^١).
قال المنذري: وأخرج البخاريُّ حديثَه في «صحيحه» مقرونًا بعبد العزيز بن أبي حازم.
قال ابن القيم - ﵀ -: قال ابن المنذر (^٢): وقد زعم بعضُ أصحابنا أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ، وقال هذا القائل: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهيل، حدثنا أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: «كنَّا نضعُ اليدين قبل الركبتين، فأُمِرْنا بالركبتين قبل اليدين» تم كلامه.
_________________
(١) . أخرجه ابن خزيمة (٦٢٧)، والدارقطني (١٣٠٣)، والحاكم: (١/ ٢٢٦) وصححه على شرط مسلم، وهو عند أبي داود من رواية ابن العبد كما في «التحفة»: (٦/ ١٥٦) وقال: «روى عبد العزيز عن عبيد الله أحاديث مناكير».
(٢) . في «الأوسط»: (٣/ ١٦٦ - ١٦٧)، وأراد بقوله: «بعض أصحابنا» الإمامَ ابن خزيمة، فقد ذكر هذا الإسناد بعينه في «صحيحه» (٦٢٨)، وبوّب عليه بقوله: «باب ذكر الدليل على أن الأمر بوضع اليدين قبل الركبتين عند السجود منسوخ ». لكن هذا الإسناد ضعيف جدًّا، فيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل متروك، وإبراهيم ابنه ضعيف. ويحيى بن سلمة أيضًا ضعيف كما سيأتي.
[ ١ / ٢٢١ ]
وهذا الحديث هو في «الصحيحين» (^١) عن مصعب بن سعد قال: «صليتُ إلى جنب أبي، فجعلتُ يديَّ بين ركبتيَّ، فنهاني عن ذلك، فعدْتُ، فقال: لا تصنع هذا، فإنَّا كنّا نفعله فنُهِينا عن ذلك، وأُمِرْنا أن نضع أيدينا على الرُّكَب». فهذا هو المعروف عن سعد أن المنسوخ هو قصة التطبيق ووضع الأيدي على الرُّكَب، ولعلَّ بعض الرواة غلط فيه من وضع اليدين على الركبتين إلى وضع اليدين قبل الركبتين.
قال ابن المنذر (^٢): وقد اختلف أهلُ العلم في هذا الباب، فممن رأى أن يضعَ ركبتيه قبل يديه: عمرُ بن الخطاب، وبه قال النخعي، ومسلم بن يسار، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة وأصحابه، وأهل الكوفة. وقالت طائفة: يضع يديه قبل ركبتيه، قاله مالك. وقال الأوزاعيُّ: أدركتُ الناسَ يضعون أيدِيَهم قبل رُكَبهم، ورُوِي عن ابن عمر فيه حديث.
أما حديث سعد ففي إسناده مقال (^٣)، ولو كان محفوظًا لدلَّ على النَّسْخ، غير أن المحفوظ عن مصعب، عن أبيه حديث نسخ التطبيق.
وقد روى الدارقطني (^٤) من حديث حفص بن غِياث عن عاصم الأحول، عن أنس قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - انحطَّ بالتكبير، فسبقت ركبتاه يديه.
وروى البيهقيُّ (^٥) من حديث إبراهيم بن موسى، عن محمد بن فُضَيل،
_________________
(١) . البخاري (٧٩٠)، ومسلم (٥٣٥).
(٢) . في «الأوسط»: (٣/ ١٦٤ - ١٦٥).
(٣) . تقدم ذكره.
(٤) . (١٣٠٨).
(٥) . (٢/ ١٠٠).
[ ١ / ٢٢٢ ]
عن عبد الله بن سعيد، عن جَدّه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: «إذا سجد أحدُكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرُك بروكَ الجَمَل». قال البيهقي: وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن فُضَيل، إلا أن عبد الله بن سعيد المقبري ضعيف.
قلت: قال أحمد والبخاري: متروك (^١). وهذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي (^٢)، وهو خلاف حديث الأعرج عنه.
وقد روى ابنُ خزيمة في «صحيحه» (^٣) من حديث يحيى بن سلمة بن كُهَيل، عن أبيه، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: «كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأُمِرنا بالركبتين قبل اليدين» وهذا الحديث مداره على يحيى بن سلمة بن كُهَيل (^٤)، وقد قال النسائي: ليس بثقة، وقال البخاري: في أحاديثه مناكير. قال البيهقي (^٥): المحفوظ عن مصعب بن سعد، عن أبيه نسخ التطبيق، وإسناد هذه الرواية ضعيف، وكذلك قال الحازميُّ (^٦) وغيره.
والراجحُ البداءةُ بالركبتين لوجوه:
أحدها: أن حديث وائل بن حُجْر لم يُخْتَلف عليه، وحديث أبي هريرة
_________________
(١) . ينظر «التاريخ الكبير»: (٥/ ١٠٥)، و«الجرح والتعديل»: (٥/ ٧١).
(٢) . عقب حديث (٢٦٩).
(٣) . (٦٢٨).
(٤) . ترجمته في «التاريخ الكبير»: (٨/ ٢٧٧ - ٢٧٨) و«الجرح والتعديل»: (٩/ ١٥٤)، و«تهذيب التهذيب»: (١١/ ٢٢٤ - ٢٢٥).
(٥) . في «معرفة السنن والآثار»: (٢/ ٥)، و«السنن الكبرى»: (٢/ ١٠٠).
(٦) . في «الاعتبار»: (١/ ٣٢٨).
[ ١ / ٢٢٣ ]
قد اخْتُلِف فيه كما ذكرنا.
الثاني: أن النبيَّ - ﷺ - نهى عن التشبُّه بالجَمَل في بروكه، والجمل إذا برك إنما يبدأ بيديه قبل ركبتيه. وهذا موافق لنهيه - ﷺ - عن التشبُّه بالحيوانات في الصلاة، فنهى عن التشبُّه بالغراب في النَّقْر، والتفاتٍ كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السَّبُع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ورفع الأيدي في السلام كأذناب الخيل، وبروك كبروك البعير.
الثالث: حديث أنس (^١) من رواية حفص بن غياث، عن عاصم الأحول عنه، ولم يختلف.
الرابع: أنه ثابت عن عمر بن الخطاب (^٢)، وأما حديث عبد الله ابنه فالمرفوع منه ضعيف، وأما الموقوف فقال البيهقي (^٣): المشهور عنه: «إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع فليرفعهما، فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه» فهذا هو الصحيح عنه.