استطاع ابن رجب أن يعطينا بين دفتي هذا الكتاب تراثا علميا ضخمًا، وثروة حديثية طائلة.
ولقد رأيناه في تخريج الحديث وما يتعلق ببيان درجته، وضبط رواته وعدالة نقلته، كالملاح الماهر يغوص في محيط المصنفات الحديثية، ويمخر عباب فن الجرح والتعديل، فيستخرج ما يتعلق بالحديث وإسناده من لآلئ ودرر حتى يقف بالقارئ عند مرفأ الحقيقة؛ حيث يستروح الوجدان برد الطمأنينة، ويستمتع العقل بثلج اليقين.
* * *
وابن رجب بما منحه الله من موهبة نادرة، وبما اكتسب من ثقافة حديثية واسعة يرتاد هذا المجال عن تمكن واقتدار.
لكن هل أبرز ابن رجب في كتابه هذا كل ما لديه من خبرة ومن معرفة؟ ثم ما هو الطابع العام له في تخريج هذه الأحاديث الخمسين وما حشد معها من أحاديث وآثار؟
والجواب المنصف عن هذا لا يستبين إلا بالتحليل الدقيق لهذه الأمور التالية، وموقف ابن رجب منها: