قال -ﷺ-: "عُفِيَ لأمَّتي عن الخطأ والنسيان وما استُكْرِهوا عليه" [حديث صحيح] هذه الموانع هي:
(أ) الجهل: وهو تصوُّر المعلوم على خلاف ما هو عليه، وقال بعض الأصوليين: إنه عدم العلم بالشيء، وبعضهم قال: إن الأوَّل جهلٌ مركَّب، والثاني جهلٌ بسيط.
فمتى فعل المكلَّف محرَّمًا جاهلًا بتحريمه، أو ترك واجبًا جاهلًا بوجوبه عليه، فلا إثم عليه، وأدلته من الكتاب والسنَّة كثيرة؛ قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا
[ ١ / ٣٣ ]
مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ [الإسراء: ١٥].
(ب) النسيان: وهو ذهولُ القلب عن شيء كان معلومًا، ومثله السهو عن الشيء، فمتى ترك واجبًا ناسيًا، أو فعل محرَّمًا ناسيًا، فلا شيء عليه، ولكن ذمته لم تبرأ بتركِ الواجب؛ فمتى ذكره، أتى به.
جاء في الصحيح أن النبي -ﷺ- قال: "من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها".
(جـ) الخطأ: وهو أن يقصد بفعله شيئًا فيصادف غَيْرَ ما قصده.
فمن فعل شيئًا فأخطأ في تصرُّفه، فلا إثم عليه؛ لأن ذلك مرتَّب على المقاصد والنيات، والناسي والمخطىء لا قَصْدَ لهما؛ فلا إثم عليهما.
(د) الإكراه: إلزامُ الشخص على فِعْلِ ما لا يريد أن يفعله، أو إجبارُهُ على تَرْكِ ما يريدُ فعله، فمن أكْرِهَ على فعلٍ محرَّم، أو تركِ واجبٍ، فلا شيء عليه.
فهؤلاء لم تنتف عنهم الأهلية، فهم مكلفون، وإنما عرضت لهم عوارض صاروا في حينها معذورين ومعفوًّا عنهم، فإذا زالت عنهم هذه العوارض، طولبوا بما في ذممهم من الواجبات، فإنها لم تسقط عنهم.
والخلاصة: أن هؤلاء الأربعة لا إثم عليهم فيما فعلوه؛ لأنَّ الإثم مرتَّبٌ على المقاصد، وهم ليس لهم قصد فيما فعلوه.
وأما ضمان ما أتلفوه من نفس أو مالٍ: فهم ضامنون؛ لأنَّ الضمان مرتَّب على نفس الفعل، سواء قصد أو لم يقصد.