٢ - عزو الحديث إلى هذه المصادر، ونسبته إلى راويه.
٣ - النص عند كل حديث على درجته، ووقف القارئ على ضعفه أو قوته.
١ - تتبع مصادر الحديث:
في هذه الناحية لم يعن ابن رجب بالنص على مصادر الحديث كلها، فهو عندما يورد حديثًا ما، ويقول مثلا: خرجه "البخاري ومسلم" أو أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، يكون مراده الإشارة إلى مصادر للحديث قد تكون هي المصادر الوحيدة، وقد لا تكون، حيث يُروَى الحديث في مصادر أخرى سواها.
ونستطيع أن نقول، إن ابن رجب لا يجهد نفسه في تخريج الحديث، وتتبع مصادره، أو لا يهتم بالنص على هذه المواضع، وحسبه أن يذكر بعض هذه المصادر، بالقدر الذي يطمئن القارئ إلى أن للحديث أصلا صحيحًا.
ونذكر على سبيل المثال: الحديثَ الذي أورده من رواية أبي موسى الأشعري رضي
[ ١ / ١٤ ]
الله عنه عن النبي -ﷺ- من قوله: "مَنْ قَاتَلَ لتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ في سَبِيل الله".
وهو حديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وغيرهم. وقد أورده ابن رجب في شرحه للحديث الأول.
ومع هذا فقد اقتصر ابن رجب على ذكر الصحيحين كمصدرين للحديث.
وعامة تخريج ابن رجب -هنا- على هذا النسق .. !
ولم أشأ أن أزيد في تخريج الحديث مصدرًا عما ذكر ابن رجب. ولقد كان ذلك ميسورًا في كثير من الأحاديث. غير أنني اكتفيت -فيما عدا ما دعت إليه الضرورة- بتحقيق وجود الحديث في المصدر الذي عزا إليه، وذلك بتتبع نطاق الحديث فيه حينا، واستقراء المرجع كله أحيانًا.!
ذلك أن ابن رجب لا يريح من يعمل معه، ولا يكفيه مؤنة البحث، فهو يكتفي بعزو الحديث إلى كتاب أو كتب من مصنفات الحديث، فيقول مثلا: "في صحيح البخاري" أو في "مسند أحمد" أو في "معجم الطبراني" حديث كذا.
وتمام الفائدة من هذه الإشارة لا يكون إلا بتحديد الكتاب، والباب والجزء والصحيفة التي يوجد بها الحديث، وهل هو في المصدر الذي يشير إليه أو أنه ليس بهذا المصدر؟ وإذا كان بالمصدر المشار إليه فهل هو من رواية الصحابي الذي عزا إليه المؤلف أو من رواية غيره؟ وإذا كانت النسبة إلى المصدر والراوي صحيحة فهل ما نقله المؤلف بلفظه ومعناه أو بمعناه فقط؟
وتحديد وجود الحديث في المصدر المشار إليه -بالمقارنة والملاحظة- هو ما يقفنا على وجه الحق في ذلك كله.
ومن هنا كان ذلك أمرا واجبا وجوب النص على درجة الحديث ذاتها! فقد يصحح هذا التحقيق خطأ وقع فيه مؤلف الكتاب أو ناسخه أو مؤلفه أو أولئك جميعًا كما حدث في هذا الكتاب:
أخطأ ابن رجب في عزو حديث لصحيح مسلم بينما الحديث في صحيح ابن حبان! وقد تبين هذا من مراجعة صحيح ابن حبان وصحيح مسلم من جهة، ومن كلام ابن رجب نفسه عن الحديث في موطن آخر من جهة أخرى.
وانظر في هذا ما أورده ابن رجب في الحديث الثاني وما علقنا به على هذه المسألة.
[ ١ / ١٥ ]
وأخطأ ابن رجب في نسبة حديث لمسند أحمد من رواية العرباض بن سارية.
والحديث ليس في مسند أحمد من رواية العرباض، وإنما هو فيه من رواية النواس بن سمعان، وتأكد هذا برواية الترمذي، والنسائي وغيرهما للحديث وبمراجعة مسند أحمد في مسندي النواس والعرباض كليهما، كما بينا ذلك في موضعه.
وأخطأ ابن رجب حين أدمج حديثين في حديث، ووصل بينهما بكلمة من عنده، واعتبرهما بهذه الإضافة حديثًا واحدًا مرويًّا عن النبي -ﷺ- في صحيح الحاكم!؟ والحاكم لم يروه حديثًا واحدًا، ولا روى هذه اللفظة المقحمة، وإنما رواهما حديثين بإسنادين مختلفين. راجع شرح الحديث الثاني من هذا الجزء، وما علقنا به على هذه المسألة.
ولقد توارد على هذه الأخطاء جميعها ناسخو الكتاب وناشروه من النسخة التي عرضت على المؤلف، وأقرها، وكتب بخطه عليها حتى الطبعة التي صدرت بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ﵀.
وقد اكتفيت بتحقيق المصادر التي نص عليها ابن رجب؛ لهذا، ولئلا أخرج بالكتاب عن الإطار الذي أراده له مؤلفه، ولا عن الحجم الذي أريد له في إخراجه.