وقوله بعد ذلك: "وإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئ مَا نَوى" إخبار أنه لا يحصل له من عمله إلا ما نواه به: فإن نوى خيرًا حصل له خير، وإن نوى شرًّا حصل له شر.
وليس هذا تكريرًا محضًا للجملة الأولى؛ فإن الجملة الأولى دلت على أن صلاح العمل وفساده بحسب النية المقتضية لإيجاده، والجملة الثانية دلت على أن ثواب العامل على عمله بحسب نيته الصالحة، وأن عقابه عليه بحسب نيته الفاسدة.
وقد تكون نيته مباحة؛ فيكون العمل مباحًا؛ فلا يحصل له به ثواب ولا عقاب.
فالعمل في نفسه: صلاحه وفساده وإباحته بحسب النية (الحاملة (^٢) عليه المقتضية لوجوده، وثواب العامل وعقابه وسلامته بحسب نيتة (^٣» التي بها صار العمل صالحًا أو فاسدًا أو مباحًا.
* * *