الحديث الأول
عَنْ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ يَزِيِدَ النَّخَعِي أنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَآهُ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى
بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَجَعَل البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، و"مِنىً" عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: هذَا مَقَامُ الَّذِي
أُنْزلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ﷺ.
المعنى الإجمالي:
رمي الجمار في يوم النحر وأيام التشريق عبادة جليلة، فيها معنى الخضوع لله تعالى، وامتثال أوامره والاقتداء بإبراهيم الخليل ﵊، واستعادة ذكريات قصته الرائعة مع ابنه في صدق الإيمان وطاعة الرحمن حين عرض له الشيطان محاولًا وسوسته عن طاعة ربه فحصبه في تلك المواقف، بقلب المؤمن وعزيمة الصابر ونفس الراضي بقضاء ربه.
فنحن نرمى الشيطان متمثلًا في تلك المواقف إحياء للذكرى وإرغامًا للشيطان الذي يحاول صدنا عن عبادة ربنا.
وأول ما يبدأ به الحاج يوم النحر هو رمي الجمرة الكبرى لتكون فاتحة أعمال ذلك اليوم الجليلة.
[ ٤٢٩ ]
فيقف منها موقف النبي ﷺ حيث الكعبة المشرفة عن يساره ومني عن يمينه واستقبلها ورماها بسبع حصيات يكبر مع كل واحدة كما وقف ابن مسعود ﵁ هكذا وأقسم أن هذا هو مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، ﷺ.
ما يؤخذ من الحديث:
١- مشروعية رمي جمرة العقبة (١) وحدها يوم النحر.
٢- أن يرميها بسبع حصيات، واحدة بعد أخرى، ولا يجزئ رميها دفعة واحدة، وهو مفهوم من الحديث.
٣- يجوز رميها من أي مكان بإجماع العلماء.
ولكن الأفضل أن يجعل البيت عن يساره و"منى" عن يمينه، ويستقبلها.
٤- أن هذا هو موقف الرسول ﷺ. وقد ذكر ابن مسعود سورة البقرة، لأن فيها كثيرًا من أحكام الحج.
٥- جواز إضافة السورة إلى البقرة، خلافًا لمن منع ذلك.
فابن مسعود أعلم الناس بالقرآن.
٦- تسمية هذه المواقف بـ"الجمرات" لا ما يفوه به جهال العامة من تسميتها بـ"الشيطان الكبير" أو" الشيطان الصغير".
فهذا حرام، لأن هذه مشاعر مقدسة محترمة، تعبدنا الله تعالى برميها، والذكر عندها.
وأعظم من ذلك ما يسبونها به من ألفاظ قبيحة منكرة، وما يأتون عندها مما ينافي الخشوع والخضوع والوقار، من رميها بأحجار كبيرة، أو رصاص، أو نعال.
كل هذا حرام مناف للشرع، لما فيه من الغلو والجفاء، ومخالفة الشارع.
_________________
(١) العقبة التي تنسب إليها الجمرة، أزيلت في عام ١٣٧٧ هـ لقصد توسعة شوارع "منى" وأظنه بعد استشارة بعض قضاة مكة- اهـ. شارح.
[ ٤٣٠ ]