٣١/ ٢٢٠ - عن جَسرَة بنت دَجَاجة عن عائشة - ﵂ - قالت: جاء رسول الله - ﷺ - ووجوه بيوت أصحابه شارعةٌ في المسجد، فقال: "وجِّهوا هذه البيوت عن المسجد"، ثم دخل النبي - ﷺ - ولم يصنع القومُ شيئًا، رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعدُ، فقال: وجِّهوا هذه البيوتَ عن المسجد، فإني لا أُحِلُّ المسجد لحائضٍ ولا جُنُب".
_________________
(١) يعني ابن مفوز.
(٢) في "السنن الكبرى": (١/ ٢٠١).
(٣) الأصل: "فرواها"، والمثبت من "سنن البيهقي".
[ ١ / ١٤٠ ]
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (^١)، وفيه زيادة، وذكر بعده حديث عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ -: "سدّوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر"، ثم قال: وهذا أصح.
وقال الخطابي: وضعَّفوا هذا الحديث، وقالوا: أفْلَتُ ــ راويه ــ مجهول، لا يصح الاحتجاجُ بحديثه.
وفيما حكاه الخطابي أنه مجهول نظر، فإنه أفلتُ بن خليفة، ويقال: فُلَيت بن خليفة العامري، ويقال: الذهلي، وكنيته: أبو حسان، حديثه في الكوفيين، روى عنه سفيان بن سعيد الثوري، وعبد الواحد بن زياد. وقال الإمام أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسًا. وسئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: شيخ. وحكى البخاري أنه سمع من جَسرة بنت دجاجة. قال البخاري: وعند جَسْرة عجائب.
قال ابن القيم - ﵀ -: وقال الدارقطني (^٢): أفْلَتُ بن خليفة صالح.
وقد روى ابن ماجه في "سننه" (^٣) من حديث أبي الخطاب الهَجَري، عن مَحْدُوج الذُّهلي (^٤)، عن جَسْرة بنت دجاجة، عن أم سلمة: أن رسول الله - ﷺ - نادى بأعلى صوته: "ألا إنَّ هذا المسجد لا يحلّ لجُنُبٍ ولا لحائض".
_________________
(١) (٢/ ٦٧ - ٦٨)، وأخرجه أبو داود (٢٣٢)، ومن طريقه البيهقي: (٢/ ٤٤٢)، وابن خزيمة (١٣٢٧).
(٢) "سؤالات البرقاني للدارقطني" (٣٩).
(٣) (٦٤٥). وأخرجه البيهقي في الكبرى: (٧/ ٦٥).
(٤) تصحف في الأصل إلى: "الهذلي" والتصحيح من مصادر الترجمة والحديث، وانظر ترجمته في "التاريخ الكبير": (٨/ ٦٦)، و"التهذيب": (١٠/ ٥٥).
[ ١ / ١٤١ ]
قال أبو محمد بن حزم (^١): محدوج ساقط، وأبو الخطاب مجهول. ثم رواه من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخَفّاف، عن ابن أبي غَنيّة (^٢)، عن إسماعيل، عن جسرة، عن أم سلمة، عن النبي - ﷺ -: "هذا المسجد حرام على كلِّ جُنُب من الرجال وحائض من النساء، إلا محمدًا وأزواجه وعليًّا وفاطمة" (^٣).
قال ابن حزم: عبد الوهاب بن عطاء منكر الحديث، وإسماعيل مجهول.
وليس الأمر كما قال أبو محمد؛ فقد قال ابن معين في رواية الدوري (^٤): إنه ثقة، وقال في رواية الدَّارمي (^٥) وابن أبي خيثمة: ليس به بأس. وقال في رواية الغَلّابي: يُكتب حديثُه. وقال أحمد (^٦): كان يحيى بن سعيد حَسَن الرأي فيه، وكان يعرفه معرفةً قديمة. وقال صالح بن محمد: أنكروا على الخفَّاف حديثًا رواه لثور بن يزيد، عن مكحول، عن كُرَيب، عن ابن عباس في فضل العباس (^٧). وما أنكروا عليه غيرَه، فكان يحيى يقول:
_________________
(١) في "المحلى": (٢/ ١٨٦).
(٢) في الأصل: "عتبة" تصحيف، والتصحيح من مصادر الحديث، وانظر ترجمته في "التهذيب": (٦/ ٣٩٢).
(٣) وأخرج الحديث الطبراني في "الكبير": (٢٣/ ٣٧٤)، والبيهقي: (٧/ ٦٥)، وغيرهم. وضعّفه أيضًا البيهقي.
(٤) (٣٢٤٨).
(٥) (٥١٩).
(٦) "العلل": (٢/ ٣٥٤).
(٧) ولفظه: قال رسول الله - ﷺ - للعباس: "إذا كان غداة الاثنين فأتِني أنت وولدك حتى أدعو لهم بدعوة ينفعك الله بها وولدَك"، فغدا فغدونا معه فألبسنا كِساءً ثم قال: "اللهم اغفر للعباس وولدِه مغفرةً ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبًا، اللهم احفظه في ولده". أخرجه الترمذي (٣٧٦٢)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٤٦٠). قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وقال أبو زرعة: منكر، كما في "العلل" (٥/ ٥٦٣ - ٥٦٤) لابن أبي حاتم.
[ ١ / ١٤٢ ]
هذا موضوع، وعبد الوهاب لم يقل فيه: حدثنا ثور، ولعله دلّس فيه، وهو ثقة (^١).
وأما إسماعيل، فإن كان إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزُّبَيدي الكوفي فإنه ذكر في ترجمة ابن أبي غَنيَّة (^٢) أنه روى عن إسماعيل هذا، ولم يُذْكَر في شيوخه إسماعيل غيره، فهو ثقة، روى له مسلم في "الصحيح" (^٣).
وبعدُ، فهذا الاستثناء باطلٌ موضوع، من زيادة بعض غُلاة الشيعة، ولم يخرِّجه ابنُ ماجه (^٤) في الحديث.