فأمَّا حكايته عن ابن عباس فقد تقدمت، وأما حكايته عن ابن جرير فغلطٌ بَيِّن، وهذه كتبه وتفسيره كلّه يكذِّب هذا النقل عليه، وإنما دخلت الشبهةُ لأن ابنَ جرير القائل بهذه المقالة رجل آخر من الشِّيعَة، يوافقه في اسمه واسم أبيه (^١)، وقد رأيتُ له مؤلفات في أصول مذهب الشيعة وفروعهم.
فهذه سبعة مسالكَ للناس في هذا الحديث. وبالجملة فالذين رووا وضوء النبي - ﷺ -، مثل عثمان بن عفان، وأبي هريرة، وعبد الله بن زيد بن عاصم، وجابر بن عبد الله، والمغيرة بن شعبة، والرُبَيِّع بنت مُعَوِّذ، والمقدام بن معديكَرِب، ومعاوية بن أبي سفيان، وجدّ طلحة بن مصرِّف، وأنس بن مالك، وأبي أمامة الباهلي، وغيرهم لم يذكر أحدٌ منهم ما ذُكِرَ في حديث عليّ وابن عباس، مع الاختلاف المذكور عليهما. والله أعلم.
١٣/ ١١٩ - وعن طلحة بن مُصَرّف، عن أبيه، عن جده ــ وجده هو كعب بن عمرو، ويقال: عمرو بن كعب الهَمْداني اليَاميُّ، له صحبة، ومنهم من ينكرها ــ قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القَذَال، وهو أول القفا".
وقال مسدَّد: "مسح رأسه مِن مُقَدَّمه إلى مُؤَخَّره، حتى أخرج يديه من تحت أذنيه". قال مسدد: فحدَّثتُ به يحيى، فأنكره.
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ابن عيينة ــ زعموا ــ كان ينكره، ويقول: أيشٍ هذا: طلحة، عن أبيه، عن جده؟
_________________
(١) هو محمد بن جرير بن رستم الطبري. ترجمته في "الميزان": (٣/ ٤٩٩)، و"لسان الميزان": (٧/ ٢٩).
[ ١ / ٩٤ ]
قال ابن القيم - ﵀ -: وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت عليّ ابن المديني يقول: قلت لسفيان: إن ليثًا روى عن طلحة بن مصرِّف، عن أبيه، عن جدّه: "أنه رأى النبيّ - ﷺ - توضأ"؟ فأنكر سفيانُ ذلك وعَجِب أن يكون جدُّ طلحةَ لقي النبيَّ - ﷺ -.
قال عليٌّ: سألت عبد الرحمن بن مهدي عن نسب جَدِّ طلحة؟ فقال: عَمرو بن كعب، أو كعب بن عَمرو، وكانت له صحبة (^١).
وقال عباس الدوري (^٢): قلت ليحيى بن معين: طلحة بن مصرِّف، عن أبيه، عن جدّه، رأى جدُّه النبيَّ - ﷺ -؟ فقال يحيى: المحدِّثون يقولون: قد رآه. وأهلُ بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة.