١ - نسخة في مجلد مخطوطة سنة ٨٣٥ هـ بخط أحمد بن عبد اللطيف المكي بها تقطيع وتلويث، وأكل أرضة، وخروم بعد الورقة الأولى إلى أثناء الحديث الثاني، وبعد الورقة الحادية عشرة في الحديث الرابع إلى الحديث السادس عشر، وبعد الورقة الحادية والستين من أثناء الحديث التاسع والعشرين إلى أثناء الحديث الرابع والثلاثين، وبأولها فهرس ناقص وتقع في ١١٦ ورقة ومسطرتها ٢٧ سطرًا، في حجم الربع.
وهي مخطوطة بدار الكتب المصرية. قائمة مكتبة طلعت رقم ٧٦٣ حديث وأشرت إليها بالرمز "ط".
٢ - نسخة في مجلد مخطوطة سنة ١٠٠٦ هـ بقلم محب الدين بن صلاح الدين بن عبد الناصر الغرياني … كاملة وليس بها ما بالأولى ومراجعة، وتقع في ٣٦٠ ورقة ومسطرتها ٢١ سطرًا.
وهي محفوظة بدار الكتب رقم ٤٢ حديث.
وأشرت إليها بالرمز "ب".
٣ - نسخة في مجلد مخطوطة سنة ١٣٢٤ هـ بقلم محمد بن عبد القادر كاملة وجيدة الخط لكنها غير مراجعة، وتقع في ٢٩٢ ورقة، مسطرتها ٢٧ سطرًا، في حجم الثمن.
وهي محفوظة بدار الكتب رقم ١٨٢٤ حديث وقف السيد الحسيني وأشرت إليها بالرمز "س".
٤ - نسخة في مجلد مضبوطة بالشكل في ٣٥٧ ورقة مسطرتها ٢١ سطرًا في حجم الثمن ولم يكتب عليها سنة الكتابة ولا اسم الكاتب ولعلها مستنسخة من إحدى النسخ الأصلية.
وهي محفوظة بدار الكتب رقم ١٨٨ حديث من وقف خزانة جامع شيخون.
وأشرت إلها بالرمز "و".
وهذه النسخ وإن كان بعضها مراجعًا إلا أن ببعضها كثيرًا من النقص، وبالبعض الآخر بعضَ الأخطاء، وقد أمكن تلافي النقص بمقابلتها جميعًا، واستكمال الجزء الناقص في نسخة بما يقابله تاما في نسخة أخرى، كما أمكن تلافي كثير من الأخطاء بمقابلة المخطوط بالمصادر الحديثية الأصلية التي نقل عنها ابن رجب وأشار إليها.
[ ١ / ٢٤ ]
وقد اعتمدت عند طبع الجزء الأول على هذه النسخ من مراعاة النسخ الأخرى المطبوعة وهي:
١ - النسخة الهندية وأشرت إليها بالرمز "هـ".
٢ - النسخة المطبوعة بمطبعة الحلبي بمصر وأشرت إليها بالرمز "م" وهي التي أقول عنها أحيانًا: "في المطبوعة".
٣ - الرسائل التي حققها المرحوم الشيخ أحمد شاكر وأشرت إليها بالرمز "ن" وقد طبعت بمطبعة النهضة المصرية.
* * *
وبعد تمام طبع الجزء الأول أخبرني الأستاذ المرحوم: رشاد عبد المطلب مشكورًا أن بمعهد المخطوطات العربية نسخة مصورة من الهند لم تدرج في الفهارس. وهي مكتوبة في حياة المؤلف وعليها خطه فصورتها. وهي تقع في ٣٨٧ ررقة مسطرتها ١٧ سطرا، كتبت من نسخة المؤلف بخط عبد القادر بن محمد بن علي الحجار الحنبلي مذهبًا، المدني مولدًا. وقد فرغ عن كتابتها في خامس جمادى الأولى سنة ٧٩٠ هـ فعرضها على المؤلف، وقرأها عليه في عدة مجالس استغرقت أسبوعًا، وبعد تمام المقابلة كتب ابن رجب بخطه عليها مقرًا لها، مشيدًا بصحتها، منوها بقدر كاتبها، مجيزًا له روايتها، ذاكرًا أن ذلك كان في ثاني عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة، بدار الحديث السكرية بالقصاعين بدمشق المحروسة ا هـ.
وتوجد هذه النسخة الآن بمكتبة "خدا بخش بتنة" بالهند.
وسوف تكون بمشيئة الله الأصل الأول لتحقيق بقية الكتاب ويشار إليها بالرمز "أ" وما كان فيها من فروق في الجزء الأول فسوف أستدركها وأثبتها في آخر الكتاب، إن شاء الله.
وبعد:
فيقتضينا الإنصاف، وتوجب علينا الآداب الإسلامية، وحقوق التربية الروحية، أن نعترف بالفضل لذويه، وأن نقول: إن هذا الكتاب هو الثمرة الأولى لمدرسة حديثة للتخريج والتحقيق يرجع الفضل الأكبر في إنشائها إلى الأستاذ السيد "أحمد صقر" الذىِ انتدب لتدريس علوم الحديث لنا في قسم الدراسات العليا في كلية أصول الدين
[ ١ / ٢٥ ]
بجامعة الأزهر آنذاك.
فلقد فتح أبصارنا على المصادر الأصلية للثقافة، وأوجب علينا الرجوع إليها، وأبان لنا عن المنهج الأمثل في التخريج والتحقيق، والعناية بتاريخ الرجال، وعلل الحديث، ونبذ كتب القرون المتأخرة، والرجوع إلى المصادر الأولى التي ألفها العلماء الأعلام في عصور العلم الزاهرة، والتي صرفتنا عنها الكتب المتأخرة فلم نكد نعرف عنها شيئًا.
ولفت أنظارنا إلى وجوب قيام شباب العلماء بإحياء كتب التراث الإسلامي النافعة.
وأن نشر التراث الإسلامي إن كان فرض كفاية فيما مضى، فهو الآن فرض عين على القادرين في عصرنا هذا الذي فتحت فيه نوافذ الفكر الغربي على مصاريعها حتى تستبين أصالتنا، ونسهم بقيمنا في صنع التقدم، وبناء الحضارة الإنسانية.
إنه واجب على العلماء أن يُعْنَوْا به، وأن يبذلوا فيه أقصى ما يستطيعون من جهد ووقت ومال، وإن عليهم أن يذكروا أن ميدان النشر من أهم ميادين الجهاد في سبيل الإسلام.
وأنه واجب مفترض؛ قيامًا بحق النصيحة لله ولكتابه ولرسوله وللمؤمنين.
ولقد حدثنا ذات يوم عن "ابن رجب" وكشف لنا عن جانبه الحديثي الممتاز وأحضر لنا الجزء الأخير من "شرح ابن رجب لعلل الترمذي" وقرأ لنا الكثير من نصوصه فبهر عقولنا ما فيه من المعلومات النادرة، والفوائد الغريبة والعجيبة التي تدل على تمكن من علوم الحديث، وبصر بمصادره العديدة.
ولقد كان لتلك القراءة أثرها البالغ في نفسي، والذي حفزني إلى الاطلاع على مؤلفاته وقراءتها بعين التحقيق والتدقيق.
ثم حبب إليَّ أن أتخصص في دراسة "ابن رجب" من الناحية الحديثية، وأن أعنى بنشر كتبه، وتحقيقها، وتخريج أحاديثها؛ لقيمتها العلمية، وأثرها في الحياة؛ فجاء هذا الكتاب أول استجابة عملية لهذا التوجيه.
وإني لأشكر له هذه اليد الطولى التي تبدأ -اليوم معنا- جولة جديدة في مجال خدمة السنة، وتحقيق التراث بوزارة الأوقاف.
لقد تقرر إنشاء المركز الدولي للسيرة والسنة النبوية بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
وقد وافق سيادته على أن يشرف على قسم السنة النبوية، كما وافق فضيلة الأستاذ الدكتور "محمد الطيب النجار" رئيس جامعة الأزهر السابق، وعضو مجمعي اللغة
[ ١ / ٢٦ ]
العربية والبحوث الإسلامية على أن يتولى الإشراف على قسم السيرة النبوية بالمركز، وعلى أن يرأس مجلس إدارة المركز.
وكلا الأستاذين عَلَمٌ في تخصصه ودراسته، باقعة في علمه وثقافته، على الصعيدين: المحلي والدولي. الأمر الذي يغمرنا بالتفاؤل والثقة والطموح، أن يؤدي هذا المركز دوره بجهودهما، وجهود من سيعمل معهما من العلماء والخبراء، محليًّا، ودوليًّا في خدمة السيرة والسنة بما يسهم في تجلية حقائق الإسلام: عقيدة وشريعة، وخلقًا وسلوكًا، وبما يثري حقل التنمية في المجتمعات الإسلامية بِرِئَتَيْها: الروحية والمادية، وبما يهدي إلى النهج الأقوم في صياغة الإنسان السوي الذي يحسن استثمار مواهبه وطاقاته في الإفادة بما سخر الله له في السماوات وفي الأرض.
* * *
إن السنة هي المفسرة لأعظم كتاب يهدي للتي هي أقوم في العقيدة والتشريع والأخلاق والسلوك.
وإن سيرة الرسول -ﷺ- هي الكتاب الوحيد الذي نقرأ فيه التطبيق العملي، والذي نرى فيه الصورة المثلى للأسوة الحسنة لأكمل إنسان صاغه توجيه القرآن، وصنعه الله على عينه، وجمع فيه كمال الأنبياء من قبله، ثم أمرنا بالائتمار بأمره، والائتساء بهديه بمد أن أمره -هو- أن يقتدي بنوح وإبراهيم وداود وسليمان وإسحاق ويعقوب ومن بعدهم حتى يكون هو خلاصة المخلَصِين، وصفوة المصطَفْين، وحتى يستبين لنا لِمَ أمرنا أن يكون لنا فيه -ﷺ- الأسوة الحسنة، ولِمَ أخذ العهد على كل نبي ورسول لئن بعث في زمن أيٍّ منهم ليؤمنن به ولينصرنه، ولِمَ ينبغي أن نهتم -دومًا- بسنة النبي -ﷺ- وسيرته، أو بالمنهج الإسلامي وتطبيقه كأساس لتربية الفرد، وتنمية المجتمع، وتكوين خير أمة أخرجت للناس.
* * *
وعسى أن يوفق الله مركز السيرة والسنة في مصر -في أن يستوعب ما أمكنه الاستيعاب مصادر السيرة والسنة، القديم منها والحديث، المخطوط منها والمطبوع، المحقَّق منها وغير المحقَّق، ليبدأ -بفريقي العمل في المحيطين- جهادًا لا يعرف الكلل، ونشاطا لا يدركه الملل، وتعاونا مع مراكز السيرة والسنة في العالم الإسلامي مشرقه، ومغربه، ثم لعل الله أن يوفق الجميع في عمل موسوعي للسيرة والسنة، ينفي عنهما
[ ١ / ٢٧ ]
الزائف والدخيل، ويقدم للناس الرائق والأصيل، بما يوائم كل مستوى، وبما يواجه كل اتجاه، ويما ينفي عن الإسلام تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين.
وعمل كهذا سيكون له أبعد الآثار، في بعث الصحوة الكبرى في حياة المسلمين إيمانيًّا وحضاريًّا، علميًّا وثقافيًا، عسكريًّا واقتصاديًّا، سياسيًّا واجتماعيًّا.
* * *
وإذًا فلم يَكُ محض مصادفة أن يدعو سيادة الرئيس محمد حسني مبارك المؤتمر الرابع للسيرة والسنة الذي انعقد بمباركة الدولة وعونها في رحاب الأزهر وجامعته -إلى أن يتعاون علماء العالم الإسلامي في إخراج عمل موسوعي للسيرة والسنة يكون هو الأساس العلمي لما يؤمن المسلمون بوجوب أخذ أنفسهم بنهجه في العقيدة والتشريع وفي الأخلاق والسلوك.
* * *
إن إنجاز هذا العمل سوف يكون له -بإذن الله- أعمق الأثر وأطيبه في نفواس المسلمين وحياتهم: حكامًا ومحكومين، رؤساء ومرءوسين، سيما من آمنوا به، ودَعَوْا له، ونَدَبُوا إليه.
* * *
إن إنجاز هذا العمل واستحثاث الخطى له، واستنهاض الهمم نحوه، سوف يكون دافعًا أيَّ دافع للتقدم والنهوض، وسوف يكون مانعًا أي مانع من التخلف والجمود، وهو حين يواجه الحياة بروح الوحي الذي ينبغي أن يسري في كيانها، وحين يجابه الفكر المادي المعاصر باستقامة المنهج، وقوة الحجة، وكمال المثل؛ فسوف يكون نعم التعبير عما يشير إليه قوله -ﷺ-:
"الدين النصيحة" قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله والأئمة المسلمين وعامتهم" (^١).
ولما يوحى به قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (^٢).
_________________
(١) هو الحديث السابع في هذا الكتاب.
(٢) سورة الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣.
[ ١ / ٢٨ ]
وقوله سبحانه:
﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ (^١).
* * *
فليكن إخراج هذا الكتاب الجامع للعلم والحكمة، من نبع الوحي، ومَعين السنة تحية القدوم للمركز الدولىِ للسيرة والسنة بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بالقاهرة.
* * *
وليكن هذا المركز -بدوره تحية مباركة للعالم الإسلامي، وخطوة طيبة تصافح بها مصر كلَّ يد تبني في صرح الإسلام ركنًا، وتوحد صفا، وتُعلي بناء، وترفع منارًا، وتحقق للمسلمين أملا، وتُنجز لهم عملا، وتضاعف لهم قوة، وتُثْري لهم حضارة، وتطوِّر لهم أداء، وتُسمِع لهم كلمة، وتفرض لهم مكانة!!.
ثم أما بعد:
فلقد طبع أول جزء من هذا الكتاب محققًا لأول مرة حيث أصدرته لجنة إحياء التراث الإسلامي بالأهرام الغراء مع ذكرى غزوة بدر من عام ١٣٨٩ هـ الموافق السابع والعشرين من نوفمبر عام ١٩٦٩ م ثم طبع الجزء الثاني بمطابع الأهرام كذلك في العام نفسه تم طبع الجزء الثالث بدار إحياء الكتب العربية بالقاهرة في غرة المحرم ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م ثم توقف عملنا في التحقيق لمهام علمية خارج مصر بجامعات أم درمان الإسلامية، والكويت، ثم لأعمال إدارية وعلمية داخل مصر عقب الأوبة من تلك الإعارات، كانت تسمح -فقط- ببعض الجهود مع الكتاب بين الحين والحين، حيث كانت تأخذ خطاها نحو التكامل رويدًا رويدًا.
وها نحن أولاء نبدأ بعون الله جولة أخرى مع هذا الكتاب، حيث نقدم جزأه الأول (^٢) في طبعته الثانية منقحة ومزيدة آملين أن يتوالى نشر أجزاء الكتاب لتتكامل في خمسة أجزاء إن شاء الله؛ حيث يكون مع الجزء الأخير منها: الفهارس التفصيلية، مع الاستدراكات والتصويبات، والتعقيبات التي قد تمس الحاجة إليها.
* * *
_________________
(١) سورة العصر: آية ١ - ٣.
(٢) حيث كان الجزء يصدر بشرح عشرة أحاديث.
[ ١ / ٢٩ ]