لم يكن لابن رجب في هذا منهج ملتزم، ولا سَنَن متبع؛ فهو تارة ينسب الحديث إلى راويه من الصحابة، وإلى من خرجه من المحدثين، وتارة يقتصر على ذكر الراوي فتط كقوله في هذا الجزء ص: (١٧٤ - ١٧٥).
"وفي حديث عبادة بن الصامت عن النبي -ﷺ- قال: أوَّل مَا خَلَقَ الله الْقَلَمَ، قَالَ لَهُ: اكْتُبْ فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
وهو حديث مذكور في كثير من المصادر كجامع الترمذي، وسنن أبي داود، ومسند الطيالسي.
بيد أن ابن رجب لم يذكر من مصادر الحديث شيئًا.
وقد لا يذكر الراوي ولا المرجع كقوله ص (١٨٩) من هذا الجزء:
وأما المعاملات كالعقود .. فما كان منها تغييرًا للأوضاع الشرعية كجعل عقوبة الزنا عقوبة مالية وما أشبه ذلك فإنه مردود؛ ويدل لهذا أن النبي -ﷺ- قال للذي سأله: إن ابني كان عسيفًا على فلان فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم فقال النبي -ﷺ-
[ ١ / ١٦ ]
"الْمائَة شَاةٍ وَالخْادِم رَدٌّ علَيكَ، وَعلَى ابْنِكَ مَائةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ".
وهو حديث متفق عليه من رواية أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني كما ذكرنا في موضعه، ولكن هكذا ساقه ابن رجب!!
وإذا كان الحديث في الصورة التي يذكر فيها الراوي والمرجع محتاجا في تحقيقه إلى الجهد الكبير الذي أشرنا إليه، فكيف به في مثل هاتين الصورتين؟!
وما أعتقد أن هذا أمر يمكن قبوله أو تحمله من محدث كابن رجب؛ مقتدر على البيان في موضع حاجتنا إليه، مستبحر في علم الحديث بنوعيه: الرواية والدراية!
* * *