[١٠٣] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، أَوْ شَقَّ الْجُيُوبَ، أَوْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»، هَذَا حَدِيثُ يَحْيَى، وَأَمَّا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَا: وَشَقَّ وَدَعَا بِغَيْرِ أَلِفٍ.
وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَا: وَشَقَّ وَدَعَا.
هذا الحديث فيه: بيان شيء من الكبائر، وهو النياحة، وضرب الخدود، وشق الجيوب، والدعاء بدعوى الجاهلية بالويل والثبور، وكل هذا من النياحة المحرمة.
ومن الناس من إذا أصابته مصيبة ومات له أحد- ضرب خده، أو نتف شعره، أو شق ثوبه، وجيبه، والواجب على المسلم أن يقول: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾، ويقول: «اللَّهُمَّ أجرنِي فِي مُصِيبَتِي، واخْلُف لِي خَيْرًا مِنْهَا» (^١)، أما كونه يرفع صوته بالصياح والعويل، أو الدعاء بالويل والثبور، أو الندب، وتعداد محاسن الميت، أو ضرب الخد، أو شق الجيب، أو نتف الشعر، فكل هذا من النياحة، ومن الكبائر.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٩١٨).
[ ١ / ١٩٩ ]
[١٠٤] حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ: وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ، وَالْحَالِقَةِ، وَالشَّاقَّةِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، وأبى بردة بن أبي موسى قَالَا: أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ قَالَا: ثُمَّ أَفَاقَ، قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمِي- وَكَانَ يُحَدِّثُهَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ، وَسَلَقَ، وَخَرَقَ».
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ عَنِ امْرَأَةِ أَبِي مُوسَى عَنِ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا دَاوُدُ- يَعْنِي: ابْنَ أَبِي هِنْدٍ- حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَيْسَ مِنَّا، وَلَمْ يَقُلْ: بَرِيءٌ.
قوله: «الصَّالِقَةِ» هي التي ترفع صوتها عند المصيبة.
وقوله: «والْحَالِقَةِ» هي التي تحلق شعرها عند المصيبة.
وقوله: «والشَّاقَّةِ» هي التي تشق ثوبها عند المصيبة.
[ ١ / ٢٠٠ ]
وقوله: «أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ، وَسَلَقَ، وَخَرَقَ»، أي: حلق الشعر، وسلق، يعني: رفع صوته، وخرق، يعني: شق ثوبه، وهذا من النياحة، وهي من الكبائر؛ لأن الرسول ﷺ تبرأ منها.
وفي هذا الحديث: دليل على أن من فعل ذلك فهو ضعيف الإيمان، وهذا هو الشاهد لدخوله في كتاب الإيمان، ففاعل هذه الكبائر ضعيف الإيمان، ناقصه.
وفيه: أنه على الإنسان أن ينهى أهله عن النياحة.
[ ١ / ٢٠١ ]