٥٦/ ٧١٧ - عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله - ﷺ -؟ قال: فصلى، فلم يرفع يديه إلا مرة.
٥٧/ ٧١٨ - وفي رواية: قال: «فرفع يديه في أول مرة».
٥٨/ ٧١٩ - وفي رواية: «مرة واحدة».
وأخرجه الترمذيُّ والنسائي (^١). وقال الترمذي: «حديث حسن». وقد حُكيَ عن عبد الله بن المبارك أنه قال: لا يثبت هذا الحديث. وقال غيره: لم يسمع عبد الرحمن من علقمة. وقد يكون خَفِي هذا على ابن مسعود، كما خفي عليه نسخ التطبيق، ويكون ذلك كان في الابتداء قبل أن يُشرع رفع اليدين في الركوع، ثم صار التطبيق منسوخًا، وصار الأمر في السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس منه.
قال ابن القيم - ﵀ -: وقال سفيان بن عبد الملك: سمعت ابنَ المبارك يقول: لم يثبت حديثُ ابن مسعود «أنه رفع يديه في أول تكبيرة» (^٢).
_________________
(١) . أخرجه أبو داود (٧٤٨ و٧٤٩)، والترمذي (٢٥٧)، والنسائي (١٠٥٨)، وأحمد (٣٦٨١) وغيرهم من طرق عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن به. قال أبو داود: «ليس هو بصحيح على هذا اللفظ».
(٢) . ذكره الترمذي عقب إخراجه للحديث. والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٩)، و«الخلافيات ــ مختصره»: (٢/ ٧٥).
[ ١ / ٢٠٤ ]
وقال ابن أبي حاتم في كتاب «العلل» (^١): سألتُ أبي عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، يقال: وَهِم فيه الثوريُّ. وروى هذا الحديثَ جماعةٌ عن عاصم فقالوا كلهم: «إن النبي - ﷺ - افتتح فرفع يديه ثم ركع فطبَّق» ولم يقل أحدٌ ما روى الثوريّ.
وقال الحاكم (^٢): خبرُ ابن مسعود مختصر، وعاصم بن كُلَيب لم يخرَّج حديثُه في الصحيح. وليس كما قال، فقد احتجَّ به مسلم (^٣)، إلا أنه ليس في الحفظ كابن شهاب وأمثاله.
وأما إنكار سماع عبد الرحمن من علقمة فليس بشيء، فقد سمع منه، وهو ثقة، وأُدخِل على عائشة وهو صبيّ (^٤). ولكن معارضة سالمٍ عن أبيه بعاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود لا تُقبَل.
وقال الأثرم: قال أبو عبد الله: كان وكيع يقول في الحديث «يعني» وربما طرح «يعني» وذَكَر تفسير (^٥) الحديث، ثم قال أحمد: عن عاصم بن كُليب سمعته منه، يعني من وكيع غير مرة فيه «ثم لم يعد» فقال لي أبو عبد الرحمن
_________________
(١) . (٢٥٨).
(٢) . نقله عنه تلميذه البيهقي في «الخلافيات ــ مختصره»: (٢/ ٧٥).
(٣) . قال البيهقي تعليقًا على قول الحاكم: «يريد ــ والله أعلم ــ «صحيح البخاري»، لأن مسلمًا قد أخرج حديثه عن أبي بردة عن علي ».
(٤) . وانظر جواب ابن دقيق العيد عن هذه العلة في «نصب الراية»: (١/ ٣٩٥) مطولًا.
(٥) . في الأصل و(ش) والمطبوعات: «نفس» وهو تصحيف، والتصويب من كتاب «رفع اليدين» (ص ٥٣) للمؤلف.
[ ١ / ٢٠٥ ]
الوكيعي (^١): كان وكيع يقول فيه: «يعني: ثم لم يعد» وتبسَّم أحمد (^٢).
وقال أبو حاتم البستي في كتاب «الصلاة» له: هذا الحديث له علّة توهِّنه؛ لأن وكيعًا اختصره من حديث طويل، ولفظة «ثم لم يعد» إنما كان وكيع يقولها في آخر الخبر مِن قِبَلِه وقبلها «يعني»، فربما أسقطت «يعني».
وحكى البخاريُّ (^٣) تضعيفَه عن يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل وتابعهما عليه، وضعَّفه الدارميُّ والدارقطني والبيهقي.
وهذا الحديث روي بأربعة ألفاظ (^٤): أحدها: قوله: «فرفع يديه في أول مرة ثم لم يعد». والثانية: «فلم يرفع يديه إلا مرة». والثالثة: «فرفع يديه في أول مرة» لم يذكر سواها. والرابعة: «فرفع يديه مرة واحدة». والإدراجُ ممكن في قوله «ثم لم يعد». وأما باقيها فإما أن يكون قد رُوي بالمعنى، وإما أن يكون صحيحًا.
٥٩/ ٧٢٠ - وعن البراء ــ وهو ابن عازب ــ: «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود» (^٥).
_________________
(١) . هو أحمد بن جعفر الكوفي الوكيعي الضرير (ت ٢١٥). ترجمته في «تاريخ بغداد»: (٤/ ٥٨)، و«السير»: (١٠/ ٥٧٥ - ٥٧٦).
(٢) . ينظر: «العلل»: (١/ ٣٧٠) لأحمد.
(٣) . في كتابه «رفع اليدين في الصلاة» (ص ٧٩ - ٨٠).
(٤) . وكل هذه الألفاظ في «السنن» وقد تقدم العزو إليها.
(٥) . أخرجه أبو داود (٧٥٠)، وأخرجه البخاري في «رفع اليدين» (ص ٨٤)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٧). وانظر كلام المؤلف حوله بتوسّع في كتابه «رفع اليدين» (ص ٤٣ - ٥٠).
[ ١ / ٢٠٦ ]
في إسناده يزيد بن أبي زياد، أبو عبد الله الهاشمي، مولاهم الكوفي، ولا يحتج بحديثه، وقال الدارقطني: إنما لُقِّن يزيد في آخر عمره «ثم لم يَعُد» فتَلَقَّنه، وكان قد اختلط. وقال البخاري: وكذلك روى الحفاظ الذين سمعوا من يزيد قديمًا، منهم الثوري، وشعبة، وزهير، ليس فيه: «ثم لا يعود».
قال ابن القيم - ﵀ -: وقال عثمان الدارمي: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث؟ فقال: لا يصح هذا الحديث (^١). وقال يحيى بن محمد الذهلي: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: هذا حديث واهٍ (^٢).
[ق ٤٢] ورواه الشافعيُّ (^٣) عن ابن عيينة، عن يزيد، ولفظه: «رأيت رسولَ الله - ﷺ - إذا افتتح الصلاةَ رفع يديه»، قال ابن عيينة: ثم قدمتُ الكوفة فلقيتُ يزيد، فسمعته يحدِّث بهذا. وزاد فيه «ثم لا يعود» فظننتُ أنهم قد لقَّنوه. قال الشافعي (^٤): ذهب سفيان إلى تغليط يزيد. وقال الإمام أحمد: هذا حديث واهٍ (^٥). وقال ابن عبد البر (^٦): تفرَّد به يزيدُ بن أبي زياد، ورواه شعبة والثوري وابن عيينة وهُشَيم وخالد بن عبد الله لم يذكر أحدٌ منهم: «ثم لا يعود».
_________________
(١) . رواه عنه البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٦).
(٢) . رواه البيهقي في «معرفة السنن»: (١/ ٥٤٨). ويحيى بن محمد هو الملقّب حَيْكان ابن الإمام الذهلي. ووقع في «رفع اليدين» (ص ٤٧) للمؤلف: «محمد بن يحيى الذهلي» فلعلّه وهم من الناسخ!
(٣) . في «الأم»: (٢/ ٢٣٦).
(٤) . في «الأم» كما تقدم.
(٥) . سبق قريبًا.
(٦) . في «التمهيد»: (٩/ ٢١٩ - ٢٢٠).
[ ١ / ٢٠٧ ]
وقال يحيى بن معين (^١): يزيد بن [أبي] (^٢) زياد ضعيف الحديث. وقال ابن عديّ: ليس بذاك (^٣).
وقال الحميدي الكبير: قلنا للمحتج بهذا: إنما رواه يزيد، ويزيدُ يزيد (^٤). وقال أحمد في روايةٍ عنه: لا يصحّ عنه هذا الحديث. وقال الدارمي: ومما يحقِّق قولَ سفيان أنهم لقنوه هذه الكلمة: أن الثوريَّ وزهيرَ بن معاوية وهُشيمًا وغيرَهم من أهل العلم لم يجيئوا بها إنما جاء بها من سمع منه بأخرة (^٥).
قال البيهقي (^٦): وقد رواه إبراهيم بن بشار، عن سفيان، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: «رأيت النبيَّ - ﷺ - إذا افتتح الصلاةَ رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسَه من الركوع» قال سفيان: فلما قدمتُ الكوفةَ سمعته يقول: «يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود» وظننت أنهم لقَّنوه.
_________________
(١) . نقل هذه الرواية في «الكامل»: (٧/ ٢٧٥).
(٢) . سقطت من الأصل و(ش).
(٣) . كذا في الأصل و(ش) و«رفع اليدين» للمؤلف، والذي في «الكامل»: (٧/ ٢٧٥) نِسْبة هذا القول لأحمد، ثم قال ابن عدي في آخر الترجمة: «ومع ضعفه يُكتب حديثه».
(٤) . أي: يزيد في إسناد الحديث رفعًا ووصلًا، وفي متنه إدراجًا. ينظر «البدر المنير»: (٣/ ٤٨٨).
(٥) . نقله البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٦). ووقع في الأصل و(ش) «هشيم» بلا ألف.
(٦) . المصدر نفسه: (٢/ ٧٧).
[ ١ / ٢٠٨ ]
فهذه ثلاثه أوجه عن يزيد، فلو قُدِّر أنه من الحفّاظ الأثبات، وقد اختلف حديثُه، لوجب تركُه والرجوع إلى الأحاديث الثابتة التي لم تختلف، مثل حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه ونحوها. فمعارضتُها بمثل هذا الحديث الواهي المضطرب المخْتَلِف في غاية البطلان.
قال الحاكم: وإبراهيم بن بشَّار ثقة مأمون (^١)، وقال ابن معين: ليس بشيء (^٢)، وقال أحمد: يأتي عن سفيان بالطامات، حتى كأنه ليس بسفيان (^٣).