١ - نسخة الأصل: وهي محفوظة في مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة النبوية ضمن مجموعة عارف حكمت رقم (٤٨٥)، تقع في ٢٧٥ ورقة، عدد الأسطر ٢٥ سطرًا، مقاس الصفحة ٢٦.٥ × ١٨.٥ سم.
وهي نسخة تامة جيدة صحيحة، وقع فيها بعض البياضات قد تبلغ سطرًا أو أكثر في بعض المواضع، ولعلها مما تركه المجرّد أملًا في استكماله لاحقًا فلم يتيسر له.
كتبت يوم الأربعاء الخامس عشر من ربيع الأول سنة ٧٩٠ هـ، أي بعد موت المؤلف بتسع وثلاثين سنة، جرّدها محمد بن أحمد السعودي.
كتب على صفحة الغلاف: «هذا ما منّ به الرحيم الودود من تمييز زوائد حواشي «مختصر سنن أبي داود» التي زادها الشيخ الإمام الحافظ الحجة شمس الدين محمد ابن قيم الجوزية تغمده الله تعالى بغفرانه وأسكنه فسيح جناته. جرَّده الفقير إلى الله تعالى محمد بن أحمد السعودي عامله الله تعالى بلطفه آمين».
وكُتب تحته تمَلّك نصّه: «دخل في سلك ملك الفقير إلى الغني الصمد علي بن أمر الله (^١) بن محمد جمع الله تعالى بينهم في مقعد صدق وحبّذا ذاك المقعد، بالقاهرة سنة ٩٧٤».
_________________
(١) . هكذا قرأتها. ولعله المترجم له في «الأعلام»: (٤/ ٢٦٤): علي (شلبي) بن أمر الله بن عبد القادر الحميدي الرومي سيف الدين المعروف بقينالي زاده، قاضٍ تركي له اشتغال بالحديث وله تصانيف (ت ٩٧٩).
[ المقدمة / ٣٩ ]
وكتب مقابله تملُّك آخر: «من كتب الفقير أبي الخير أحمد (^١) غفر له».
وتحتهما ختم كبير لوقفية عارف حكمت ونصها: «مما وقفه العبد الفقير إلى ربه الغني أحمد عارف حكمة الله بن عصمة الله الحسيني في مدينة الرسول الكريم عليه وعلى آله الصلاة والتسليم بشرط ألا يخرج عن خزانته، والمؤمن محمول على أمانته ١٢٦٦» وتكرر الختم في خاتمة النسخة مرتين.
وقد يبدو لأول وهلة أن النسخة بخط مجرّدها محمد بن أحمد السعودي بسبب قوله في صفحة الغلاف بعد العنوان: «جرّده الفقير إلى الله تعالى محمد بن أحمد السعودي»، وهذه العبارة لا يطلقها إلا المؤلف أو الكاتب نفسه، وبسبب قوله في خاتمة النسخة: «بلغ مقابلة على أصله المنقول منه الذي بخط مجرّده فصحّ جهد الطاقة ولله الحمد، وكتب مجرده محمد السعودي».
لكن يشكل على ذلك ما في آخر النسخة، فبعد أن تمّ الكتابُ كتب ناسخه ــ الذي هو شخص غير السعودي ــ: «ورأيتُ في النسخة المنقول منها هذه النسخة ما صورته: قال كاتبه محمد بن أحمد السعودي: هذا آخر ما كتبته مما زاده الشيخ. . .».
فتحصّل من ذلك أن ناسخ النسخة ينقل من نسخة المجرِّد السعودي صورةً طبق الأصل لما فيها، حتى يبدو للمتوهم أنها هي هي، ولولا هذه الإشارة الأخيرة لما شككنا أنها بخط المجرّد محمد بن أحمد السعودي.
_________________
(١) . هو الشيخ المحدّث أحمد بن عثمان أبو الخير الهندي المكي الحنفي (ت ١٣٢٨)، ترجمته في «نزهة الخواطر»: (٨/ ١١٧٥)، و«فهرس الفهارس»: (٢/ ٦٩٠ - ٦٩٥).
[ المقدمة / ٤٠ ]
وعليه فإنّ تاريخ النَّسْخ المدوّن على النسخة (٧٩٠) هو تاريخ التجريد وليس تاريخًا لنسختنا، فمتى نُسِخت نسختنا؟ هذا ما لم ينصّ عليه الناسخ ولم يسمّ نفسه، لكن نسختنا قديمة أيضًا بدليل قيد المطالعة في آخرها، فقد طالعها إبراهيم بن محمد بن التقي المقدسي سنة ٨٦٤، فهي منسوخة بين سنتي (٧٩٠ وسنة ٨٦٤).
وعليه أيضًا فَقَيْد المقابلة في آخرها إنما هو منقول عن النسخة الأم، ولكن نسختنا أيضًا مقابلة، بدليل بلاغات المقابلة في طُرَرها والاستدراكات للسقط على هوامشها.
٢. نسخة مكتبة خدا بخش خان بالهند: كانت هذه النسخة في مكتبة العلامة المحدث شمس الحق العظيم آبادي التي آلت إلى مكتبة خدا بخش خان، وهي في ٤٨٢ صفحة، وفي كل صفحة ٢٥ سطرًا، وفي كل سطر ما بين ١٢ و١٥ كلمة. نسخها محمد علي بن محمد حسن عنبرخاني بالمدينة المنورة العشرين من شهر رمضان المبارك عام ١٢٩٤.
وهي نسخة تامة ومقابلة على الأصل المنسوخ منه، وهي كثيرة السقط والتحريف، وبمقارنتها بما في نسخة المدينة المنورة تبين أنها منسوخة منها، فإنها تشاركها في كثير من السقط والتحريف. وعلى طرتها ختم مالكها (أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي).
وعلى صفحة العنوان كُتِب اسم الكتاب والمؤلف كما يلي:
«كتاب تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته والكلام على ما فيه من الأحاديث المعلولة، للشيخ الإمام الأوحد البارع، موضح المشكلات وفاتح المقفلات، شيخ الإسلام، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر
[ المقدمة / ٤١ ]
المعروف بابن قيم الجوزية، قدس الله روحه، آمين».
وقد رمزنا لها بـ (ش).
٣. نسخة الجامعة العثمانية بالهند: وهي ناقصة الآخر مقابلة على الأصل، وقد سقطت منها أوراق من مواضع كثيرة من أولها ووسطها وآخرها، عدد أوراقها ١٨٥ ورقة، وفي كل صفحة ٢٥ سطرًا، وفي كل سطر من ١٢ إلى ١٥ كلمة. ويبدو أنها كتبت في أوائل القرن التاسع. وقد كتبت بثلاثة خطوط مختلفة، أحدها بخط شبيه جدًّا بخط ناسخ الأصل إن لم يكن هو، ويبدو أنهم تناوبوا على نسخ الكتاب لا أنها عدة نسخ ثم لُفّقت لتكون نسخة واحدة، فمن بداية النسخة إلى ق ٧٢ (باب اختيار الفطر) بخط واحد، وهو على منوال نسخة الأصل في تجريد كلام المؤلف.
ثم من ق ٧٣ من عند (باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها) تغير الخط وأسلوب الكتاب إلى نهاية النسخة، إذ يذكر الحديث الذي علّقَ عليه المؤلف، وينقل تعليق المؤلف بتمامه من غير تمييز بين كلامه وبين كلام المنذري، وكذلك تراجم الأبواب هي في مواضع أتم مما في نسخة الأصل.
هذه النسخة أخلّت ببعض الأبواب التي في أصل المجرّد، في حين أنها زادت عليه بعض الأبواب، وفي أكثر هذه الأبواب الزائدة لا يعدو الكلام ما ذكره المنذري مع تصرف يسير أو اختصار أو زيادة يسيرة لا يمكن إفرادها. ولعلها الإبرازة الأولى للتجريد، واستقرّت الإبرازة الثانية على ما في نسخة الأصل.
ومن ق ١٠٨ إلى ١١٥ ومن ق ١٣١ إلى آخر ما وصل إلينا من هذه النسخة بخط شبيه بخط ناسخ الأصل.
[ المقدمة / ٤٢ ]
ويتبين من خلال هذه النسخة (من الورقة ٧٣ إلى آخرها) منهج المؤلف في «تهذيب مختصر المنذري لسنن أبي داود»، وكيفية سرد الأحاديث وكلام المنذري عليها وانتقائه، وإيضاحه وتهذيبه والزيادة عليه وتعقيبه والاستدراك عليه.
وقد استفدنا من هذه النسخة بيان المواضع التي أخلّ المجرِّد فيها بتعيين الأحاديث التي تكلم عليها المؤلف، وكذلك في إثبات كلام المنذري على الوجه الذي أثبته المؤلف بالاختصار والتصرّف.
وقد رمزنا لها بـ (هـ).
وقد أتحفنا بصورة منها أخي الشيخ الخبير بالمخطوطات أبو يعقوب عبد العاطي الشرقاوي
_________________
(١) جزاه الله خيرًا حين زارني في بيتي بمكة المكرمة. وكنا حينها قد شارفنا على الانتهاء من الكتاب، فأعدنا النظر فيها وانتفعنا بها. ومن نسخ الكتاب أيضًا: نسخة كلكتا في الهند، في مجلد واحد، بخط فارسي، وهي كثيرة الخطأ والسقط والتحريف. نسخة الشيخ عبد الجبار الغزنوي، وقد اعتمد عليها الشيخ العظيم آبادي في نشرته لـ «التهذيب» بهامش «غاية المقصود»، ولم نقف عليها. نسخة في مكتبة الرياض السعودية بدار الإفتاء رقم ٧١٣، وهي منسوخة من نسخة عارف حكمت. * * * *
[ المقدمة / ٤٣ ]