١٧/ ١٤٥ - عن خُزيمة بن ثابت - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "المسحُ على الخُفّين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يومٌ وليلة".
وأخرجه الترمذي وابن ماجه (^٣). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
١٨/ ١٤٦ - وفي لفظ لأبي داود: "ولو استزَدْناه لزادنا".
وفي لفظ لابن ماجه (^٤): "ولو مضى السائلُ على مسألته لجعلها خمسًا".
وذَكَر الخطّابيّ: أن الحَكَم وحمادًا قد روياه عن إبراهيم، فلم يذكرا (^٥) فيه هذا الكلام. ولو ثبت لم يكن فيه حجة، لأنه ظنٌّ منه وحُسْبان. والحجَّة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة، لا بظنِّ الراوي. وقال البيهقي: وحديث خزيمة بن ثابت إسناده مضطرب، ومع ذلك فما لم يرد لا يصير سنة. [ق ٢٤] هذا آخر كلام
_________________
(١) كذا في الأصل، وفي الكلام نقص ظاهر؛ فلعلّ المصنف قصد الكلام على الأحاديث واحدًا واحدًا كما صنع في أحاديث تخليل اللحية، وحديث سلمان أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٩)، وأحمد (٢٣٧١٧)، وابن حبان (١٣٤٤). قال الترمذي في "العلل": (١/ ١٨١ - ١٨٢): "سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، قلت: أبو شريح ما اسمه؟ قال: لا أدري، لا أعرف اسمه، ولا أعرف اسم أبي مسلم مولى زيد بن صوحان، ولا أعرف له غير هذا الحديث.
(٢) يعني المسح على الخُفّين.
(٣) أخرجه أبو داود (١٥٧)، والترمذي (٩٥)، وابن ماجه (٥٥٤).
(٤) (٥٥٣).
(٥) (خ): "يذكر"، وصوّبها في الهامش فقال: "في معالم السنن: يذكرا".
[ ١ / ١٠٨ ]
البيهقي (^١).
قال ابن القيم - ﵀ -: وقد أعلَّ أبو محمد بن حزم (^٢) حديثَ خُزيمة هذا بأن قال: "رواه عنه أبو عبد الله الجدليّ، صاحب راية الكافر المختار، لا يعتمد على روايته". وهذا تعليلٌ في غاية الفساد، فإن أبا عبد الله الجدليّ قد وثَّقه الأئمة: أحمد ويحيى، وصحَّح الترمذيُّ حديثَه، ولا يُعلم أحدٌ من أئمة الحديث طَعَن فيه (^٣).
وأما كونه صاحب راية المختار، فإن المختار إنما أظهر الخروج لأخْذِه بثأر الحسين والانتصار له مِن قَتَلَته.
وقد طعن أبو محمد بن حزم (^٤) في أبي الطفيل، وردَّ روايته بكونه كان صاحب راية المختار أيضًا، مع أن أبا الطفيل كان من الصحابة، ولكن لم يكونوا يعلمون ما في نفس المختار وما يُسِرُّه، فردُّ روايةِ الصاحبِ والتابعِ الثقةِ بذلك باطلٌ.
وأيضًا: فقد روى ابن ماجه (^٥) هذا الحديث عن علي بن محمد، عن وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، عن عَمرو بن ميمون، عن
_________________
(١) في (خ): "آخر كلامه"، وفي الأصل و(ط المختصر) كما هو مثبت، وبقي من كلام المنذري سياقه لحديث عليّ في مسلم، ولم نسقه لأن المجرِّد ذكر أن تعليق ابن القيم كان عند قول المنذري "آخر كلام البيهقي".
(٢) في "المحلى": (٢/ ٨٩).
(٣) ترجمته في "التهذيب": (١٢/ ١٤٨).
(٤) في "المحلى": (٣/ ١٧٤).
(٥) (٥٥٣).
[ ١ / ١٠٩ ]
خزيمة. فهذا عَمرو بن ميمون قد تابع أبا عبد الله الجَدَلي، وكلاهما ثقة صدوق.
وقد قيل: إن عَمرو بن ميمون رواه أيضًا عن أبي عبد الله الجَدَلي عن خزيمة (^١)، فإن صحَّ ذلك لم يضرّه شيئًا، فلعله سَمِعه من أبي عبد الله، فرواه عنه، ثم سمعه من خزيمة، فرواه عنه.
١٩/ ١٤٧ - وعن أُبيِّ بن عِمَارة ــ وكان قد صلى مع رسول الله - ﷺ - القِبْلَتَين ــ أنه قال: "يا رسول الله، أمْسَحُ على الخُفّين؟ قال: نعم، قال: يومًا؟ قال: يومًا، قال: ويومين (^٢)؟ قال: ويومين، قال: وثلاثة؟ قال: نعم وما شئت".
٢٠/ ١٤٨ - وفي رواية: "حتى بلغ سَبعًا ــ قال رسول الله - ﷺ - ــ: نعم، ما بَدَا لَك".
وأخرجه ابن ماجه (^٣).
وقال أبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس بالقوي. وبمعناه قال البخاري. وقال الإمام أحمد بن حنبل: رجاله لا يعرفون. وقال الدارقطني: هذا إسنادٌ لا يثبت.
قال ابن القيم - ﵀ -: وقد اخْتُلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا. وعبد الرحمن، ومحمد بن يزيد، وأيوب بن قَطَن: مجهولون كلُّهم (^٤). وقد
_________________
(١) وهي رواية الترمذي (٩٥)، وأحمد (٢٢٢٠١).
(٢) "قال: يومًا، قال: ويومين؟ " سقطت من (خ - المختصر) والمثبت من "سنن أبي داود" (١٥٨)، و(ط - المختصر).
(٣) أخرجه أبو داود (١٥٨)، وابن ماجه (٥٥٧).
(٤) هذا التعليل بنصه ذكره ابن الجوزي في "التحقيق": (١/ ٢٠٩). وانظر "تنقيح التحقيق": (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، و"البدر المنير": (٣/ ٤١ - ٤٣).
[ ١ / ١١٠ ]
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (^١) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ويحيى بن معين، كلاهما عن عَمرو بن الربيع بن طارق، أنا يحيى (^٢) بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد ــ قال يحيى: شيخٌ من أهل مصر ــ عن عُبادة بن نُسَي (^٣) الحديث.
قال الحاكم: هذا إسناد مصري، لم يُنْسَب واحد منهم إلى جرح (^٤)، وهذا مذهب مالك، ولم يخرجاه.
والعجب من الحاكم، كيف يكون هذا مستدركًا على "الصحيحين" ورواته لا يعرفون بجرح ولا بتعديل؟ والله أعلم (^٥).