كتابٌ مبارَكٌ مفيدٌ مع صغر حجمه، حوَى ما يغني عن التطويل، وأقبل عليه العلماء قديمًا وحديثًا، فلا تجد حَلْقَةَ عالمٍ إلاَّ وكتابُ بلوغ المرام في رأس قائمة الدروس، وأقبَلَ عليه الطَّلاَّبُ بالحفظ والتداول، واستَغْنَوْا به عن غيره من أمثاله، فصار له قبول، وعليه إقبال، حتى استفاد منه في كل عصر الجمُّ الغفير، فلمَّا أنشئت في بلادنا المعاهد العلميَّة والكليَّات الدينية، صار هو أولَ كتاب يفضَّل تدريسه وتقريره.
ولهذا الكتاب الجليل ميزات عظيمة نافعة ليست لغيره، نورد بعضها فيما يأتي:
١ - بيَّن مؤلِّفه مرتبة الحديث، من الصحة والحسن والضعف بما يغني الطالب عن الرجوع إلى غيره.
٢ - أقتَصَرَ من الحديث على الشاهد مِنَ الباب بما لا يُخِلُّ بالمعنى المقصود، فحصَلَ من هذا الإيجازُ والفائدة.
٣ - إذا كان للحديث رواياتٌ أُخَرُ فيها زياداتٌ مفيدة في الباب، ألحقها بإيجاز ووضوح؛ فجاءت روايات الحديث في المسألة يُتَمِّم بعضها بعضًا.
٤ - انتقى أحاديث الكتاب من دواوينه المشهورة، وأمهاته المعتبرة، التي أشهرها مسند أحمد، والصحيحان، والسنن الأربع.
٥ - يصدِّر الباب -غالبًا- بما في الصحيحين أو أحدهما، ثم يتبعها بما في السنن أو غيرها؛ لتكون الأحاديث الصحيحة هي العمدة في الباب، والمرجع في المسائل، والباقي مكمِّلات ومتمِّمات.
٦ - يتتبَّعُ العللَ الموجودة في الحديثِ فيذكرها.
[ ١ / ٢٢ ]
٧ - إذا كان للحديث متابعاتٌ أو شواهدُ، أشار إليها إشارةً لطيفة، وبهذا جاءت فائدتُهُ من حيثُ الجمعُ أكبَرَ من حجمه.
٨ - رتَّب المؤلِّف كتبه وأبوابه وأحاديثه على كتب الفقه؛ ليَسْهُلَ على القارىء مراجعته، وليساير كتب الأحكام من حيثُ الدلالةُ عليها.
٩ - جعل في آخره بابًا جمَعَ فيه نخبةً طيبة من أحاديث الآداب سمَّاه: "جامع في الآداب"؛ ليستفيد منه القارىء في الأحكام والسلوك.
وبالجملة: فكتابُ بلوغ المرام، من نفائس كتب الأحكام، ويجدر بطلاَّب العلم حفظُهُ وفهمُهُ والعنايةُ به، فقد حرَّر لهم تحريرًا بالغًا ليصير مَنْ يحفظه بين أقرانه نابغًا، يستعين به المبتدىء، ولا يستغني عنه المنتهي، فجزى الله مؤلِّفه خير الجزاء.