• ومما تدخل النية فيه من أبواب العلم مسائل الأيْمَانِ؛ فَلغو اليمين لا كفارة فيه، وهو ما جرى على (^٢) اللسان من غير قصد بالقلب إليه؛ كقوله: لا والله، وبلى والله، في أثناء الكلام، قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (^٣).
وكذلك يُرجَعُ في الأَيْمانِ إلى نية الحالف، وما قَصدَ بيمينه؛ فإن حلف بطلاق أو عتاق ثم ادعى أنه نوى ما يخالف ظاهِرَ لفظه فإنه يُديَّن فيما بينه وبين الله ﷿.
وهل يقبل منه في ظاهر الحكم؟
فيه قولان للعلماء مشهوران.
وهما روايتان عن أحمد.
• وقد روي عن عمر ﵁ أنه رُفِعَ إليه رجل قالت له امرأته: شَبِّهني قال: كأنك ظبية، كأنك حمامة!؟ فقالت: لا أرْضى حتى تقول أنت خلية طالق، فقال ذلك، فقال عمر: ﵁ "خذ بيدها فهي امرأتك".
خرجه أبو عبيد، وقال: "أراد الناقة تكون معقولة ثم تُطْلَق من عقالها، وَيُخَلَّى عنها؛ فهي خليَّة من العقال، وهي طالق؛ لأنها قد طَلَقَتْ (^٤) منه؛ فأراد الرجل ذلك؛ فأسقط عنه عمر الطلاق لنيّته.
قال: وهذا أصل لكل من تكلَّم بشيء يشبه لفظَ الطلاق والعتاق وهو ينوي غيره أن القول فيه قوله فيما بينه وبين الله ﷿في الحكم- على تأويل مذهب عمر ﵁".
* * *
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣١٨، ٣٦٦ (الحلبي) والبيهقي في السن الكبرى كتاب الحج: باب الإيضاع في بطن محسر ٥/ ١٢٥ كلاهما من حديث سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر. وكذا أخرجه مسلم ٢/ ٩٤٣ - ٩٤٤، بنحوه.
(٢) في أ: "عليه".
(٣) سورة البقرة ٢٢٥ وفي م: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ سورة المائدة ٨٩.
(٤) راجع الأثر وتعليق الخطابي ثم الزمخشري عليه في الغريب ٢/ ٩٩ والفائق ١/ ٣٩٩،
[ ١ / ٩١ ]
• ويروى عن السُّمَيط السَّدُوسي (^١) قال: خَطَبْتُ امرأةً فقالوا: لا نزوّجك حتى تُطَلِّق امرأتك؛ فقلت: إني قد طلقتها ثلاثًا؛ فزوَّجُوني، ثم نظروا فإذا امرأتي عندي؟ فقالوا: أليس قد طَلَّقتَها ثلاثًا؟. فقلت: كان عندي فلانة فَطَلَّقْتُها، وفلانة فطلَّقْتُهَا، فأما هذه فلم أطلّقها؟ فأتيت شقيق بن ثور وهو يريد الخروج إلى عثمان وافدًا فقلت: سل أميرَ المؤمنين عن هذه، فخرج فسأله (^٢).
فقال: نيته.
خرجه أبو عبيد في كتاب الطلاق.
وحكى إجماع العلماء على مثل ذلك.
• وقال إسحق بن منصور: قلت لأحمد: حديث السُّمَيطْ: أتعرفه؟ قال: نعم! السدوسي إنما جعل نيته بذلك، فذكر ذلك شقيق لعثمان فجعلها نيته.
* * *
• قال إسحق فإن كان الحالف ظالمًا ونوى خلاف ما حَلَّفه عليه غريمُهُ لم تنفعه نيته.
* * *