هو اتفاقُ الفقهاء المجتهدين مِنْ أمة محمد -ﷺ- بعد وفاته على أمرٍ من الأمور الشرعية، قولًا أو فعلًا، في أي عصرٍ من العصور.
وذهب بعض الأئمة الكبار: إلى أن الإجماع لا يمكن تحقُّقه إلاَّ في عصر الصحابة، إذ كانوا قليلين، وكانت تجمعهم رقعة ضيقة من الأرض، وأما بعد هذا العصر: فقد تفرَّق الفقهاء وحَمَلةُ السنة في نواح متعدِّدةٍ؛ كالعراق، والشام، والمغرب، والحجاز، واليمن، وصار الاطلاع على آراء جميع الفقهاء منهم في عصرٍ واحدٍ مع هذا التفرُّق كالمتعذِّر.
لكنْ: جمهورُ الفقهاء على القول بجوازِ الإجماع في كل عصرٍ، فإذا حدَثَتْ حادثة وأفتى فقيه مجتهد، أو حكَمَ بها قاضٍ مجتهدٌ، ثم تناقلها المجتهدون من المفتين والقضاة، وارتضَوْهَا وعملوا بها، ولم يوجد مخالفٌ ممَّن بلغتهم: فهذا إجماعٌ قوليٌّ، ومن المقرِّين لها إجماعٌ سكوتيّ.
وقد يكونُ الإجماعُ عمليًّا كالعمل بما تقتضيه العادة والعرف.