المعنى اللغوي: العادة مشتقةٌ من العَوْدِ أو المعاودة، بمعنى التكرار، فالعادةُ اسمٌ لتكرير الفعل حتى يصير سهلًا تعاطيه كالطبع، وأما "محكمة": فهي اسم مفعول من التحكيم في القضاء، والفَصْلِ بين الناس، أي: أن العادة هي المرجعُ للفصل عند النزاع.
المعنى الاصطلاحي: أن للعادة في نَظَرِ الشرعِ حاكميَّةً تخضع لها أحكام التصرُّفات، فتثبت تلك الأحكام على وَفْقِ ما تقضي به العادة أو العرف إذا لم يكن هناك نصٌّ شرعيٌّ مخالفٌ لتلك العادة أو العرف، فالعادةُ والعرفُ لفظان بمعنى واحد مِنْ حيثُ ما يدلُّ عليهما لفظاهما وَيَصْدُقان عليه، حتى تكون العادة والعرف حجةً وحكمًا.
يعتبر العرف والعادة حجةً عند عدمِ مخالفتِهِ لنصٍّ شرعيٍّ، أو شرط لأحد المتعاقدين؛ كما لو استأجر شخص آخر ليعمل له من الظهر إلى العصر فقط، فليس للمستأجر أن يلزمَ الأجير بالعمل من الصباح إلى المساء بحجةِ أنَّ عُرف البلدة كذلك، بل يتبعُ المدَّةَ المشروطة بينهما.
إذا وافق العرفُ والعادةُ الدليلَ الشرعيَّ، وجبت مراعاته وتطبيقه.
وإذا خالف العرفُ الدليلَ الشرعي من كل وجه، وجب رد العرف والعادة،
[ ١ / ٥٦ ]
فلا يعتبران حكمًا لإثبات حكم شرعي إلاَّ إذا لم يَرِدْ نصٌّ في ذلك الحكم المراد إثباته.
وأما إن كانت مخالفةُ العرفِ للدليل الشرعيِّ في بعض أفراده، أو كان الدليل الشرعي قياسًا، فإنَّ العرفَ العامَّ يعتبر مخصِّصًا للنصِّ، ويترك القياس من أجله.
ضابط عام: كل ما وَرَدَ به الشرعُ مطلقًا، ولا ضابط له في الشرع ولا في اللغة، فإنه يرجع فيه إلى العرف، مثل: الحِرْزِ في السرقة؛ فهو ما يعتبر حده في العرف حيث لا تحديد له في الشرع ولا في اللغة، ويختلف بين مال ومال، وبين حال وحال.
***
[ ١ / ٥٧ ]