عَنْ سمرة بنِ جُنْدَب ﵁ قال: صَليتُ وَرَاءَ رَسول الله ﷺ عَلَى امرَأةٍ مَاتَتْ في نِفَاسِهَا، فَقَامَ وَسطهَا.
الغريب:
وسطها: بإسكان السينِ في الرواية.
والفرق ببن ما سكنت سينه، وما حركت، ما قاله " الجوهري " وهو أن ما صلحت فيه " بين " يسكن ومالا تصلح فيه، يفتح.
يقال: جلست وسط القوم. بالسكون، وجلست وسَط الدار، بالفتح.
نفاسها: بكسر النون، أي ماتت في مدته أو بسببه.
المعنى الإجمالي:
صَلَّى " سمرة بن جندب" وراء النبي ﷺ يخش حين صلى على امرأة ماتت في نفاسها، فقام ﷺ إزاء وسطها وذلك ليسترها عن أعين المصلين أثناء وضعها أمامهم، قبل أن يتخذ لهن المحفة فوق السرير. والله أعلم.
ما يؤخذ من الحديث:
١- الصلاة على الجنازة ومشروعيتها.
٢- أن موقف الإمام من المرأة يكون وسطها، سواء ماتت من نفاس أو غيره.
فالعبرة من الحديث وصفها بأنها امرأة، لا بكونها نفساء. فإنه وصف غير معتبر بالاتفاق.
[ ٢٨٦ ]
٣- أن النفساء- وإن حازت الشهادة بموتها في نفاسها- يصلى عليها فلا تأخذ حكم شهيد المعركة.
٤- علل بعضهم الحكمة في الوقوف وسط المرأة بأنه أستر لها من الناس.
فائدة:
موقف الإمام من الرجل إزاء رأسه، لما روى الترمذي وحسنه "أن أنسًا صَلَّى عَلَى رَجُلٍ فَقَامَ عِنْد رأسِهِ ثُم صَلَّى عَلَى امرَأةٍ فَقامَ حيَالَ وَسطِ السَّرير.
فَقَال العلاَءُ بنُ زَياد: هكَذَا رَأيتَ رَسُولَ ﷺ قَامَ عَلَى الجَنَازَةِ مقَامَك مِنْهَا، وَمِنَ الرجل مَقَامكَ مِنْه؟.
قَالَ: نَعَمْ ".
وإذا اجتمع جنائز، فيكفيهن صلاة واحدة.
فإن كانوا نوعًا واحدا، قدم إلى الأمام أفضلهم بعلم أو تُقىً، أو سن.
وإن كانوا رجالا ونساءً، قدم الرجال على النساء.
والصلاة على الجنازة شفاعة من المصلين للميت.
فينبغي إخلاص الدعاء، وإحضار القلب لعل الله أن يتجاوز عنه ويمحو عنه ذنوبه، عند خروجه من الدنيا.