٣٧/ ٢٧٧ - عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حُبيش أنها كانت تُسْتَحاض، فقال لها النبي - ﷺ -: "إذا كان دم الحيضة (^٢) فإنه أسود يُعرَف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عِرْق".
حسن. وأخرجه النسائي (^٣).
قال ابن القيم - ﵀ -: حديث عُروة عن فاطمة هذا قال ابن القطان (^٤): منقطع، لأنه انفرد به محمد بن عَمرو، عن الزُّهري، عن عروة، ورواه عن محمدِ بن عمرو محمدُ بن أبي عدي مرتين: إحداهما من كتابه هكذا، والثانية زاد فيه "عائشة" بين عروةَ وفاطمةَ، وهذا متصل، ولكن لما حدَّث به من
_________________
(١) هذا الباب في "السنن" بلفظ: "باب في المرأة تُستحاض، ومن قال: تدع الصلاةَ في عدة الأيام التي كانت تحيض"، ثم بوّب بعده: "باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة"، ويليه: "باب مَن قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة"، وفي هذا الثالث ورد الحديث الآتي. ولكن المنذري جمع أحاديث الأبواب الثلاثة تحت باب واحد في "مختصره".
(٢) في مخطوطة المختصر إشارة إلى أنه في نسخة: "دم الحيض".
(٣) أخرجه أبو داود (٢٨٦)، والنسائي (٢١٥). قوله: "وأخرجه النسائي" في مخطوطة المختصر لَحَق موضعه قبل قوله: "حسن"، ولعل الصواب ما أثبتناه. وتحسين المنذري ساقط من طبعة الفقي.
(٤) في "بيان الوهم والإيهام": (٢/ ٤٥٧ - ٤٧٩). وقال البيهقي: (١/ ٣٢٥) عن عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي حدثنا به عن عائشة ثم تركه. وقال النسائي: قد روى هذا الحديث غير واحد لم يذكر أحد منهم ما ذكره ابنُ أبي عدي. وقال أبو حاتم في "العلل" (١١٧): "لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر".
[ ١ / ١٥٨ ]
[ق ٣٣] كتابه منقطعًا ومن حفظه متصلًا، فزاد "عائشة" أورثَ ذلك نظرًا فيه. وقد جاء في "سنن أبي داود" مصرّحًا به أنه أخذه من عائشة لا من فاطمة.
وروى أبو داود (^١) من حديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بُكَير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة: أن فاطمة حدثَتْه أنها سألَتْ رسولَ الله - ﷺ -. لكنّ المنذر (^٢) مجهول، قاله أبو حاتم الرازي (^٣). والحديثُ عند غير أبي داود معنعن، لم يقل فيه: "إن فاطمة حدثته". قال: وكذلك حديث سُهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة: حدثتني فاطمةُ "أنها أمرَتْ أسماءَ، أو أسماءُ حدثتني أنها أمرَتْها (^٤) فاطمةُ أن تسأل رسولَ الله - ﷺ -" فهو مشكوك فيه في سماعه من فاطمة.
قال: وفي متن الحديث ما أُنْكِر على سُهيل، وعُدّ مما ساء حفظه فيه، وظهر أثر تغيُّره عليه. وذلك لأنه أحال فيه على الأيام، قال: "فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد"، قال: والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم وعلى القروء. تمّ كلامه.
وهذا كلُّه عَنَت ومناكَدَة من ابن القطان؛ أما قوله: "إنه منقطع" فليس كذلك، فإنّ محمد بن أبي عَدي مكانه من الحفظ والإتقان معروف لا
_________________
(١) (٢٨٠).
(٢) في الأصل و(ش، هـ): "المغيرة" تصحيف أو سبق نظر إلى اسم الأب. وسيتكرر الخطأ في الصفحة الآتية.
(٣) كما في "الجرح والتعديل": (٨/ ٢٤٢).
(٤) الأصل و(ش): "أمرت"، والتصويب من "السنن" (٢٨١). وانظر "الكبرى": (١/ ٣٣١) للبيهقي.
[ ١ / ١٥٩ ]
يُجْهَل. وقد حفظه وحدَّث به مرةً عن عروة، عن فاطمة. ومرّةً عن عائشة، عن فاطمة. وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب، ففاطمة بنت عمه، وعائشة خالته، فالانقطاع الذي رَمى به الحديثَ مقطوعٌ دابِرُه، وقد صرَّح بأن فاطمة حدثَتْه به.
وقوله: "إن المنذر (^١) جَهَّله أبو حاتم" لا يضره ذلك، فإنّ أبا حاتم الرازي يجهِّل رجالًا وهم ثقات معروفون، وهو متشدِّد (^٢) في الرجال. وقد وثّق المنذرَ جماعةٌ وأثنوا عليه وعرفوه (^٣).
وقوله: "الحديث عند غير أبي داود معنعن"، فإن ذلك لا يضرّه، ولا سيَّما على أَصْله في زيادة الثقة، وقد صرَّح سهيلٌ، عن الزهري، عن عروة قال: حدثتني فاطمةُ. وحَمْلُه على سهيل، وأن هذا مما ساء حفظُه فيه= دعوى باطلة، وقد صحَّح مسلمٌ وغيرُه حديثَ سُهَيل.
وقوله: "إنه أحال فيه على الأيام، والمعروف الإحالة على القروء والدم"، كلامٌ في غاية الفساد، فإنّ المعروف الذي في "الصحيح" (^٤) إحالتها على الأيام التي كانت تحتسِبُها حيضها، وهي القرء بعينها، فأحدهما يصدِّق
_________________
(١) في الأصل و(ش، هـ): "المغيرة" تصحيف، وكذا في الموضع بعده.
(٢) ش: "يُشدّد".
(٣) لم أجد مَن وثَّقه غير ابن حبان حيث ذكره في "الثقات": (٧/ ٤٨٠). وقال الذهبي في "الكاشف": (٢/ ٢٩٥): "وُثِّق". وقال في "الميزان": (٤/ ١٨٢): "لا يُعرف وبعضهم قوَّاه". وذكره في "المغني": (٢/ ٦٧٧) وقال: "لا يُعرف". وقال الحافظ: "مقبول". يعني: حيث يُتابَع.
(٤) البخاري (٣٢٥)، ومسلم (٣٣٤/ ٦٥ - ٦٦).
[ ١ / ١٦٠ ]