ما شرعه الله تعالى لعباده إنما شرعه لهم لمصلحةٍ تعودُ عليهم، بجَلْبِ ما فيه خيرٌ لهم، ودفع ما فيه شرٌّ عنهم، وهذه هي الحكمةُ المقتضيةُ لتشريع الأحكام؛ وإلاَّ فإن الله تعالى غنيٌّ عن العالمين، ومتعالٍ بكماله المُطْلَقِ أن يناله نفعٌ أو ضرر.
والعِلَّةُ الباعثةُ على التشريع قد تكونُ خفيَّة؛ لذا فإنَّ المدارَ هو وجوبُ المتابعةِ والإذعانِ والخضوعِ لأمر الله؛ كما أنَّ الأحكامَ تدار على ما يظهر من الأوصاف الظاهرة المنضبطة التي يُظَنُّ وجودُ الحكمة معها، وسمِّيَتْ تلك الأوصافُ بالعللِ الشرعية. فإنَّ العلة هي الوصف الظاهر المنضبط الذي يُظَنُّ وجود الحكمة الباعثة على التشريع معه غالبًا.
لذا كان دوران الحكم مع علته أضبَطَ وأبعَدَ عن الاضطراب والخلل فيها.
ومن هنا فإن القاعدة هي: "أن مناطَ الأحكام المَظَانُّ الكلية".