٤٩/ ٦٦٨ - وعن حميد ــ يعني ابن هلال ــ قال: قال أبو صالح: «أُحَدِّثك عما رأيتُ من أبي سعيد، وسمعته منه: دخل أبو سعيدٍ على مروان، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا صلى أحدُكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفع في نَحْره، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان».
وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه أتمّ منه (^١).
قال ابن القيم - ﵀ -: قال ابن حبان وغيره: التحريم المذكور في الحديث إنما هو إذا صلى الرجل إلى سُترة، فأما إذا لم يصلِّ إلى سُترة فلا يحرم المرور بين يديه. واحتجَّ أبو حاتم على ذلك بما رواه في «صحيحه» (^٢) عن المطلب بن أبي وداعة قال: «رأيت النبيَّ - ﷺ - ــ حين فرغ من طوافه ــ أتى حاشية المطاف، فصلى ركعتين، وليس بينه وبين الطوَّافين أحد». قال أبو حاتم: في هذا الخبر دليل على إباحة مرور المرء بين يدي المصلي إذا صلى إلى غير سُتْرة (^٣).
_________________
(١) . أخرجه أبو داود (٧٠٠)، والبخاري (٥٠٩)، ومسلم (٥٠٥).
(٢) . (٢٣٦٣). وأخرجه النسائي (٢٩٥٩)، وأحمد (٢٧٢٤٤)، وصححه ابن خزيمة (٨١٥) والحاكم: (١/ ٢٥٤) من طرقٍ عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه عن المطلب به. ورواته ثقات غير أن رواية ابن جريج غير محفوظة، وانظر حاشية «المسند»: (٤٥/ ٢١٥ - ٢١٨).
(٣) . «الإحسان»: (٦/ ١٢٩). لكن عبارة ابن حبان هذه قالها تعليقًا على الحديث الآتي (٢٣٦٤)، وقد بوّب على هذا الحديث بقوله: «ذكر إباحة مرور المرء قُدّام المصلّي إذا صلى إلى غير سُترة».
[ ١ / ١٨١ ]
وفيه دليل واضح على أن التغليظ الذي رُوي في المارِّ بين يدي المصلي إنما أريد بذلك إذا كان المصلِّي يصلي إلى سُتْرة، دون الذي يصلي إلى غير سُتْرة يستتر بها. قال أبو حاتم (^١): «ذِكْر البيان بأن هذه الصلاة لم تكن بين الطوَّافين وبين النبي - ﷺ - سترة» ثم ساق من حديث المطلب قال: «رأيتُ النبي - ﷺ - يصلي حَذْوَ [ق ٣٧] الركن الأسود، والرجالُ والنساءُ يمرُّون بين يديه، ما بينهم وبينه سترة» (^٢).