[٣٩] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».
في هذا الحديث: دليل على أن الإسلام تتفاوت أعماله، وأن الإسلام له خصال، وأن من خير خصاله: إطعامَ الطعام، وإفشاءَ السلام.
فإذا كنت في بلاد الإسلام، فألق السلام على من عرفت ومن لم تعرف، فالأصل أنه مسلم، إلا إذا كان الأكثرُ غيرَ مسلمين، فنعمل بالأغلب، ولكن في بلاد الإسلام الأصل أنه مسلم، فلا تنتقل عن هذا الأصل إلا بيقين، وإذا أيقنت أنه غير مسلم فلا تبدأه بالسلام.
وأما المصافحة فشيء زيادة على السلام، وهي من أسباب حط الذنوب والخطايا.
وفيه: أنه إذا أطلق الإسلام فقد دخل فيه الإيمان، كما أن الإيمان إذا أطلق دخل فيه الإسلام، لكن إذا اجتمعا اختص الإسلام بالأعمال الظاهرة، واختص الإيمان بالأعمال الباطنة، كما في حديث جبريل الطويل (^١).
والدليل على هذا ما تقدم: أن النبي ﷺ فسر الإيمان في حديث وفد عبد القيس بالأعمال الظاهرة، فقال: أمَرَهُمْ: بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟»، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لا
_________________
(١) أخرجه مسلم (٨).
[ ١ / ١١٢ ]
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الخُمُسَ» (^١)، ففسره بخصال الإسلام، فالإيمان إذا أطلق دخل فيه الإسلام، والإسلام إذا أطلق دخل فيه الإيمان، فخصال الإسلام هي خصال الإيمان، وخصال الإيمان هي خصال الإسلام.
وما ذكر في الحديث من إطعام الطعام وإفشاء السلام هو من الأسباب الجالبة للمحبة، وفي الحديث الصحيح: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» (^٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٣).
(٢) أخرجه مسلم (٥٤).
[ ١ / ١١٣ ]
[٤٠] وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ».
[٤١] حَدَّثَنَا حسن الحلواني وَعَبْدُ بْنُ حميد، جميعًا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ عبد: أَنْبَأَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ».
[٤٢] وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ».
وَحَدَّثَنِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ المُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
قوله: «أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ»، أي: أكملهم إسلامًا، وهو من سلم المسلمون من لسانه بالسب، أو بالغيبة والنميمة، وسلموا- أيضًا- من يده بالاعتداء، أو بأخذ المال بغير حق أو غير ذلك، ومن لم يسلم المسلمون من لسانه ويده فهو ناقص الإسلام والإيمان.
وفي هذا الحديث: دليل على أن خصال الإسلام تتفاوت، فهو كالإيمان في تفاوت خصاله.
[ ١ / ١١٤ ]