وأما ما ورد في السنة وكلام السلف من تسمية هذا المعنى بالنية فكثير جدًّا، ونحن نذكر بعضه كما خرج الإمام أحمد والنسائي من حديث عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "مَنْ غَزَا فيِ سَبِيل الله وَلَمْ يَنْوِ إِلَّا عِقَالًا فَلَهُ مَا نَوَى" (^١).
* * *
• وخرج الإمام أحمد من حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: "إنَّ أَكْثَرَ شُهَدَاءِ أُمَّتِي لأَصْحَابُ الْفُرُشِ، وَرُبَّ قَتِيلٍ، بَيْن الصَّفَّين: الله أعْلَمُ بنيته" (^٢).
* * *
• وخرج ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: "يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى نِيّاتِهِمْ" (^٣).
* * *
• ومن حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: "إِنَّمَا يُبعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ" (^٤).
• وخرج ابن أبي الدنيا من حديث عمر ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: "إِنَّمَا يُبْعَثُ المقُتَتِلُونَ عَلَى النِّيَّات (^٥) ".
* * *
• وفي صحيح مسلم عن أم سلمة ﵂ عن النبي -ﷺ- قال: "يَعُوذُ عَائذٌ
_________________
(١) سنن النسائي. كتاب الجهاد: باب من غزا في سبيل الله ولم ينو من غزاته إلا عقالا ٦/ ٢٤ - ٢٥ ح ٣١٣٨ و٣١٣٩ ومسند أحمد ٥/ ٣١٥، ٣٢٠، ٣٢٩ بإسناد صحيح والسنن الكبرى ٦/ ٣٣١ وانظر صحيح الجامع الصغير ٦٤٠١ وصحيح ابن حبان ٧/ ٧٤.
(٢) مسند أحمد ٥/ ٢٩٠ - ٢٩١ (المعارف) مرسلا. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الجهاد: باب رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته ٥/ ٣٠٢ وقال: رواه أحمد هكذا ولم أره ذكر ابن مسعود، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف، والظاهر أنه مرسل ورجاله ثقات.
(٣) في السنن: كتاب الزهد: باب النية ٢/ ١٤١٤. بإسناد صحيح. وانظر صحيح الجامع ٢/ ١٣٣٥.
(٤) في الموضع نفسه وذكر صاحب الزوائد أن في إسناده ليث بن سليم وهو ضعيف ثم قال: ويشهد له حديث جابر وقد رواه مسلم، وانظر مصباح الزجاجة ٢/ ٣٤٤.
(٥) أورده الزبيدي في الإتحاف ١٠/ ٩ عن ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص والنية بإسناد ضعيف.
[ ١ / ٦٦ ]
بِالبَيْتِ فيُبْعَثُ إِلَيْه بَعْثٌ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْداءَ مِنَ الأَرْض خُسِفَ بِهمْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! فَكَيْفَ بِمنْ كَان كَارهًا؟ قَالً: يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ، وَلكِنَّه يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلَى نِيَّتِه" (^١).
* * *
وفيه أيضًا عن عائشة ﵂ عن النبي -ﷺ- معنى هذا الحديث وقال فيه: "يَهِلكُونَ مَهْلِكًا واحدًا، وَيصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى؛ يَبْعَثُهُمُ (^٢) الله عَلَى نِيَّاتِهم" (^٣).
* * *
وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث زيد بنِ ثابت عن النبي -ﷺ- قال: "مَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ الله عليه أمرَه، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَينْ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأتِهِ مَنَ الدُّنْيَا إلا مَا كَتَبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتْ الآخِرَةُ نِيَّتَهَ جَمَعَ اللهُ لَهُ أمَره، وَجَعَل غِنَاهُ في قَلْبِهِ، وَأتَتْهُ الدُّنَيا وَهِي رَاغمَةٌ" (^٤).
• هذا لفظ ابن ماجه (^٥).
• ولفظ أحمد: "مَنْ كَان (^٦) هَمُّهُ الآخِرَة … ومَنْ كِانت نِيَّتُهُ الدُّنْيا".
وخرجه ابن أبي الدنيا وعنده "مَنَ كَانَتْ نيتُهُ الآخرةَ … ومَنْ كانت نيتُه الدّنيا" (^٧).
* * *
وفي الصحيحين عن سعد (^٨) بن أبي وقاص عن النبي -ﷺ- قال: "إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً
_________________
(١) صحيح مسلم. كتاب الفتن وأشراط الساعة: باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت ٤/ ٢٢٠٨ - ٢٢٠٩.
(٢) في هـ، م: "ويبعثهم"، وما أثبتناه موافق لما في مسلم، ولما فى الأصول.
(٣) مسلم فىِ الباب المذكور ٤/ ٢٢١٠ - ٢٢١١ ومعنى الحديث: أن الهلاك يقع في الدنيا على جميعهم، ولكنهم يبعثون مختلفين باختلاف نياتهم.
(٤) مسند أحمد ٥/ ١٨٣ (الحلبي) بسياقه كاملا وأوله: "نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره … الحديث". وفي م: "فرق الله شمله - في لفظ: "أمره" وما أثبتناه عن ب هو الموافق لما في السنن.
(٥) في السنن: كتاب الزهد. باب العلم بالدنيا ٢/ ١٣٧٥ وذكر صاحب الزوائد أن إسناده صحيح ورجاله ثقات؛ وانظر مصباح الزجاجة ٢/ ٣٢١ والإتحاف ١٠/ ٨ وفيه أن إسناده جيد.
(٦) في هـ،: "كانت". وما أثبتناه هو الموافق لما في المسند، وفي الزهد لابن أبي عاصم النبيل ص ٧٩: "من كانت نيته الدنيا فرق الله عليه أمره. ولم يأخذ منها إلا ما كتب له، ومن كانث نيته الآخرة جمع الله شمله … " الحديث وانظر باقي تخريجه في هامشه.
(٧) ب: "نيته للآخرة … للدنيا".
(٨) في، هـ، م: "سعيد" وهو تحريف.
[ ١ / ٦٧ ]
تَبتَغِي بَها وَجْهَ الله إِلا أُثِبْتَ عَلَيْها؛ حَتَّى اللُّقْمةَ تَجْعلُها في في امْرَأتِكَ" (^١).
* * *