وأعود إلى الكتاب الذي بين يديَّ، فأرى فيه خُطْوةً على طريق العناية بالحديث الشريف.
فهذا طريق قل سالكوه، وأصبح العاملون في ميدانه قلة نادرة يتخطف الموت منهم أكثر مما تفرضه المسئولية على الأجيال اللاحقة لملء الفراغ، وهو فراغ موحش!
أكثر من كِتاب من كتب الأحاديث مات محققوها دون أن يكملوها، فبقيت في تراثنا المعاصر شواهد تدعو الأجيال إلى العمل، ولم تجد بعد من يستجيب لهذا النداء! وفي بقائها دون إكمال، مؤشر يحدد المستوى الذي نرجو جميعًا أن نرتفع فوقه، إلى مسئوليتنا نحو الحديث الشريف. هذا إلى كتب كثيرة من أمهات مصادر الحديث، لا زالت بحاجة إلى تحقيق ونشر علمي.
ولقد بدأت الأجيال الجديدة من شباب الأزهر تستجيب، وأعطاها أساتذة الأزهر، في كلياته وخارجها، ما يستطيعون من عون وتوجيه، وأخذت كلية أصول الدين، ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وجهود علمائنا، تخطط لزيادة العناية
_________________
(١) لطائف المعارف ص ٩.
(٢) سورة الأنفال: ٤٥.
(٣) جامع العلوم والحكم: في شرح الحديث الخمسين.
[ ١ / ٤٠ ]
بعلوم الحديث، وأخذت الجامعات الإسلامية، ما بين المحيطين الهادي والأطلسي، تنشئ لذلك معاهد متخصصة، وتعلن ذلك في توصياتها وبياناتها في مؤتمراتها العلمية. وتعاونت دور النشر على تمويل هذه المشروعات، ودخلت الأهرام مشكورة في هذا المجال الإسلامي، وفي لقاءاتي مع المعنيين بالحديث الشريف من أساتذة الأزهر الشريف، ومع الأساتذه الزائرين والمنتدبين، وإخواننا من أبناء العالم الإسلامي، لمست طوالع عصر نهضة جديدة، وعناية بالحديث الشريف، نرجو أن تؤتي ثمارها، وتقوم بملء الفجوة التي تشير إليها مجموعة من أمهات كتب الحديث، بقيت دون إكمال، بعد أن سبق إلى الله من قاموا بتحقيق أجزاء منها.
ما يقوم به السيد الدكتور "محمد الأحمدي أبو النور" محقق هذا الكتاب من تحقيق علمي منهجى يستند إلى المصادر الأصلية، إنما هو خطوة على هذا الطريق الطويل، الذي يحتاج منا إلى أحسن تعاون بين أبناء الجيل الواحد، وبين أجيال الأساتذة والطلاب، على أساس من الإخاء العلمي، الذي يرتفع بنا إلى مستوى تتحدد فيه أبعاد المسئولية نحو المصدر الثاني من مصادر ديننا، بعد كتاب الله تعالى.
واللهَ أدعو أن يبارك في هذه الجهود الشابة، التي يسهم فيها أبناء الأزهر الشريف، وأن يجعل التعاون البناء، والإخاء العلمي، والدقة العلمية؛ شعار هذه النهضة في علوم الحديث.
وأن يجزي الأهرام وكل عامل في حقل الحديث الشريف عن الإسلام خير الجزاء، وأن يجعل هذا الجهاد العلمي متواكبًا مع جهادنا، من أجل أسترداد مقدساتنا وأرضنا السليبة.
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيِّئ لنا من أمرنا رشدا.
القاهرة في:
٢ من ذي الحجة ١٣٨٩ هـ ٨ من فبراير ١٩٧٠ م
الدكتور/ عبد العزيز كامل
وزير الأوقاف وشئون الأزهر
سَابقًا
[ ١ / ٤١ ]
صورة غلاف النسخة "أ"
[ ١ / ٤٢ ]
صورة اللوحة رقم (١) من النسخة "أ"
[ ١ / ٤٣ ]
صورة اللوحة رقم (٢) من النسخة "أ"
[ ١ / ٤٤ ]
صورة اللوحة رقم (٣) من النسخة (أ)
[ ١ / ٤٥ ]
صورة اللوحة الأخيرة من النسخة "أ" وبها خط المؤلف وإجازته
[ ١ / ٤٦ ]