٥٠/ ٦٧٢ - وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله - ﷺ -، قال: «إذا صلى أحدُكم إلى غير سُترةٍ، فإنه يقطع صلاتَه الحمارُ، والخنزيرُ، واليهوديُّ، والمجوسيُّ، والمرأةُ. ويجزئ عنه ــ إذا مرّوا بين يديه ــ على قَذْفةٍ بحجر» (^٣).
قال أبو داود (^٤): في نفسي من هذا الحديث شيء، كنتُ أذاكِرُ به إبراهيمَ وغيرَه، فلم أرَ أحدًا جاء به عن هشام ولا يَعْرِفه، ولم أر أحدًا يحدِّث به عن هشام،
_________________
(١) . «الإحسان»: (٦/ ١٢٨).
(٢) . (٢٣٦٤).
(٣) . أخرجه أبو داود (٧٠٤)، والبيهقي: (٢/ ٢٧٥) وغيرهما من طرق عن معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به.
(٤) . كلام أبي داود ثابت في مخطوطة «المختصر» وموجود في بعض نسخ «السنن» دون بعض، وفي نسخة «فيض الله» من «السنن» وهي مقروءة على الحافظ المنذري وعليها خطه (جـ ١/ق ٩٨ ب) كُتِب كلام أبي داود في المتن ثم علّق عليه في الهامش بقوله: «في الأصل مضروب عليه ولم يحقق سماعه».
[ ١ / ١٨٢ ]
وأحسب الوهم من ابن أبي سَمينة، والمنكَرُ فيه ذِكْر المجوسيّ، وفيه: «على قذفةٍ بحجر» وذِكْر الخنزير، وفيه نَكارة. قال أبو داود: ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل. وأحسبه وهم، لأنه كان يحدِّثنا من حفظه.
قال ابن القيم - ﵀ -: وقال ابن القطان (^١): «علَّته شكُّ الراوي في رفعه، فإنه قال عن ابن عباس: «أحسبه عن رسول الله - ﷺ -» فهذا رأيٌ لا خبر، ولم يجزم ابنُ عباس برفعه، وابنُ أبي سَمَينة (^٢)، أحد الثقات.
وقد جاء هذا الخبر موقوفًا على ابن عباس بإسنادٍ جيد، بِذِكْر «أربعة» فقط. قال البزار (^٣): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: قلت لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاة؟ قال: قال ابن عباس: الكلبُ الأسود، والمرأةُ الحائض (^٤). قلت: قد كان يذكر الثالث (^٥)؟ قال: ما هو؟ قلت: الحمار، قال: رويدك، الحمار؟ قلت: قد كان يذكر رابعًا؟ قال: ما هو؟ قال: العِلْج الكافر. قال: إن استطعت أن لا يمرّ بين يديك كافرٌ ولا مسلم فافعل» تم كلامه.
٥١/ ٦٧٥ - وعن سعيد بن غزوان، عن أبيه: «أنه نزل بتبوك ــ وهو حاج ــ فإذا برجل مقعَد فسأله عن أمره. فقال: سأحدِّثك حديثًا، فلا تحدِّث به ما سمعتَ أني حيٌّ: إن رسول الله - ﷺ - نزل بتبوك إلى نخلة. فقال: هذه قبلتُنا، ثم صلى إليها،
_________________
(١) . في «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦).
(٢) . تحرف في الأصل و(ش، هـ): «واست اسمسه»!
(٣) . في «مسنده» (٥٢٦٨).
(٤) . في الأصل و(ش، هـ): «والحائض» خطأ.
(٥) . الأصل و(ش، هـ): «الرابع» خطأ.
[ ١ / ١٨٣ ]
فأقبلتُ، وأنا غلام أسعى، حتى مررتُ بينه وبينها. فقال: قطعَ صلاتَنا قطعَ الله أثرَه. فما قمت عليها إلى يومي هذا» (^١).
قال ابن القيم - ﵀ -: حديث ابن غزوان هذا قال عبد الحق: إسنادُه ضعيف، قال ابن القطان (^٢): «سعيد مجهول. فأما أبوه غزوان: فإنه لا يعرف مذكورًا، وأما ابنه فقد ذُكِر وتُرجم في مظانّ ذِكْره بما يُذْكَر به المجهولون. وظنّ عبدُ الحق أن غزوان هذا صحابي، وليس كذلك، فإنه نقص في إسناده» (^٣).
* * *
_________________
(١) . أخرجه أبو داود (٧٠٧). وأخرجه البخاري في تاريخه: (٨/ ٣٦٥ - ٣٦٦)، والبيهقي: (٢/ ٢٧٥). وقال الحافظ في «الفتح»: (٢/ ٧٠٦): «في إسناده جهالة».
(٢) . في «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٣٥٦). وكلام عبد الحق في «الأحكام الوسطى»: (١/ ٣٤٥).
(٣) . نص عبارة ابن القطان الأخيرة (٣/ ٣٥٦): «واعترى أبا محمد في هذا الحديث ــ مِن جَعْل غزوان هذا صحابيًّا وليس كذلك ــ ما قد ذكرناه في باب النقص من الأسانيد». وذكر هناك (٢/ ٦٥) أن غزوان تابعي ثم قال: «والحديث في غاية الضعف ونكارة المتن، فإنّ دعاءه ﵇ لمن ليس له بأهل زكاةٌ ورحمة فاعلم ذلك».
[ ١ / ١٨٤ ]