الحديث الأول
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄: أن رَسولَ الله ﷺ قال: " مَنْ بَاعَ نَخْلا قَدْ أبرت فَثَمَرَتُهَا للْبَائِع، إلا أنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ"
ولـ " مسلم " (١) و" مَنْ ابتَاعَ عَبْدا فَمَالُهُ للَّذِي بَاعَهُ إلا أن يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ".
الغريب:
أبرت: بتخفيف الباء وتشديدها.
فالأول: أبرت النخل أبرًا، بوزن أكلت أكلا.
والثاني: أبرت النخل تأبيرًا، بوزن علمته أعلمه تعليمًا.
والتأبير: التلقيح، وهو وضع شيء من طلع ذكر النخل، في طلع إناثه.
المبتاع: هو المشترى، بقرينة الإشارة إلى البائع ويأتي اللفظ للبائع والمشترى، فهو من الأضداد.
_________________
(١) قول المصنف: ولـ " مسلم" يوهم أن هذه الزيادة لم يذكرها البخاري في صحيحه، وليس كذلك، بل هي في الصحيحين كما نبه عليه في فتح الباري، وقد ذكرها البخاري في [باب الرجل يكون له ثمر أو شرك في حائط أو نخل] والذي أوقع المصنف في الوهم، هو عدم ذكر البخاري لها في (باب البيع) واقتصاره على القطعة الأولى - ا. هـ.
[ ٤٧٣ ]
المعنى الإجمالي:
أول العمل في ثمرة النخل هو تلقيحه، ولهذا فإن الشارع أناط به الحكم. فمن باع أصول نخل، فإن كانت الثمرة مؤبرة قد عمل بها صاحبها واستشرفت نفسه لها، فهي للبائع مبقاة على أصولها إلى أوان جذاذها. وإن لم تؤبر فهي داخلة في بيع الأصول، فتكون للمشترى. هذا ما لم يشترط المشترى في الصورة الأولى، دخول الثمرة أو بعضها في البيع، أو يستثنى البائع الثمرة أو بعضها في الصورة الثانية، فتكون باقية على أصولها إلى أوان جذاذها، لًان المسلمين على شروطهم الصحيحة، وهذا منها. وكذلك العبد الذي جعل سيده بيده مالا، فإن باعه فماله لسيده الذي باعه لأن العقد لا يتناوله، إلا أن يشترطه المشترى، أو يشترط بعضه، فيدخل في البيع.. ولو كان المال الذي معه مما يجرى فيه الربا مع الثمن فإنه جائز لأنه تابع غير مقصود لذاته والتابع لا حكم له، لأنه في حكم المتبوع.
ما يؤخذ من الحديث:
١- أن من باع نخلا قد أُبّر، فثمرته للبائع، وهذا منطوق الحديث.
٢- أن من باع نخلا لم يؤبر، فثمرته للمشترى، وهذا مفهوم الحديث.
٣- إن استثنى البائع الثمرة التي لم تؤبر، أو بعضها فهي له بشرطه.
٤- إن اشرط المشترى دخول الثمرة المؤبرة بالعقد، فهي له بشرطه.
٥- صحة اشتراط بعض الثمرة مأخوذ من حذف المفعول به من قوله [إلا أن يشترط المبتاع]، فهو صادق عليه كله، وعلى بعضه.
٦- إن كان بعض ثمره مؤبرا، وبعضه غير مؤبر، فالصحيح أن لكل حكمه، لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدمًا. إلا إذا كان التأبير في نخلة واحدة فتكون كل ثمرتها للبائع، لأن باقيها تبع لأولها.
٧- ألحق الفقهاء بالبيع جميع التصرفات: كأن يكون النخل عوض صلح. أو صداقا، أو جعله صاحبه أجرة، أو هبة أو غير ذلك مما فيه نقل الملك.
٨- دخول الثمرة في البيع إذا اشتريت قبل التأبير، أو اشترطها المشترى وهي مؤبرة، يُعَدّ بيعًا للثمر قبل بُدُو صلاحه، لكن رخص فيه لأنه تابع
لأصله. ليس مستقلا. والقاعدة العامة " يثبت تبعًا، ما لا يثبت استقلالا " وهذه الصورة منها وبهذا يجمع بين النصين.
[ ٤٧٤ ]
٩- أن من باع عبدًا، وقد جعل بين يديه مالا يتصرف به، فالمال للبائع إلا أن يشترطه المشترى مع الصفقة، أو يشترط بعضه، فيدخل مع المبيع. وحينئذ يشترط فيه ما يشترط غيره من المبيعات.
١٠- لا يضر أن يكون مع العبد المبيع ما يدخله الربا مع الثمن، كأن يتبعه فضة والثمن ريالات فضية، لأنه تابع.
١١- قال شيخ الإسلام: بيع الزرع بشرط التبقية لا يجوز باتفاق العلماء. وإن اشتراه بشرط القطع جاز بالاتفاق. وإن باعه مطلقا لم يجز عند جماهير العلماء، فإن النبي ﷺ نهى عن بيع الحب حتى يشتد.