اشترَطَ الأصوليُّون في المجتهِدِ شروطًا إذا توافَرَتْ فيه، كان أهلًا للاجتهاد، وهذه خلاصتها:
الأول: أن يكون عالمًا بالكتاب لغةً؛ بمعرفة مفرداته، ومركَّباته وخواصِّها، وذلك باطِّلاعه على مفردات اللغة، والصرف، والنحو، والبيان، والمعاني، بطريق التعلُّمِ والممارسة بالكلام الجيِّد من كلام العرب.
الثاني: أن يكون عالمًا بالسنَّة؛ بأن يعرفها بمتنها، وهو نَفْسُ الحديث، وسندِهَا، وهو طريقُ وصولها إلينا، ومعرفة حال الرواة من الجرح والتعديل ويكتفي بتعديلِ الأئمة الموثوقِ بهم؛ كالإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وغيرهم من أئمة السنة الكبار.
الثالث: أن يكون ذا معرفةٍ تَامَّة بأصولِ الفقهِ مِنْ معرفةِ العامِّ والخاص،
[ ١ / ٤٥ ]
والمطلق والمقيَّد، والمجمَلِ والمبيَّن، والناسخِ والمنسوخ، وطريقة الجمعِ، والترجيح في النصوص التي ظاهرُهَا التعارض، وغير ذلك مما يحتاجُ إليه المجتهد، وما هو مبيَّن في مَحَالِّهِ من كتب الأُصول.
فإذا توافرتْ هذه الشروط في عَالِمٍ، وآتاه الله تعالى الفَهْمَ الصحيحَ لنصوص كتابه وسنة رسوله -ﷺ-، واستعان بالله تعالى، وأكثر البحثَ والمراجعةَ، ثم استعان بكلام الأئمَّة السابقين والعلماء الأقدمين-: فإن الله تعالى سيوفِّقه.
ولذا ندركُ خطأ من قال: "إنَّ بابَ الاجتهاد مقفول"، بل هو مفتوح، ولكن بمفتاحه المُعَدِّ له، كما ندرك خطأ شباب جاهل زَجَّ بنفسه في هذا الميدانِ الخَطَرِ بلا سلاح.
فنسأل الله تعالى الهدايةَ للجميع، والله أعلم، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلِّم.
[ ١ / ٤٦ ]