قال ابن القيم - ﵀ -: وحديث أبي بَكْرة هذا رواه الدارقطني (^١) عنه، فقال فيه: «إنّ النبي - ﷺ - صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف وجاء الآخرون، فصلى بهم ثلاث ركعات، وكانت له ستّ ركعات، وللقوم ثلاث ركعات».
قال ابن القطان (^٢): وعندي أن الحديثين غيرُ متصلَيْن، فإن أبا بكرة لم يصلِّ معه صلاةَ الخوف، لأنه بلا ريب أسلم في حصار الطائف، فتدلى ببكرةٍ من الحِصْن، فسمّي أبا بكرة، وهذا كان بعد فراغه من هوازن، ثم لم يلق كيدًا - ﷺ - إلى أن قبضه الله.
وهذا الذي قاله لا ريب فيه، لكن مثل هذا ليس بعلة ولا انقطاع عند جميع أئمة الحديث والفقه؛ فإن أبا بكرة وإن لم يشهد القصةَ فإنه إنما سمعها من صحابيٍّ غيره، وقد اتفقت الأمة على قبول رواية ابن عباس ونظرائه من الصحابة، مع أن عامتها مرسلة عن النبي - ﷺ -، ولم يتنازع في ذلك اثنان من السلف وأهل الحديث والفقهاء. فالتعليل على هذا باطل، والله أعلم.
٢٣ - باب مَن فاتته (أي: ركعتا الفجر) (^٣)، متى يقضيها؟
٧٦/ ١٢٢٣ - عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو قال: «رأى رسولُ الله
_________________
(١) . (١٧٨٣)، وضعّفه البيهقي في «معرفة السنن»: (٣/ ١٧).
(٢) . في «بيان الوهم والإيهام»: (٢/ ٤٧٥).
(٣) . ما بين القوسين ليس في «السنن» ولا «المختصر»، وأضافها المجرِّد للتوضيح.
[ ١ / ٢٤٩ ]
- ﷺ - رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله - ﷺ -: صلاةُ الصبحِ ركعتان! فقال الرجل: إني لم أكن صليتُ الركعتين اللتين قبلهما، فصليتُهما الآن، فسكت رسول الله - ﷺ -».
وأخرجه الترمذي وابن ماجه (^١). وقال الترمذي: لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد. وذكر أن هذا الحديث إنما يُروى مرسلًا، وأن إسناده ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس. هذا آخر كلامه.
[قال ابن القيم - ﵀ -:] وقيسٌ هذا هو قيس بن عَمرو، ويقال: قيس بن قَهْد (^٢)، وجعلهما ابنُ السَّكَن اثنين: ابن قهد، وابن عمرو. وسعد بن سعيد ــ راويه عن محمد بن إبراهيم ــ: فيه اختلاف.