• وتارة يكون العمل لله، ويشاركه الرياء.
• فإن شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه وحبوطه أيضًا.
وفي صحيح مسلمِ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: "يَقُولُ الله ﵎: "أَنَا أغنىَ الشُّرَكَاءِ عَنِ الشُّرْكِ مَنْ عَملَ عملًا أشْرك فيه مَعِى غَيْرِي تَرَكْتُهُ وشَريكَهُ" (^١).
* * *
• وخرجه ابن ماجه ولفظه: "فأنا منه بريءٌ وهو للذي أشرك" (^٢).
* * *
وخرج الإمام أحمد عن شدَّاد بن أَوْسٍ عن النبي -ﷺ- قال: "مَنْ صَلَّى يُرائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ صَامَ يُرائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، ومَنْ تَصَدَّق يُرائي فَقَدْ أشْرَكَ؛ فَإِنّ الله ﷿ يقوُلُ: أنا خَيْرُ قَسِيمٍ لمنَ أشْرَكَ بي شيئًا؛ فإنَّ حَشْدَهُ عَمَلَه قَليلَهُ وكثيرَه لِشَريكه الذي أشْركَ بهِ، وَأنا عنْهُ غَنِيٌّ" (^٣).
• وخرّج (^٤) الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعد (^٥) بن أبي فضالة
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق: باب من أشرك في عمله غير الله ٤/ ٢٢٨٩، وفي م: "وشركه" وهو الموافق لبعض نسخ مسلم.
(٢) في السنن. كتاب الزهد: باب الرياء والسمعة ٢/ ١٤٠٥ وذكر صاحب الزوائد أن إسناده صحيح ورجاله ثقات.
(٣) مسند أحمد ٤/ ١٢٦ (حلبي)، بسياقه مطولا، وفي ب فإن جده عمله وقليله وفي م وعامة النسخ: جدة عمله: قليلة … " وما أثبتناه هو الموافق لما في المسند وفيهما: "أنا عنه غني" وفي ب: وإن الله ﷿ يقول: "إنما أنا خير قسيم" وفي الفتح الرباني ١٩/ ٢٢٢ فسرها بقوله: أي جميع عمله خيره وشره، قليله وكثيره. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الزهد: باب ما جاء في الرياء ١٠/ ٢٢١ وقال: "رواه أحمد وفيه شهر بن حوشب وثقه أحمد وغيره وضعفه غير واحد، وبقية رجاله ثقات" وإذًا فالحديث حسن.
(٤) ب: "وأخرج".
(٥) في س، هـ، م: "سعيد" وفي التهذيب ١٢/ ١٠٥: أبو سعد ويقال أبو سعيد.
[ ١ / ٨٠ ]
وكان من الصحابة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إِذَا جَمَعَ الله الأَوَّلِينَ والآخِرينَ لِيوم لا رَيْبَ فِيه نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أشْرَكَ في عَمَل عَمِلَهُ لله ﷿ فَلْيَطْلُبْ ثَوابَهُ مِنْ عِنْد غَيْر الله ﷿؛ فإنَّ الله أغْنَى الشُّركاءِ عَنِ الشَّركِ" (^١).
* * *
وخرَّج البزَّار في مسنده من حديث الضحاك بن قيس عن النبىِ -ﷺ- قال: "إِنَّ الله ﷿ يُقول: أنا خَيْرُ شَريكٍ، فَمَنْ أشْرَكَ مَعِي شَريكًا فهو لشريكي. يَا أيُّها النَّاسُ! أخلصوا أعْمالكُمْ لله ﷿ فَإِنَّ الله [﵎] لا يقْبَلُ مِنَ الأَعْمَالِ إلا مَا أُخْلِصَ لَهُ، وَلا تَقُولُوا هَذَا لله والرَّحم، فإنَّها للرَّحم وَلَيس لله منِها شَيءٌ، وَلا تَقُولوا هَذا لله ولِوُجوهِكُمْ؛ فإنَّها لوِجُوهِكُمْ، ولَيْسَ لله فيها شَيْءٌ (^٢) ".
* * *
وخرج النّسَائىِ بإسنادٍ جَيِّد عَنْ أبي أُمامةَ الَباهِليِّ ﵁ أنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَال: يَا رَسُول الله! أرأيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الأَجْرِّ والذِّكْرَ؟ [ماله]؟ (^٣) فَقَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: "لا شَيء لَهْ" فأعَادَها عَلَيْه ثَلاثَ مَرّاتِ يقُولُ لَهُ رَسُول الله -ﷺ-: "لا شَيْء لَهُ" ثمّ قَالَ:"إِنّ الله لا يَقْبل مِنَ الْعَملِ إلا ما كَان لَه خَالِصًا وابْتُغِيَ بهِ وَجْهُهُ" (^٤).
* * *
وَخَرَّجَ الحاكِمُ مِنْ حَدِيث ابن عَباس ﵄ قَالَ: قال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّى أقف الموْقِفَ أريدُ به وَجْهَ الله، وأريدُ أنْ يُرَى مَوْطِني؟ فَلَمْ يرُدَّ عَلَيْه رسُولُ الله -ﷺ- شَيْئًا حتَى نَزلت: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (^٥).
_________________
(١) ابن ماجه في كتاب الزهد: باب الرياء والسمعة ٢/ ١٤٠٦ والترمذي في كتاب التفسير: باب سورة الكهف ٥/ ٣١٤ وعقب عليه بقوله: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن بكر، ورواه أحمد في المسند ٣/ ٤٦٦، ٤/ ٢١٥ (الحلبي).
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الزهد: باب ما جاء في الرياء ١٠/ ٢٢١ وقال: "رواه البزار عن شيخه إبراهيم بن مجُشِّر وثقه ابن حبان وغيره وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح". وإذًا فالحديث حسن.
(٣) ما بين القوسين من النسائي.
(٤) سنن النسائي، كتاب الجهاد: باب من غزا يلتمس الأجر والذكر ٦/ ٢٥. وقوله: "له" ليست في أ.
(٥) الآية ١١٠ من سورة الكهف. والحديث في المستدرك ٢/ ١١١ وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين وأقره الذهبي.
[ ١ / ٨١ ]
وممَّن رُوي (^١) عنه هذا المعنى -وأن العمل إذا خالطه شيء من الرياء كان باطلا- طائفةٌ من السلف منهم: عُبَادةُ بنُ الصامت، وأبو الدّرداء، والحسن، وسعيد بن المسيب وغيرهم.
* * *
• وفي مراسيل القاسم بن مُخَيْمَرةَ (^٢) عن النبي -ﷺ- قال: "لا يقبل الله عَمَلا فيه مثقالُ حَبّةٍ من خَرْدَلٍ من رياء".
ولا نعرف عن السلف في هذا خلافا، وإن كان فيه خلاف، عن بعض المتأخرين.
* * *