٨٨/ ١٥٥٦ - عن أبي هريرة قال: بعث النبيُّ - ﷺ - عمرَ بن الخطاب على الصدقة، فمنع ابنُ جميل، وخالدُ بن الوليد، والعباسُ، فقال رسول الله - ﷺ -: «ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد بن الوليد، فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبسَ أدراعَه وأَعْتُدَه في سبيل الله، وأما العبّاس عمُّ رسول الله - ﷺ - فهي عليَّ ومثلها»، ثم قال: «أما شعرتَ أنّ عمّ الرجل صِنْو الأب» أو «صِنْو أبيه».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (^٢).
قال ابن القيم - ﵀ -: لفظ مسلم وأبي داود: «فهي علَيَّ ومثلُها معها».
_________________
(١) . في كتاب «العلل الكبير» (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦).
(٢) . أخرجه أبو داود (١٦٢٣)، والبخاري (١٤٦٨)، ومسلم (٩٨٣)، والنسائي (٢٤٦٤).
[ ١ / ٢٧٠ ]
وفيه قولان، أحدهما: أنه كان تسلَّف منه صدقةَ عامين. والثاني: أنه تحمَّلها عنه يؤدِّيها عنه.
ولفظ البخاريّ والنسائيّ: «فهي عليه صدقة ومثلها معها» وفيه قولان، أحدهما: أنه جعله مصرفًا لها، وهذا قبل تحريمها على بني هاشم. والثاني: أنه أسقطها عامين لمصلحةٍ كما فعل عمرُ عامَ الرّمادة.
ولفظ ابن إسحاق: «هي عليه ومثلُها معها» حكاه البخاريُّ (^١)، وفيه قولان، أحدهما: أنه أنظره بها ذلك العام إلى القابل فيأخذها ومثلها. والثاني: أن هذا مدحٌ للعباس وأنه سَمح بما طُلِب منه، لا يمتنع من إخراج ما عليه بل يخرجه ومثله معه.
وقال موسى بن عُقْبة: «فهي له ومثلها معها» ذكره ابن حبان (^٢)، وفيه قولان، أحدهما: أن «له» بمعنى «عليه» كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]. والثاني: إطلاقها له وإخراج النبي - ﷺ - عنه من عنده بِرًّا له، ولهذا قال: «أما شعرتَ أنّ عمّ الرجل صِنْو أبيه».