١ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، كتب قطعة منه وصل فيه إلى كتاب الجنائز، ومنه استمد الحافظ ابنُ حجر اسمَ شرحه على البخاري، يُوجَدُ منه في المكتبة الظاهرية بدمشق مجلدان، الأول: يبدأ من كتاب الإِيمان الحديث العاشر، وينتهي بباب السمر في الفقه والخير بعد العشاء من كتاب الصلاة، وفيه خروم. والثاني يبدأ بباب السمر والضيف مع الأهل، وينتهي بباب الإِشارة في الصلاة، ويوجد في دار الكتب المصرية مجلد يبدأ بكتاب الصلاة، وينتهي بكتاب الكسوف وفي أوله خروم.
وإليك نموذجًا من هذا الشرح من كتاب الإِيمان: باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده:
فصلٌ: خرَّج البخاريُّ من حديث الشَّعبي، عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبي - ﷺ - قال: "المُسلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسلِمُونَ مِنْ لِسانه ويده، والمهاجِرُ منْ هَجَرَ ما نهى الله عنه".
خرَّجه من رواية شعبة عن عبد الله بن أبي السفر، وإسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي عن عبدِ الله، ثم قال: وقال أبو معاوية: حدثنا داودُ، عن عامر قال: سمعتُ عبدَ الله بن عمرو، عن النَّبي - ﷺ - …، وقال عبد الأعلى: عن داود، عن عامر عن عبد الله.
ومقصودُ البخاري بهذا أن شعبة روى الحديثَ معنعنًا إسناده كله، وداودُ بن أبي هند رواه عن الشَّعبي، واختلف عليه فيه، فقال: عبدُ الأعلى عن داود كذلك، وقال: أبو معاوية عن داود عن عامر، قال: سمعتُ عبد الله، فذكر في حديثه تصريحَ الشَّعبي بالسماع له من عبد الله بن عمرو، وإنَّما احتاجَ إلى هذا، لأن البخاريَّ لا يرى أن الإِسنادَ يتَّصلُ بدون ثبوتِ لقي الرواة بعضِهم
[ ١ / ٤٠ ]
لبعض، وخصوصًا إذا روى بعضُ أهل بلد عن بعض أهل بلدٍ ناءٍ عنه، فإن أئمة الحديث ما زالوا يستدلُّونَ على عَدَم السماع بتباعد بلدان الرواة، كما قالوا في رواية سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء وما أشبه ذلك.
وهذا الحديثُ قد رواه الشَّعبي - وهو مِنْ أهل الكوفة - عن عبد الله بن عمرو - وهو حجازي ترك مصر، ولم يسكن العراقَ - فاحتاجَ أن يذكرَ ما يَدُلُّ على سماعه منه، وقد كان عبدُ الله بن عمرو قَدِمَ مع معاوية الكوفة عامَ الجماعة، فسمِعَ منه أهلُ الكوفة كأبي وائل، وزِرْ بن حُبيش، والشعبي.
وإنَّما خرج مسلم هذا الحديث من رواية المصريين عن عبد الله بن عمرو من رواية يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، سمع عبد الله بن عمرو يقول: إن رجلًا سأَل النَّبي - ﷺ -: أيُّ المسلمين خير؟ قال: "مَنْ سَلِمَ المسلمُونَ مِنْ لِسانِهِ ويَدِهِ"، وهذا اللفظ يُخالِفُ لفظ رواية البخاري.
وأما رواية "المسلم" فيقتضي حصر المسلم فيمن سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمرادُ بذلك: المسلمُ الكاملُ الإِسلام، فمن لِم يسلم المسلمون من لسانه ويده، فإنَّه ينتفي عنه كمالُ الإِسلام الواجب، فإنَّ سلامة المسلمين من لسانِ العبدِ ويده واجبة، فإنَّ أذى المسلم حرام باللسان وباليد، فأذى اليد الفعل، وأذى اللسان القول.
والظاهرُ أن النَّبي - ﷺ - إنَّما وصف المسلم بهذا في هذا الحديث، لأن السائلَ كان مسلمًا قد أتى بأركانِ الإِسلام الواجبة لله ﷿، وإنَّما يَجْهَلُ دخولَ هذا القدرِ الواجب من حقوقِ العباد في الإِسلام، فبيَّنَ له النَّبيُّ - ﷺ - ما جَهِلَهُ.
ويُشبه هذا أن النَّبي - ﷺ - لما خطبَ في حجة الوداعَ وبَيَّنَ للنَّاس حرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم، أتبع ذلك بقوله: "سأُخبركم من المسلم؟ مَنْ سَلِمَ
[ ١ / ٤١ ]
المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمِنَهُ النَّاسُ على أموالهم وأنفسهم".
خرَّجه ابنُ حبان في "صحيحه" (رقم ٤٨٦٢) من حديث فضالة بن عبيد.
وكان النَّبي - ﷺ - أحيانًا يجمع لمن قَدِمَ عليه يريدُ الإِسلامَ بين ذكر حق الله وحقِّ العباد كما في "مسند الإِمام أحمد" عن عمرو بن عبسة قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله ما الإِسلام قال: "أنْ تُسلِمَ قلبك لله، وأن يَسْلَمَ المسلمون من لسانك ويدك". وفيه أيضًا عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أنه أتى النَّبي - ﷺ - ليسلم، فقال له: أسْأَلُكَ بوجه الله بِمَ بعثك الله ربنا إلينا؟ قال: "بالإِسلام" قال: قلتُ: وما آيةُ الإِسلام؟ قال: "أن تقولَ: أسلمتُ وجهي لله، وتخليت، وتقيمَ الصلاة، وتؤتي الزكاة، وكل مسلم على مسلم محرم" وذكر الحديث، وقال فيه: قلت: يا رسول الله هذا ديننا؟ قال: "هذا دينكم". وخرَّجه النسائي بمعناه.
وقوله: "والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" فأصلُ الهجرة هجرانُ الشَّرِّ ومباعدته لِطالب الخير، ومحبته والرغبة فيه، والهجرة عند الإِطلاق في الكتاب والسنة إنَّما تنصرِفُ إلى هجرانِ بلدِ الشرك إلى دار الإِسلام رغبة في تعلم الإِسلام والعمل به، وإذا كان كذلك، فأصلُ الهجرةِ: أن يَهْجُرَ ما نهاه الله عنه من المعاصي، فيدخل في ذلك هجران بلدِ الشرك رغبة في دار الإِسلام، وإلا فمجردُ هجرةِ بلد الشرك مع الإِصرار على المعاصي ليس بهجرة تامة كاملة، بل الهجرة التامة الكاملة هجرانُ ما نهى الله عنه، ومن جملة ذلك هجرانُ بلد الشرك مع القدرة عليه.
٢ - شرح جامع الترمذي، وقد قالوا: إنه في نحو عشرين مجلدًا، وقد فُقِدَ في جملة ما فُقِدَ من كتب التراث في فتنة التتر سنة (٨٠٣) هـ، ولم يبق سوى قطعة من كتاب اللباس تقع في عشر ورقات في المكتبة الظاهرية.
والطريقة التي اتبعها في شرحه هذا كما يتبين من الورقات المتبقية منه أنه يذكرُ أحاديثَ الباب من الترمذي، وكلامه الذي يذكره بإثره، ثم يأخذ في تخريج
[ ١ / ٤٢ ]
الأحاديث من الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم، ويُبيِّنُ طرقها، ويتكلم على أسانيدها، ثم يخرج الأحاديث التي يجملها الترمذي بقوله: وفي الباب …، ويسرد طرقها، ويُبين درجتها، ويكشف عن عللها، ويستدركُ على الترمذي ما ورد في الباب مما لم يذكره، ثم يفصل القول فيها، ثم يتكلم على فقه الحديث، وما يُستفاد منه، ويختم كلامه بأقاويل أهل العلم واختلافهم.
ولو سلم هذا الشرح من الضياع لكان فيه غناءٌ، أي غناء عن كل الشروح التي انتهت إلينا.
ويغلب على ظني أن السببَ في تولي الحافظ ابن رجب شرح هذين الكتابين أنهما يمتازان على غيرهما من الكتب التي ألفت في الموضوع نفسه، كونهما كتابي حديث وفقهٍ كما هو معلوم لكل من طالعهما، وأمعن النظر فيهما، وهو أهلٌ لأن يَنهَضَ بذلك، فقد جمع إلى معرفة الحديث ونقلته والعلم بالروايات وعللها علمًا بفقه النُّصوص والاستنباط منها واستثمار ما فيها.
٤ - مجموعة رسائل يتضمن كل واحدة منها شرح حديثٍ واحد، ومنها ما قد طُبِعِ ومنها ما لم يُطبع، فمما طُبِعَ:
١ - الحِكَمُ الجديرةُ بالإِذاعة من قول النَّبي - ﷺ -: "بُعِثْتُ بالسيف بَينَ يدي السَّاعة"، وهو شرحُ حديث ابن عمر: "بعثتُ بالسيفِ بَيْنَ يدي الساعة حتَّى يُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ له، وجُعِلَ رزقي تحت ظِلِّ رمحي، وجُعِلَ الذلةُ والصغارُ على مَنْ خالف أمري، ومن تشبَّه بقومٍ، فهو منهم".
٢ - شرح حديث كعب بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: "ما ذئبان جائعان أُرسِلا في غنمٍ بأفسدَ لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه".
٣ - اختيار الأولى في "شرح اختصام الملأ الأعلى" وهو حديث مطول رواه أحمد والترمذيّ.
[ ١ / ٤٣ ]
٤ - الكلام على كلمة الإِخلاص. وتحقيقها، وهي شرحُ حديث أنس: قال: كان النَّبي - ﷺ - ومعاذ رديفه على الرحل، فقال: "يامعاذ" قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: "يا معاذ" قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: "يا معاذ"، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: "ما مِنْ عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبدُه ورسوله إلَّا حرمه الله على النَّار"، قال: يا رسولَ الله ألا أخبر بها النَّاسَ فيستبشروا؟ قال: "إذًا يتكلوا" فأخبر بها معاذٌ عند موته تأثّمًا.
٥ - بيان فضل علم السَّلف على الخَلَفِ. وهي رسالة نافعة في بابها وضح فيها العلم النافع: بأنَّه ضبط نصوص الكتاب والسنة، وفهم معانيها والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام والزهد والرقائق والمعارف وغير ذلك، والاجتهاد في تمييز صحيحه من سقيمه أولًا، ثم الاجتهاد في الوقوف على معانيه وتفهمه ثانيًا، وفي ذلك كفاية لمن عقل، وشُغل لمن بالعلم النافع عني واشتغل.
ثم قال: ومن وقف على هذا، وأخلص القصد فيه لوجه الله تعالى، واستعانه عليه، أعانه وهداه ووفقه وسدده، وفهمه وألهمه، وحينئذ يثمر له هذا العلم ثمرته الخاصة به وهو خشية الله ومحبته والقرب منه والأنس به والشوق إليه.
٦ - غاية النفع في شرح حديث تمثيل المؤمن بخامة الزرع، وهو شرح حديث أبي هريرة، عن النَّبي - ﷺ - قال: "مَثَلُ المؤمن كمثلِ خامةِ الزرع، من حيث أَتَتْها الريحُ كفأتها، فإذا اعتدلت تَكَفَّأُ بالبلاء، والفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتَّى يَقصِمَها اللهُ إذا شاء".
- نور الاقتباس في مشكاة وصية النَّبي لابن عباس، وهو شرحُ حديث ابن
[ ١ / ٤٤ ]
عباس، قال: كنتُ رديف رسول الله - ﷺ - فقال: "يا غلام - أو يا غُليم - ألا أُعلمك كلمات ينفعك الله بهنّ؟ " فقلت: بلى، فقال: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرَّخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يَقضِهِ اللهُ لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصرَ مع الصبر، وأن الفرجَ مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا".
٨ - كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة، وهو شرحُ حديث: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ … ".
ومما لم يطبع (^١):
١ - شرح حديث زيد بن ثابت أن النَّبي - ﷺ - علمه دعاءً وأمره أن يتعاهد به أهله كُلَّ يوم، قال: "قل حين تُصبح: لبيك لبيك وسعديك، والخيرُ في يديك ومنك وبك وإليك، اللهم ما قلتُ من قول، أو نذرت من نذر، أو حلفت من حلف، فمشيئتُكَ بين يديه، وما شئتَ كان، وما لم تشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بك، إنك على كل شيء قدير.
اللهم وما صليتُ من صلاة، فعلى من صليت، وما لعنتُ من لعن فعلى من لعنتُ، أنت ولي في الدُّنيا والآخرة، توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين.
اللهم إنِّي أسألك الرضا بعدَ القضاء، وبَرْدَ العيش بعد الموت، ولذةَ
_________________
(١) وهذه الرسائل التي لم تطبع موجودة عندنا في مجموع فيه عدة رسائل للمؤلف عدد أوراقه ٢٧٥ ورقة، وقد صورناه من إحدى مكتبات استنبول، فرغ من كتابته سنة (٨٩٣) هـ عيسى بن علي بن محمد الحوراني الشافعي.
[ ١ / ٤٥ ]
النظر إلى وجهك، وشوقًا إلى لقائك من غير ضراء مُضِرَّة، ولا فِتنة مُضِلَّة، أعوذ بك اللهمَّ أن أَظلِمَ أو أُظلَمَ، أو أعتدي أو يُعتدى علي، أو أكتسب خطيئةً محبطة، أو ذنبًا لا تغفره.
اللهمَّ، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، ذا الجلال والإِكرام، فإني أعهَدُ إليك في هذه الدُّنيا، وأُشهدك وكفى بك شهيدًا أني أشهدُ أنْ لا إله إلا أنتَ وَحْدَكَ لا شريك لك، لك الملكُ ولك الحمدُ وأنتَ على كل شيء قدير، وأشهدُ أن محمدًا عبدُك ورسولك، وأشهد أن وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنّك تبعثُ من في القبور، وأشهد أنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضيعة وعورة، وذنب وخطيئة، وإني لا أثق إلا برحمتك فاغفر لى ذنبي كُلَّه، إنه لا يغفر الذُّنوب إلا أنت، وتُبْ عليّ إنَّك أنتَ التوابُ الرحيم". من الورقة ١٧ - ٤٢.
٢ - شرحُ حديث ابن عباس المرفوع: "الخمرُ أُمُّ الخبائث وأكبرُ الكبائر، من شربها وقع على أمه وعمته وخالته" من الورقة ٩٨ - ١٠٤.
٣ - شرح حديث شداد بن أوس قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا كنز النَّاسُ الذهب والفضة، فاكنزوا أنتم هؤلاء الكلمات: اللهم إنِّي أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شُكْرَ نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، وأسألك لسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذُ بك من شَرِّ ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب" من الورقة ١٠٥ - ١٢١.
٤ - شرحُ حديث عمار بن ياسر: أن النَّبي - ﷺ - كان يدعو بهؤلاء الدعوات: "اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمتَ الوفاةَ خيرًا لي. اللهم إنِّي أسألُكَ خشيتك في الغيب
[ ١ / ٤٦ ]
والشهادة، وكلمة الحقِّ في الغضب والرضا، والقصدَ في الفقر والغنى، وأسألُك نعيمًا لا يَنفدُ، وقُرَّة عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وبردَ العيش بعد الموت، وأسألُك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مُضِرَّةٍ ولا فِتنة مضلَّةٍ، اللهم زينا بزينة الإِيمان، واجعلنا هداة مهتدين" من الورقة ١٢١ - ١٣٨.
٥ - مختصر فيما رُوي عن أهل المعرفة والحقائق في معاملة الظالم السارق.
٦ - شرح حديث أنس عن النَّبي - ﷺ - قال: "يَتْبَعُ الميتَ ثلاثٌ، فيرجع اثنان، ويبقى واحد، يتبعه أهلُه وماله وعمله، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله". من الورقة ١٧٣ - ١٨٠.
٧ - رسالة في فضل صدقة السر من الورقة ١٨٠ - ١٨١.
٨ - شرح حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال النساء للنبي - ﷺ -: غلبنا عليك الرجالُ، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فواعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: "ما منكن امرأة تقدِّم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابًا من النَّار" فقالت امرأة: واثنين؟ قال: "واثنين". من الورقة ١٨٢ - ١٩٨، واسمها: تسلية نفوس النساء والرجال عن فقد الأطفال.
٩ - شرح حديث أبي أمامة، عن النَّبي - ﷺ - قال: "إن أغبط أوليائي عندي لمؤمنٌ خفيف الحاذ، ذو حظٍّ من الصلاة، أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر، وكان غامضًا في النَّاس، لا يُشار له بالأصابعِ، وكان رزقه كفافًا فصبر على ذلك" ثم نقر بيده فقال: "عجلت منيتُه قلَّت بواكيه قَلَّ تراثُه" من الورقة ١٩٩ - ٢١١.
١٠ - شرح حديث أبي أمامة، عن النَّبي - ﷺ - قال: "الحُمَّى كيرٌ من جهنم، فما أصاب المؤمن منها كان حظّه من النَّار" من الورقة ٢١٢ - ٢٢٠.
[ ١ / ٤٧ ]
سماها البشارة العظمى للمؤمن بأن حظه من النَّار الحمى.
٥ - شرح علل الترمذي:
تناول فيه كلام الإِمام الترمذي في "العلل الصغيرة" بالشرح والتوضيح والاستدلال والاعتراض، وهو كتاب عظيم النفع في بابه، غزير العلم جم الفوائد، ينبئ عن براعة المؤلف في فن العلل، واتساع دائرته فيه وإتقانه له، وهو الفن الذي لا يتقنه إلا القليل من الحفاظ المحدثين على توالي العصور.
طبع أولًا في مجلد واحد في بغداد سنة (١٣٩٦) هـ بتحقيق السيد صبحي جاسم السامرائي.
ثم طبع ثانيًا في مجلدين في دمشق سنة (١٣٩٨) هـ بتحقيق الدكتور الفاضل نور الدين عتر.
ثم طبع في عمان في مجلدين سنة (١٤٠٧) هـ بتحقيق الدكتور الفاضل همام عبد الرحيم سعيد، مع الدراسة الحافلة لهذا الشرح التي حصل بها على درجة الدكتوراه.