٣٩/ ٢٨١ - عن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش اسْتُحيضت في عهد رسول الله - ﷺ - فأمرها بالغُسْل لكلِّ صلاة (^٢).
في إسناده محمد بن إسحاق، وهو مختلَف في الاحتجاج بحديثه. قال أبو داود: ورواه أبو الوليد الطيالسي ــ ولم أسمعه منه ــ، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: اسْتُحِيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي - ﷺ -: "اغتسلي لكل صلاة" وساق الحديث. ورواه عبد الصمد، عن سليمان بن كثير
_________________
(١) يُنظر "لسان الميزان": (٢/ ٥٢٧). وقد قال الحافظُ في الأزديِّ: "ولا عبرة بقول الأزدي لأنه ضعيف، فكيف يُعتمد في تضعيف الثقات". "هدى الساري" (ص ٣٨٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٢)، والدارمي (٧٧٥)، وأحمد (٢٦٠٠٥)، والبيهقي: (١/ ٣٥٠) من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة به، وابن إسحاق متكلّم فيه، وقد خالف أصحاب الزهري الثقات في قوله: "فأمرها بالغسل لكل صلاة".
[ ١ / ١٦٧ ]
قال: "توضّئي لكلِّ صلاة". وهذا وهم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد. هذا آخر كلامه.
قال ابن القيم - ﵀ -: وقد ردَّ جماعةٌ من الحفَّاظ هذا وقالوا: زينب بنت جحش زوجة النبيِّ - ﷺ - لم تكن مُسْتَحاضة، وإنما المعروف أن أختيها أم حبيبة وحمنة هما اللتان اسْتُحِيْضتا. وقال أبو القاسم السُّهَيلي (^١): قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن نجاح: أمّ حبيبة كان اسمها زينب، فهما زينبان، غلبت على إحداهما الكنية، وعلى الأخرى الاسم (^٢).
ووقع في "الموطأ" (^٣): "أن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف". واسْتُشكِل ذلك بأنها لم تكن تحت عبد الرحمن، وإنما كانت عنده (^٤) أختُها أمّ حبيبة. وعلى ما قال السُّهَيلي عن ابن نجاح يرتفع الإشكال.
٤٠/ ٢٨٢ - وعن أبي سلمة ــ وهو ابن عبد الرحمن ــ قال: أخبرتني زينب
_________________
(١) في كتابه "الروض الأُنف": (٤/ ١٦٣).
(٢) الذي في "الإصابة": (٧/ ٥٧٤) أن اسمها حبيبة، وكنيتها "أم حبيب، ويقال: أم حبيبة. وذكر فيه (٧/ ٦٧٠) أن يونس بن مغيث في شرحه للموطأ زعم أن أم حبيبة أو أم حبيب كان اسمها زينب، بل كل بنات جحش تسمّى زينب. وقال في "فتح الباري": (١/ ٤٢٧) تعليقًا على رواية الموطأ: "قيل هو وهم (أي تسميتها زينب) وقيل: بل صواب وأن اسمها زينب وكنيتها أم حبيبة، وأما كون اسم أختها أم المؤمنين زينب فإنه لم يكن اسمها الأصلي وإنما كان اسمها "برّة" فغيّره النبي - ﷺ - " ثم ردّ على من زعم أن بنات جحش كلهن تسمّى زينب بأنه لا دليل عليه.
(٣) (١٥٩).
(٤) (ش): "تحته".
[ ١ / ١٦٨ ]
بنت أبي سلمة: أن امرأةً كانت تُهْرَاق الدمَ، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن تغتسل عند كلِّ صلاة وتصلي.
وأخبرني أن أم بكر أخبرته، أن عائشة قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطُّهْر: "إنما هي عرق ــ أو قال: عروق ــ".
حسن (^١). وأخرج ابنُ ماجه (^٢) حديث أم بكر فقط. قال محمد بن يحيى: يريد "بعد الطهر": بعد الغسل.
قال ابن القيم - ﵀ -: وقد أعلَّ ابنُ القطَّان (^٣) هذا الحديثَ بأنه مرسل، قال: "لأن زينبَ ربيبةَ النبيِّ - ﷺ - معدودةٌ في التابعيات، وإن كانت ولدت بأرض الحبشة، فهي [إنما] تروي عن عائشة وأمِّها أمِّ سلمة. وحديث: "لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ إلا على زوج" (^٤) ترويه عن أمها وعن أم حبيبة وعن زينب أزواج النبيِّ - ﷺ -. وكلّ ما جاء عنها عن النبيِّ - ﷺ - مما لم تَذْكر بينها وبينه أحدًا لم تذكر سماعًا منه، مثل حديثها هذا، أو حديثها: أن النبيَّ - ﷺ - نهى عن الدُّبّاء والحنتم. وحديثها في تغيير اسمها".
وهذا تعليل فاسد، فإنها معروفة الرواية عن النبيِّ - ﷺ -، وعن أمّها وأمِّ حبيبة وزينب (^٥). وقد أخرج النسائيُّ هذا الحديث وابنُ ماجه (^٦) من روايتها عن أمِّ سلمة، والله أعلم. وقد حفظَتْ عن النبي - ﷺ -، ودخلت عليه وهو
_________________
(١) ساقط من المطبوع.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٣)، وابن ماجه (٦٤٦)، وهو في "المسند" (٢٤٤٢٨).
(٣) في "بيان الوهم والإيهام": (٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠).
(٤) أخرجه البخاري (١٢٨٠)، ومسلم (١٤٨٦/ ٥٨).
(٥) ينظر "الإصابة": (٨/ ١٥٩)، و"صحيح سنن أبي داود ــ المخرّج" للألباني.
(٦) لم أقف عليه فيهما، وقد راجعت "تحفة الأشراف" فلم يذكره من حديثها.
[ ١ / ١٦٩ ]
يغتسل، فنضح في وجهها، فلم يزل ماءُ الشباب في وجهها حتى (^١) كبرت (^٢).