[١٢٤] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: ﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾».
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى- وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ-.ح، وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح، وحَدَّثَنا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: حَدَّثَنِيهِ أَوَّلًا أَبِي عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ عَنِ الأَعْمَشِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
هذا الحديث فيه: بيان ما ظنه الصحابة ﵃ من أن المراد بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ هو مطلق الظلم، وهو المعاصي، فبين لهم الرسول ﷺ أن المراد بالظلم: الشرك، واستدل بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
والظلم ثلاثة أقسام:
الأول: ظلم شرك.
الثاني: ظلم العباد في أموالهم، ودمائهم، وأعراضهم.
الثالث: ظلم النفس بالمعاصي.
وفيه: فضل التوحيد، وأن من مات على التوحيد فله الأمن والهداية في
[ ١ / ٢٣٧ ]
الدنيا، وفي الآخرة، وأهل التوحيد على قسمين:
القسم الأول: أهل التوحيد الذين ماتوا على التوحيد الخالص، ولم يصروا على الكبائر، وهؤلاء لهم هداية كاملة، وأمن كامل، ولهم الهداية في الدنيا، والأمن في الآخرة، يأمنون من دخول النار، ومن العذاب فيها.
القسم الثاني: أهل التوحيد الذين ماتوا على الكبائر، ولم يتوبوا منها، فماتوا على الزنا، أو السرقة، أو شرب الخمر، أو عقوق الوالدين، أو قطيعة الرحم، فهؤلاء لهم هداية ناقصة، وأمن ناقص، هدايتهم في الدنيا ناقصة، وأمنهم ناقص، فلهم الأمن من الخلود في النار، لكن ليس لهم أمن من دخولها.
[ ١ / ٢٣٨ ]