وخرَّج الإمام أحمد، ﵀، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (^٣) ﵁ قال:
"خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله -ﷺ- يَوْمًا كالمَوَدِّع فَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الأُمِّي -قَالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ- ولا نَبِيَّ بَعْدِي، أُوتيتُ فَوَاتَحِ الْكَلِم، وَخَواتِمَهُ وَجَوامِعَه .. وذَكرَ الْحَدِيثَ" (^٤).
وخرج أبو يعلى الموصلي من حديث عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي -ﷺ- قال:
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد: باب قول النبي -ﷺ-: نصرت بالرعب مسيرة شهر ٦/ ١٢٨. ومسلم أول كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١/ ٣٧٠ - ٣٧١. قال الهروي: بعثت بجوامع الكلم يعني: القرآن جمع الله تعالى في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة. وكلامه -ﷺ- كان بالجوامع، قليل اللفظ، كثير المعاني.
(٢) في صلب م، هـ: "النووي" وبالهامش إشارة إلى أن في نسخة: "الزهري" وهذا يشعر أن النووي هو الصواب وليس كذلك؛ فالزهري هو قائل هذا فيما ثبت بالأصول الخطية، وفيما نقله عنه البخاري في كتاب التعبير: باب المفاتيح في اليد ١٢/ ٢٥٣، وفيما ذكره ابن حجر في هذا الموضع، وفي كتاب الاعتصام: باب قول النبي -ﷺ- بعثت بجوامع الكلم ١٣/ ٣٠٩ من الفتح، والبيهقي في الدلائل ٥/ ٤٧١.
(٣) في هـ، م: "وخرج الإمام أحمد ﵀ من حديث عمرو بن العاص" وهذا خطأ: فالإمام أحمد لم يخرج الحديث في مسنده من حديث عمرو بن العاص وإنما خرجه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ١٠/ ١٠٧ - ١٠٨ (معارف) من طريقين: أحدهما حسن، والآخر صحيح كما ذكر محققه: العلامة المرحوم الشيخ أحمد شاكر وانظر رده على الهيثمي في تضعيفه الحديث.
(٤) تتمة الحديث بعد هذا: "وعلمت كم خزنة النار، وحملة العرش، وتجوز لي، وعوفيت، وعوفيت أمتي، فاسمعوا وأطيعوا مادت فيكم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله، أحلوا حلاله وحرموا حرامه".
[ ١ / ٤٨ ]
"إِنِّي أُوتيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وخَوَاتِمَه، واختُصِرَ ليَ الحديثُ اختِصَارًا" (^١).
* * *
وخرج الداراقطني (^٢) ﵀ من حديث ابن عباس ﵄، عن النبي -ﷺ- قال:
"أُعْطِيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ، واخْتُصِرَ ليَ الْحِدِيثُ اختِصَارًا ".
* * *
ورُوِّينا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق القرشي عن أبي بُرْدَة عن أبي موسى (الأشعري ﵁) قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"أُعْطيتُ فَوَاتحَ الكَلِمِ وَخَواتِمَهُ وَجَوامِعَة؛ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! علِّمنَا مِمَّا عَلَّمكَ الله ﷿. قَالَ فَعَلَّمَنَا التَّشَهُّدَ" (^٣).
* * *
وفي صحيح مسلم عن سعيد بن أبي بردة بن (^٤) أبي موسى عن أبيه، عن جده: أن النبي -ﷺ- سئل عن البِتْع والمِزْرِ قال: وكان رسول الله -ﷺ- قد أُعْطِىَ جوامِع الكَلِم بخواتِمه فقال:
"أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكرٍ أسكر عَنِ الصَّلاةِ" (^٥).
_________________
(١) ليس هذا الحديث في المطبوع من مسند أبي يعلى المختصر، لكن أورده ابن حجر في المطالب العالية ٤/ ٢٨ - ٢٩ عن أبي يعلى من مسنده الكبير أو روايته المطولة، وفيه "يا أيها الناس: إني قد أوتيت … الحديث" وقد أورده السيوطي في الجامع الصغير عن أبي يعلى وذكر المناوي في التيسير ١/ ١٧١ أن إسناده حسن.
(٢) في السنن ٤/ ١٤٤ - ١٤٥، وفي إسناده زكريا بن عطية، منكر الحديث كما في الجرح والتعديل ٣/ ٥٩٩ وبلفظ الدارقطني أورده السيوطي عن أبي يعلى من حديث عمر، والذي أورده ابن رجب قبل هذا مباشرة.
(٣) رواه أبو يعلى في مسنده بإسناد ضعيف كما ذكر الشيخ ناصر الألباني في الأحاديث الصحيحة ١٤٨٣ لكن له شاهدًا من الصحيح عند أحمد في المسند من طريقين ٥/ ٣٣٦ و٦/ ٩٧ (المعارف) من حديث ابن مسعود ﵁ قال: إن رسول الله -ﷺ- علم فواتح الخير وجوامعه، أو جوامع الخير وفواتحه .. الحديث.
(٤) في م، هـ: "عن أبي موسى" ولا يلتئم مع لاحقه (٣/ ١٥٨٦)
(٥) في صحيح مسلم من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى، قال: بعثني النبي -ﷺ- أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله! إن شرابا يصنع بأرضنا يقال له: المزر، من الشعير، وشراب يقال له: البتع، من العسل. فقال: "كل مسكر حرام". وفي رواية تالية: فقلت: يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن: البتع وهو من العسل، والمزر وهو من الذرة =
[ ١ / ٤٩ ]
وروى هشام بن عمار (^١) في كتاب المبعث (^٢) بإسناده عن أبي سلام (^٣) الحبشي قال: حدثت أن النبي -ﷺ- كان يقول: "فُضّلْتُ عَلَى مَنْ قَبلي بِستٍّ وَلا فَخْرَ، فَذَكَرَ مِنْها جَوَامِعَ الْكَلِمَ، فقال: قال: وَأُعْطَيتُ جَوَامِعَ الْكَلم، وَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَجْعَلونَها جُزءًا بِالَّليل إلى الصَّباح فَجَمَعَهَا لِي رَبِّي في آية وَاحِدَةٍ ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (^٤).
* * *