[٧٤] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ الْمُؤْمِنِ حُبُّ الأَنْصَارِ».
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «حُبُّ الأَنْصَارِ آيَةُ الإِيمَانِ، وَبُغْضُهُمْ آيَةُ النِّفَاقِ».
[٧٥] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ. ح، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الأَنْصَارِ: «لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ»، قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِعَدِيٍّ: سَمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ؟ قَالَ: إِيَّايَ حَدَّثَ.
[٧٦] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ- عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ».
[٧٧] وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر».
قوله: «آيَةُ المُنَافِقِ»، يعني: علامة المنافق.
[ ١ / ١٦٣ ]
وقوله: «لَا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ»، المراد بالأنصار في الحديث: الأوس والخزرج، سماهم رسول الله ﷺ بذلك؛ لأنهم نصروا الله ورسوله، ونصروا دينه ﷿، فصار هذا الاسم علمًا عليهم دون غيرهم، وإن كان من شاركهم في معنى ذلك ممن نصر دين الله في كل زمان ومكان، كالعلماء، والدعاة، والآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر مشاركًا لهم في الفضل المذكور، كلٌّ بقسطه.
فإذا أبغضهم المرءُ لدينهم فهذا لا إيمان عنده، وأما إذا أبغضهم لشيء آخر فهذا قد لا يكون كفرًا أكبر، قال الحافظ ابن حجر ﵀: «إن الحديث محمول على تقييد البغض بالجهة، فمن أبغضهم من جهة هذه الصفة- وهي كونهم نصروا رسول الله ﷺ- أَثَّر ذلك في تصديقه، فيصح أنه منافق، ويُقرِّب هذا الحملَ زيادةُ أبي نعيم في المستخرج في حديث البراء بن عازب: «مَنْ أَحَبَّ الأَنْصَارَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَ الأَنْصَارَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ» (^١) ويحتمل أن يقال: إن اللفظ خرج على معنى التحذير، فلا يراد ظاهره، ومن ثَمَّ لم يقابل الإيمان بالكفر الذي هو ضده» (^٢).
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى (٤١٧٥)، والطبراني في الأوسط (٩٩٩)، وفي الكبير (٧٨٩).
(٢) فتح الباري، لابن حجر (١/ ٦٣).
[ ١ / ١٦٤ ]
[٧٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ. ح، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى- وَاللَّفْظُ لَهُ- أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ ﷺ إِلَيَّ: «أَنْ لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِق».
قوله: «وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ»: فَلَقَ الحَبَّةَ، أي: شقها بالنبات، وبَرَأَ النَّسَمَةَ، أي: خلق كُلَّ ذات فيها روح.
وفي هذا الحديث: بيان أن حب علي ﵁ دليل على الإيمان، وبغضه دليل على النفاق، وكذلك بقية المهاجرين، وبقية الصحابة من الأنصار، والمهاجرين.
والرافضة يبغضونهم، ويسبونهم؛ ولهذا يدخل النفاق الاعتقادي فيهم.
[ ١ / ١٦٥ ]