٢٣/ ١٦٥ - عن قتادة قال: حدثنا أنس - ﵁ -: أن رجلًا جاء إلى رسول الله - ﷺ -، وقد توضأ وتركَ على قَدمه (^٣) مثلَ موضع الظُّفْر، فقال له رسول الله - ﷺ -: "ارجع فأحسِنْ وضوءَك".
وأخرجه ابن ماجه (^٤).
وقال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمعروف (^٥)، ولم يروه إلا ابنُ وهب. وقد رُوي عن معقل بن عبيد الله الجَزري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، عن النبي - ﷺ - نحوه، قال: "ارجع فأحْسِن وضوءك".
_________________
(١) ذكره الترمذي: (١/ ١٦٢). كذا قال، والصواب أن ابن المبارك يرويه عن ثور قال: حُدّثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة كما ذكره في "العلل" (٧٠)، وذكره الدارقطني في "العلل": (٧/ ١١٠).
(٢) ينظر: "تنقيح التحقيق": (١/ ٣٤٠ - ٣٤١) لابن عبد الهادي.
(٣) (خ المختصر): "قدميه".
(٤) أخرجه أبو داود (١٧٣)، وابن ماجه (٦٦٥).
(٥) في "السنن": (١/ ١٢١) زيادة: "عن جرير بن حازم".
[ ١ / ١٢١ ]
وذكره أبو داود (^١) أيضًا من حديث الحسن ــ وهو البصري ــ عن النبي - ﷺ -، مرسلًا بمعنى قتادة. وذكر الدارقطني (^٢) أن جرير بن حازم تفرَّد به عن قتادة، ولم يروه عنه غيرُ ابن وهب.
وحديث عمر ــ الذي أشار إليه أبو داود ــ: أخرجه مسلم في "صحيحه" (^٣) عن سَلَمة بن شَبيب، عن ابن أعْيَن، عن مَعقِل. وأخرجه ابن ماجه (^٤) من حديث عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -: "أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا يصلي، وفي ظهر قدمه لُمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي - ﷺ - أن يعيد الوضوء والصلاة". في إسناده بقية بن الوليد، وفيه مقال.
قال ابن القيم - ﵀ -: هكذا علَّل أبو محمد المنذري وابنُ حزم (^٥) هذا الحديث برواية بَقِيَّة له. وزاد ابن حزم تعليلًا آخر، وهو: أن راويه مجهول لا يُدْرى مَن هو.
والجواب عن هاتين العلتين:
أما الأولى: فإنّ بَقيَّة ثقة في نفسه صدوق حافظ، وإنما نُقِمَ عليه التدليس، مع كثرة روايته (^٦) عن الضعفاء والمجهولين، وأما إذا صرَّح
_________________
(١) (١٧٤). وذكره أيضًا (١٧٥) من طريق بقية، عن بَحير، عن خالد، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - وسيذكره المؤلف من "مسند أحمد".
(٢) (٣٨١).
(٣) (٢٤٣).
(٤) لم أجده في ابن ماجه بهذا الطريق وإنما من طريق أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب (٦٦٦).
(٥) في "المحلى": (٢/ ٧٠ - ٧١).
(٦) الأصل: "رواته"، خطأ.
[ ١ / ١٢٢ ]
بالسماع فهو حجة. وقد صرَّح في هذا الحديث بسماعه له (^١).
قال أحمد في "مسنده" (^٢): حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، نا بقيَّة، حدثني بَحِير بن سعد (^٣)، عن خالد بن معدان، عن بعض أزواج (^٤) النبي - ﷺ -. فذكر الحديث. وقال: "فأمره أن يعيد الوضوء". قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: هذا إسناد جيّد؟ قال: جيّد (^٥).
وأما العلة الثانية: فباطلة أيضًا على أصلِ ابن حزمٍ، وأصلِ سائر أهل الحديث؛ فإن عندهم جهالة الصحابي لا تقدح في الحديث، لثبوت عدالة جميعهم. وأما أصل ابن حزم، فإنه قال في كتابه (^٦) في أثناء مسألة: كلُّ نساءِ النبيّ - ﷺ - ثقاتٌ فواضلُ عند الله ﷿، مقدَّسات بيقين.