٨/ ٧٤ - عن حُميد الحميري قال: لقيتُ رجلًا صَحِب النبيَّ - ﷺ - أربعَ سنين، كما صحبه أبو هريرة، قال: "نهى رسول الله - ﷺ - أن تغتسل المرأةُ بفضل الرجل، أو يغتسل الرجلُ بفضل المرأة. ــ زاد مُسدّد ــ: وليغترفا جميعًا".
وأخرجه النسائي (^٣).
_________________
(١) بعده في الأصل بياض قدر سطر.
(٢) قبله في "المختصر" (١/ ٧٩): باب الوضوء بفضل المرأة.
(٣) أخرجه أبو داود (٨١)، والنسائي (٢٣٨).
[ ١ / ٨٠ ]
٩/ ٨٠ - وعن أبي حاجب، عن الحَكَم بن عَمرو ــ وهو الأقرع ــ: "أن النبي - ﷺ - نهى أن يتوضأ الرجلُ بفضل طهور المرأة".
وأخرجه الترمذي وابن ماجه (^١). وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال البخاريّ: سَوادة بن عاصم ــ أبو حاجب العنزي ــ يُعدّ في البصريين، كَنّاه أحمد وغيره، يقال: الغفاريّ، ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو.
قال ابن القيم - ﵀ -: وقال الترمذي في كتاب "العلل" (^٢): "سألتُ أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث ــ يعني حديث أبي حاجب، عن الحكم بن عَمرو؟ فقال: ليس بصحيح، قال: وحديث عبد الله بن سَرْجِس في هذا الباب، الصحيح هو موقوف، ومَن رَفَعه فهو خطأ". تم كلامُه.
وقال أبو عبيد (^٣): نا عليّ بن معبد، عن عبيد الله بن عَمرو، عن مَعْمر، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن سَرْجِس أنه قال: أترون هذا الشيخ ــ يعني نفسَه ــ فإنه قد رأى نبيَّكم - ﷺ - وأكل معه، قال عاصم: فسمعته يقول: "لا بأس بأن يغتسل الرجلُ والمرأةُ من الجنابة من الإناء الواحد، فإن خَلَت به فلا تقرَبْه".
فهذا هو الذي رجَّحه البخاريُّ، ولعل بعضَ الرواة ظنَّ أن قوله:
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٨٢)، والترمذي (٦٤)، وابن ماجه (٣٧٣).
(٢) (١/ ١٣٤).
(٣) في كتاب "الطهور" (١٩٤). وفي ط. الفقي زيادة: "في كتاب الطهور". وليست في الأصل ولا (ش).
[ ١ / ٨١ ]
"فسمعته يقول" من كلام عبد الله بن سرجس، فوهم فيه، وإنما هو مِن قول عاصم بن سليمان يحكيه عن عبد الله.
وقد اختلفَ الصحابةُ في ذلك؛ فقال أبو عبيد (^١): ثنا حَجَّاج، عن المسعودي، عن مهاجر أبي الحسن، قال: حدثني كُلثوم بن عامر بن الحارث (^٢) قال: "توضأَتْ جُويريةُ بنت الحارث ــ وهي عمَّته ــ قال: فأردتُ أن أتوضأ بفضل وضوئها، فجذَبَت الإناءَ ونَهَتْني وأمرتني أن أُهريقه، قال: فأهرقته".
وقال: ثنا الهيثم بن جميل، عن شَريك، عن مهاجر الصائغ، عن ابنٍ لعبد الرحمن بن عوف: "أنه دخل على أمِّ سلمة، ففعلت به مثل ذلك".
فهؤلاء ثلاثة: عبد الله بن سرجس، وجويرية، وأم سلمة. وخالفهم في ذلك ابن عباس، وابن عمر.
قال أبو عبيد (^٣): ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي يزيد المديني، عن ابن عباس: أنه سئل عن سُؤْر المرأة فقال: "هي ألطف بنانًا، وأطيب ريحًا".
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان لا يرى بأسًا بسؤر المرأة، إلا أن تكون حائضًا أو جُنُبًا".
_________________
(١) في كتاب "الطهور" (١٩١، ١٩٢).
(٢) الأصل: "الحرب". ولعلها كانت "الحرث" بدون ألف كما في الرسم القديم فتصحفت، والتصويب من كتاب "الطهور" ومصادر ترجمته. ينظر "التاريخ الكبير": (٧/ ٢٢٦)، و"الثقات": (٥/ ٣٣٦) لابن حبان.
(٣) في "الطهور" (١٩٦، ١٩٧).
[ ١ / ٨٢ ]
واختلف الفقهاء أيضًا في ذلك على قولين:
أحدهما: المنع من الوضوء بالماء الذي تخلو به. قال أحمد: وقد كرهه غير واحد من الصحابة. وهذا هو المشهور من الروايتين عن أحمد (^١)، وهو قول الحسن.
والقول الثاني: يجوز الوضوء به. وهو قول أكثر أهل العلم (^٢). واحتجُّوا بما رواه مسلم في "صحيحه" (^٣) عن ابن عباس: "أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة". وفي "السنن الأربعة" (^٤)
، عن ابن عباس أيضًا: أن امرأة من نساء النبيّ - ﷺ - استحمَّت من جنابة، فجاء النبي - ﷺ - يتوضأ مِن فَضْلها. فقالت: إني اغتسلتُ منه. فقال: "إن الماء لا ينجّسه شيء"، وفي رواية: "لا يَجْنُب".