كل النصوص الطلبية قابلة للنسخ إلاَّ قسمين:
الأول: ما نص على تأبيد؛ كقوله -ﷺ-: "الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة".
الثاني: كل نص لا يقبل حسنه أو قبحه السقوطَ؛ نحو قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]، و﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾ [الأعراف: ٣٣].
الأخبار: غير قابلة للنسخ؛ لأنَّ النسخ تكذيبٌ للخبر الأوّل، وهو محالٌ على الله ورسوله، ولأن النسخ محلُّه الحكم.
الأحكام: التي تكون صالحة في كل زمان ومكان من أصول الإيمان، وأصول العبادات، ومكارم الأخلاق، وأمثال ذلك مما هو واجب وحسن في كل مِلَّةٍ سماوية لم تُحَرَّف.
[ ١ / ٣٩ ]
كما أنَّه لا يمكن نسخ ما هو قبيحٌ في كل ملَّة سماوية لم تحرَّف؛ وذلك مثل الشرك، والكفر، والظلم، والقبائح، ومساوىء الأخلاق؛ لأن الشرائع أجمعت كلها على ما فيه مصالح العباد، ودفعِ ما فيه مفسدةٌ عليها.