[١٢٧] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وُمُحَمَّدُ ابْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ- وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ- قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا، أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ».
حَدَّثَنَا عمرو الناقد، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ، أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ».
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَهِشَامٌ. ح، وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ شَيْبَانَ، جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
هذا الحديث فيه: بيان فضل الله تعالى وإحسانه لعباده، بأنه لا يؤاخذهم بحديث النفس، ما لم يتكلموا، أو يعملوا؛ لأن حديث النفس لا يستطيع الإنسان دفعه.
وفيه: دليل على أن الكلام إنما هو الذي يتلفظ به الإنسان، وينطق به، لا ما يكون بالنفس، ففيه الرد على الأشاعرة الذين يقولون: الكلام هو المعنى القائم بالنفس، فالنبي ﷺ فرَّق بين ما يكون بالنفس، وبين ما يتكلم به
[ ١ / ٢٤١ ]
الإنسان، فأخبر أن الكلام إنما يكون بما ينطق به باللسان، أو يعمل به، أما حديث النفس فليس كلامًا، والأشاعرة يقولون: الكلام هو المعنى القائم بالنفس.
وفيه: دليل على أن الله تعالى لا يؤاخذ بوساوس النفس وحديث النفس، لكن ما استقر في القلوب واعتقده الإنسان، أو عزم عليه يؤاخذ به؛ ولهذا قال ﷾: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، فرتب العقوبة على الإرادة والتصميم، فالإرادة الجازمة والتصميم الجازم غير حديث النفس، فحديث النفس الذي لا يستقر لا يؤاخذ به الإنسان، أما ما استقر في النفوس فإنه يؤاخذ به.
فالإنسان يؤاخذ بما استقر في قلبه جازمًا به، من النفاق، أو الشرك، أو التكذيب،
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾، فالظن الذي ليس عليه دليل إثم، أما الوساوس التي لا تستقر فليست تكذيبًا، ولا كفرًا، ولا شركًا، ولا تصميمًا، ولا عزمًا، ولا إرادة جازمة، ولا شيئًا مستقرًّا، وإنما هو حديث يدور في النفس، فهذا لا يؤاخذ به الإنسان، وهو من فضل الله تعالى وإحسانه.
[ ١ / ٢٤٢ ]