٨٢/ ١٥٠٩ - عن حماد
_________________
(١) وهو ابن سلمة قال: «أخذتُ من ثُمامة بن عبد الله بن أنس كتابًا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس، وعليه خاتَم رسول الله - ﷺ -، حين بعثه مُصَدِّقًا وكتبه له، فإذا فيه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - ﷺ - على المسلمين، التي أمر الله بها نبيه ﵊، فمن سُئِلها من المسلمين على وجهها فليُعْطها، ومن سُئل فوقها فلا يعطه: فيما دون خمس وعشرين من الإبلِ، الغَنَمُ، في كل خمسٍ ذَوْدٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنتُ مخاض، إلى أن تبلغ خمسًا وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنت مخاض، فابنُ لَبُون ذَكَر، فإذا بلغت ستًا وثلاثين ففيها بنت لَبون، إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستًّا وأربعين ففيها حِقَّة طَرُوقة الفَحْل، إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جَذَعة، إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستًّا وسبعين ففيها ابنتا لَبُون، إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حِقَّتان طَروقتا الفحل، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّة. فإذا تبايَن أسنان الإبل في فرائض الصدقات، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جَذَعة، وعنده حِقة فإنها تُقبل منه وأن يجعل معها شاتين إن اسْتَيسرتا له، أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حِقّة، وعنده جَذَعة فإنها تُقبل منه، ويعطيه المصدِّق عشرين درهمًا أو شاتين،
[ ١ / ٢٥٨ ]
ومن بلغت عنده صدقة الحِقّة وليست عنده حِقّة، وعنده ابنة لبون فإنها تُقبل منه ــ قال أبو داود: من ههنا لم أَضبِطْه عن موسى كما أحبُّ ــ ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهمًا. ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا حِقَّة فإنها تُقبل منه ــ قال أبو داود: إلى ههنا، ثُمَّ أتقنتُه ــ ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين.
ومن بلغت عنده صدقة ابنة لَبون، وليس عنده إلا ابنة مَخاض، فإنها تُقبل منه وشاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة ابنةِ مخاض، وليس عنده إلا ابنُ لبون ذَكَر، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شيء، إلا أن يشاء رَبُّها، وفي سائمة الغنم: إذا كانت أربعين ففيها شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففيها شاتان، إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت على مائتين ففيها ثلاث شِياه، إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاةٍ شاةٌ، ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمَة، ولا ذات عَوارٍ (^١) من الغنمِ، ولا تَيْس الغنم، إلا أن يشاء المصَّدِّق، ولا يُجمع بين متفرِّق، ولا يفرَّق بين مُجتمع، خشيةَ الصدقة، وما كان من خَليطين، فإنهما يتراجعان بالسَّوِيَّة، فإن لم تبلغ سائمةُ الرجل أربعين، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربُّها، وفي الرِّقَةَ ربع العُشر، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة، فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربُّها».
وأخرجه النسائي (^٢). وأخرجه البخاري وابن ماجه (^٣) من حديث عبد الله بن المثنى الأنصاري عن عمه ثمامة.
قال ابن القيم - ﵀ -: وأخرجه الدارقطني (^٤) من حديث النضر بن شُمَيل، عن حماد بن سلمة قال: أخذنا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس، يحدثه عن أنس بن مالك [ق ٥٢] عن رسول - ﷺ -. وقال: إسناده صحيح، وكلهم ثقات. وقال الإمام الشافعي: حديث أنس حديث ثابت من
_________________
(١) . العَوار بالفتح: العيب، وقد يضمّ. «النهاية»: (٣/ ٣١٨).
(٢) . أخرجه أبو داود (١٥٦٧)، والنسائي في «الكبرى» (٢٢٤٧)، وأحمد (٧٢).
(٣) . البخاري (١٤٤٨، ١٤٥٣)، وابن ماجه (١٨٠٠).
(٤) . (١٩٨٥).
[ ١ / ٢٥٩ ]
جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله - ﷺ -، وبه نأخذ (^١).
٨٣/ ١٥١٣ - وعن عاصم بن ضَمْرة وعن الحارث الأعور، عن عليّ ــ قال زهير، وهو ابن معاوية: ــ أحسبه عن النبيِّ - ﷺ - أنه قال: «هاتوا ربع العشور، من كلّ أربعين درهمًا درهم، وليس عليكم شيء حتى تَتِمَّ مئتي درهم، فإذا كانت مئتي درهم ففيها خمس دراهم، فإذا زاد فعلى حساب ذلك، وفي الغنم: في كلِّ أربعين شاةً شاةٌ، فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون فليس عليك فيها شيء. وساقَ صدقةَ الغنم مثل الزهري، قال: وفي البقر: في كل ثلاثين تَبيعٌ، وفي الأربعين مُسِنَّة، وليس على العوامل شيء، وفي الإبل ــ فذكر صدقتها كما ذكر الزهري ــ قال: وفي خمس وعشرين: خمس من الغنم، فإن زادت واحدة ففيها ابنة مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذَكَر، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لَبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حِقَّة طَروقة الجمل، إلى ستين. ثم ساق مثل حديث الزهري، قال: فإذا زادت واحدة، يعني واحدة وتسعين، ففيها حِقَّتان طروقتا الجمل، إلى عشرين ومائة، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك، ففي كلِّ خمسين حِقّة، ولا يفرَّق بين مجتَمِع، ولا يُجْمَع بين متفرِّق، خشية الصدقة، ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمة ولا ذات عَوَار ولا تَيْس، إلا أن يشاء المصَّدِّق.
وفي النبات: ما سقته الأنهارُ أو سقتِ السماءُ العُشْرَ. وما سُقِي بالغَرْب، ففيه نصف العشر. وفي حديث عاصم والحارث: الصدقة في كل عام قال زهير: أحسبه قال: مرة، وفي حديث عاصم: إذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون فعشرة دراهم أو شاتان».
وفي رواية: «فإذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحَوْلُ ففيها خمسة
_________________
(١) . هذا التعليق برمته هو نصّ كلام المنذري في «مختصره»: (٢/ ١٨٢) في التعليق على الحديث، نَسَبه المجرّد لابن القيم، فلعله اشتبه عليه فظنَّه من كلام المؤلف.
[ ١ / ٢٦٠ ]
دراهم، وليس عليك شيء، يعني في اللهب، حتى يكون لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك، قال: فلا أدري، أعليٌّ يقول، فبحساب ذلك أو رفعه إلى النبي - ﷺ -؟ وليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول، إلا أن جَريرًا قال ابن وهب: يزيدُ في الحديث عن النبي - ﷺ -: ليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول.
وذكر أن شعبة وسفيان وغيرهما لم يرفعوه. وأخرج ابن ماجه (^١) طَرَفًا منه، والحارث وعاصم ليسا بحجة.
قال ابن القيم - ﵀ -: قال ابن حزم: «حديثُ عليٍّ هذا رواه ابنُ وهب، عن جرير بن حازم، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة والحارث الأعور، قَرَن فيه أبو إسحاق بين عاصم والحارث، والحارثُ كذّابٌ، وكثيرٌ من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا، وهو أنَّ الحارثَ أسْنَده وعاصم لم يسنده، فجمعهما جريرٌ، وأدخل حديثَ أحدِهما في الآخر. وقد رواه شعبةُ وسفيانُ ومعمر عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليٍّ موقوفًا عليه. وكذلك كلُّ ثقةٍ رواه عن عاصم إنما وقَفَه على عليٍّ، فلو أنّ جريرًا أسنده عن عاصم وبيَّن ذلك أخذنا به.
هذه حكايةُ عبد الحق الإشبيليّ (^٢) عن ابن حزم، وقد رجع عن هذا في
_________________
(١) . أخرجه أبو داود (١٥٧٢)، وابن ماجه (١٧٩٠)، والنسائي في «الكبرى» (٢٢٦٨) وأحمد (٧١١ و٩١٣) مختصرًا من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عاصم والحارث (غير مقرونين) به.
(٢) . في «الأحكام الوسطى»: (٢/ ١٦٧)، وكلام ابن حزم في «المحلى»: (٦/ ٧٠).
[ ١ / ٢٦١ ]
كتابه «المحلى» (^١)، فقال في آخر المسألة: «ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح، لا يجوز خلافه، وأن الاعتلالَ فيه بأن (^٢) أبا إسحاق أو جريرًا خَلَط إسنادَ الحديث بإرسال عاصم هو الظنُّ الباطل الذي لا يجوز، وما علينا في مشاركة الحارث لعاصم، [ولا] (^٣) لإرسال من أرسله، ولا لشكِّ زهيرٍ فيه، وجريرٌ ثقةٌ. فالأخْذُ بما أسند لازم» تمّ كلامُه.
وقال غيره (^٤): هذا التعليل لا يقدح في الحديث، فإن جريرًا ثقة، وقد أسندَه عنهما، وقد أسنده أيضًا أبو عَوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليّ، ولم يذكر الحول. ذَكَر حديثَه الترمذيُّ (^٥)، وأبو عَوانة ثقة.
وقد رُوي حديث: «ليس في مالٍ زكاة حتى يحولَ عليه الحولُ» من
_________________
(١) . (٦/ ٧٤). وعدّ ابنُ الملقّن في «البدر المنير»: (٥/ ٥٦٠) هذا تناقضًا من ابن حزم، ولعل هذا من ولعه بتخطئة ابن حزم، وإلا فقد بيّن ابن حزم أنه استدرك على نفسه، ولذلك علق الشيخ أحمد شاكر على هذا الموضع من «المحلى» بقوله: «لله درّ أبي محمد بن حزم، رأى خطأه فسارع إلى تداركه، وحكم بأنه الظن الباطل الذي لا يجوز، وهذا شأن المنصفين من أتباع السنة الكريمة، وأنصار الحق، وقليل ما هم».
(٢) . في «المحلى» زيادة «عاصم بن ضمرة».
(٣) . سقطت من الأصل و(ش)، والاستدراك من «المحلى».
(٤) . حكاه عنه عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى»: (٢/ ١٦٧)، وأشار إليه في «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٤٤٩ - ٤٥٠).
(٥) . (٦٢٠) وهو الحديث الآتي، وقال الترمذي عقبه: روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. وسألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: «كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون رُوي عنهما جميعًا».
[ ١ / ٢٦٢ ]
حديث عائشة بإسناد صحيح (^١). قال محمد بن عبيد الله بن المنادي: حدثنا أبو زيد شجاع بن الوليد، حدثنا حارثة بن محمد، عن عَمرة، عن عائشة قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «لا زكاةَ في مالٍ حتى يحولَ عليه الحولُ» رواه أبو الحسين بن بشران، عن عثمان بن السمَّاك، عن ابن المنادي.
٨٤/ ١٥١٥ - وعن عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ قال: «قال رسول الله - ﷺ -: قد عَفَوتُ عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَة: مِن كلّ أربعين درهمًا درهمًا، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم».
وأخرجه الترمذي وابن ماجه (^٢). وحكى الترمذي عن البخاري أنه يحتمل أن يكون ــ يعني أبا إسحاق السَّبيعي ــ رواه عن عاصم بن ضَمْرة وعن الحارث.
قال ابن القيم - ﵀ -: إنما أسقط الصدقةَ من الخيل والرقيق إذا كانت للرُّكوب والخدمة، فأما ما كان منها للتجارة ففيه الزكاة في قيمتها.
_________________
(١) . أخرجه ابن أبي شيبة (١٠٣٢٢)، وابن ماجه (١٧٩٢)، والدارقطني (١٨٩٣)، والبزار (٣٠٥)، والبيهقي: (٤/ ٩٥) من طريق ابن بشران التي ذكرها المؤلف من طرقٍ عن شجاع بن الوليد به. قال الزيلعي في «نصب الراية»: (٢/ ٣٣٠): «حارثة هذا ضعيف» وذكر كلام ابن حبان في تضعيفه، وضعّفه ابن الملقن في «البدر»: (٥/ ٤٥٥) وابن حجر في «التلخيص»: (٢/ ١٦٥) وغيرهم.
(٢) . أخرجه أبو داود (١٥٧٤)، والترمذي (٦٢٠)، وابن ماجه (١٧٩٠). وانظر الحديث السالف. ونقل الترمذي كلام البخاري الذي أورد المنذري طرفًا منه، وسقناه في التعليق على الحديث السابق، ووافقه الدارقطني في «العلل»: (٣/ ١٥٦ - ١٥٩) فقال بعد أن ذكره من الطريقين: «ويُشبه أن يكون القولان صحيحين».
[ ١ / ٢٦٣ ]