- الأولى: نسخة مُصوَّرةٌ عن الأصل الخطي الموجودة في ظاهرية دمشق،
_________________
(١) (تعليق الشاملة): ثم أتم الشيخ محمد الأحمدي أبو النور تحقيق الكتاب، وهو منشور تامًا بـ «الشاملة»
[ ١ / ١٢ ]
وقد أحضرها إلينا الأستاذ سليمان الحرش فجزاه الله خيرًا، ورمزنا لها بِـ (أ)، وعدد أوراقها (٢٣١) ورقة، في كلّ صفحة خمسة وعشرون سطرًا، وفي كلّ سطر اثنتا عشرة كلمة تقريبًا، وخَطُّهَا نَسخيٌ واضحٌ ومقروء، وقد كتبت الأحاديث المشروحة بالأحمر، وهي غاية في الجودة والنفاسة، والخطأ فيها نادرٌ، جاء في حواشيها تصحيحات واستدراكات جيدة تزيد من قيمتها وتُعلي من شأنها.
وجاء في لوحة العنوان ما نصّه:
١ - كتاب شرح النواوية، تأليف الشيخ الإِمام العالم العلامة الرِّحْلَةِ محدث الشام الحافظ زين الدين أبو الفرج عبد الرَّحمن بن الشيخ الإِمام العالم العلامة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى ورضي عنه.
٢ - الحمد لله رب العالمين: وجدتُ بخط شيخنا العلامة الشيخ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل البقاعي الشافعي تغمده الله تعالى برحمته ما صورتُه: قال كاتبُ هذه الأحرف لَطَفَ الله تعالى به: نسختُ هذا الشرح، وقرأتُ منه على مصنفه قطعةً بدمشق وهو ممسك بأصله، ثم توفي إلى رحمة الله تعالى، ولم أعلم أنه خلَّف بعده مثلَه، ثم إنَّ صاحبنا الشيخ عبد القادر الحجازي المدني الشهير بالحجار نسخ الشرحَ، وقرأه على الشيخ ﵀، ثم بعد ذلك نظم بيتًا من الشعر في مدح الشرح، فتممتُ عليه أبياتًا، والبيتُ الذي هو قوله:
هذا كتابٌ لو يُباع بوزنه … ذهبًا لكان البائعُ المغبونا
بل لو يُباعُ بوزنه دُرًّا ويا … قُوتًا كذلك لؤلؤًا مكنونا
رَجَعَ الذي قد باعه إن كان ذا … عقلٍ بصفقة خاسرٍ محزونا
كم دُرّ علمٍ نافع أبدى به … للنَّاس كان بصدره مخزونا
ما باع جوهر علمه الباقي بغا … لي الدر إلا أحمقًا مفتونا
يا ربِّ فارحمه وكُلَّ شيوخنا … والوالدين وقائلًا: آمينا
قال ذلك وكتبهُ إسماعيل البقاعي ثم الدمشقي عفا الله تعالى عنه … وبمنه
[ ١ / ١٣ ]
في رابع شوال سنة أربع وثمانمئة.
وذا خطّ العبد الفقير الضعيف عبد الرَّحمن بن يوسف الحنبلي عمَّا الله تعالى عنه وغفر له ..
قلت: وإسماعيل البقاعي هذا ترجمه الحافظ في "إنباء الغمر" ٥/ ١٦٥: فقال: إسماعيلُ بنُ علي بن محمد البقاعي ثم الدمشقي الناسخ، كان يشتغلُ بالعلم ويَصْحَبُ الحنابلة، ويميلُ إلى معتقدهم مع كونه شافعيًا، وكان يقرأ الحديثَ للعامة وينصحهم ويَعِظُهُم، ويكتب للنَّاس مع الدينِ والخير، وله نظم حسن أنشدني منه بدمشق، وقد كتب بخطه "صحيح البخاري" في مجلدة واحدة معدومة النظير، سلمت من الحريق إلا اليسير من حواشيها، فبيعت بأزيدَ من عشرين مثقالًا، وفرَّ في الكائنة إلى طرابلس، فأقام بها إلى آخر سنة خمس، ورجع فمات بدمشق في المحرم سنة (٨٠٦) هـ.
وقد كتبت هذه النسخة سنة (٨٥٢) هـ، أي: بعد وفاة المؤلف ﵀ بسبع وخمسين سنة، فقد جاء في خاتمة الورقة الأخيرة ما نصه:
تم الكتاب المبارك على يد أضعف عباد الله وأحوجهم إلى رحمته وغفرانه العبد الحقير المعترف بالتقصير محمد بن أحمد بن أبي بكر الحنبلى عفا الله عنه، وذلك في عاشر رمضان المعظم سنة اثنتين وخمسين.
ثم قوبلت وصححت سنة (٨٥٣) هـ. ففي الورقة الأخيرة أيضًا بخطٍّ مغاير ما نصه:
بلغ مقابلة وتصحيحًا بحمد الله تعالى وعونه حَسْبَ الطاقةِ في مجالس متفرقة آخِرُها السادسُ من شهرِ الله المحرم الحرام عامَ ثلاثة وخمسين وثمانمئة بمدرسة الضيائية تغمد الله تعالى واقفها بالرحمة والرضوان بسفح قاسيون بإمساك نسخة مع مالك هذه النسخة المباركة الفقير إلى الله تعالى شيخ … علاء الدين
[ ١ / ١٤ ]
البغدادي، والنسخة الممسكة مقابلة على قريبٍ من عشر نسخ، منها نسخة عليها خط المصنف تغمده الله تعالى برحمته ورضوانه ومع ذلك:
إن تجد عيبًا فسُدَّ الخللا … جلَّ من لا عَيْبَ فيه وعلا
وكتب الفقير إلى الله تعالى سبحانه عبد الرَّحمن بن إبراهيم بن يوسف الحنبلي حامدًا لله ومصليًا على رسوله محمد …
قلت: والمدرسةُ الضيائية هي بسفح جبل قاسيون شرقي الجامع المظفري، بناها واقِفُها من ماله بمعونة أهل الخير وجعلها دار حديث الحافظُ المتقنُ الثبتُ ضياءُ الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة (٦٤٣) هـ، وأوقف فيها كتبه وأجزاءه، وكان بها كتب كثيرة نفيسة وأجزاء حديثية من وقف الشيخ موفق الدين، والبهاء عبد الرَّحمن، والحافظ عبد العزيز، وابن الحاجب، وابن سلام، وابن هامل، والشيخ علي الموصلي. وقد نُهبت في نكبة الصالح نوبة قازان التتري سنة (٦٩٩) هـ، وراح منها شيء كثير، ثم تمايلت وتراجعت.
وقد درَّس بها واقفها وبعدَه جماعةٌ من أهل العلم، منهم الشيخ تقي الدين، وشمس الدين خطيب جبل الصالحية، وشمس الدين بن الكمال المقدسي، وأبو العباس السعدي، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الله المقدسي، وزين الدين الحراني، وشمس الدين القباقبي، وأحمد بن محمد بن عبد الرحيم.
قال الشيخ أحمد دهمان ﵀: أصبحت هذه المدرسة دارًا تستغل لمصالح الجامع المظفري (جامع الحنابلة) ولم يبق فيها من بنائها القديم إلَّا قوس إيوانها الشمالي.
قلتُ: وعبد الرَّحمن بن إبراهيم بن يوسف كان شيخًا ليوسف بن عبد الهادي، وقد ترجم له في "الجوهر المنضد" ص ٦٤، فقال:
[ ١ / ١٥ ]
الشيخُ الإِمام العالم العلامة الزاهد العابد الورع القدوة الحجة ذو الفضل زين الدين أبو الفرج عبد الرَّحمن بن الحبال الحنبلي الفقيه المقرئ المحدث المتقن، كان يُقرئ بمدرسة شيخ الإِسلام في العلم والقرآن وغيرهما، وكان صاحبَ زهدٍ ورضًا وورع ودينٍ ونفس رضية طيبة، وكلام حسن، تابعًا للسنة والآثار، رفيقًا بالطلبة، شفيقًا عليهم، له معرفةٌ بالتفسير وكلام السلف، كتب القرآن مرارًا، حتَّى إنه كتب أكثر من مئة مصحف، وكانت معه مشيخة الضيائية، توفي سنة (٨٦٦) هـ، وصلّي عليه عقب صلاة الجمعة بالجامع المظفري، ودُفِنَ تحت الروضة بسفح قاسيون، وكانت جنازته حافلة رفعت على الرؤوس.
وأما مالك النسخة علاء الدين البغدادي، فقد ترجم له السخاوي في "الضوء اللامع" ٥/ ٢٠٨ فقال: علي بن البهاء بن عبد الحميد بن البهاء بن إبراهيم بن محمد بن العلاء الزريراني بالنون، البغدادي الأصل العراقي المولد ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، ويُعْرَفُ بالعلاء بن البهاء. وُلِدَ تقريبًا سنة ثمان عشرة وثمانمئة، وقَدِمَ الشام في سنة سبع وثلاثين، فتفقه بالتقي بن قندس، وبالبرهان بن مُفْلِح، وعنهما أخذ الأصول، وحجَّ وزار بيت المقدس مرارًا، ولقيتهُ بصالحية دمشق، فسمع معنا على كثيرين، بل قرأ "الصحيحين" على الشمس محمد بن أحمد بن معتوق والنظّام بن مفلح، وكذا سمع بعض "المسند" وغيره على ابن الطحان وابن ناظر الصاحبة وابن بردس، ومن مسموعه على ابن الطحان "مآخذ العلم" لابن فارس، وقَدِمَ القاهرة في سنة سبع وسبعين، وتردد لمدرسي الوقت لتمييز مراتبهم، وحضر عندي في مجالس الإِملاء، وسمع مني وعلى الشهاب الشاوي بعض "المسند" وأقام إلى أثناء ذي القعدة من التي تليها، ثم توجه بعد أن درّس جماعة من الطلبة كالتقي البسطي، والسيد عبد القادر القادري، وأذن لهما ولغيرهما، ونزل في صوفية الخانقاه الشيخونية، واستوحش من قاضي المذهب البدر السعدي ومن غيره، ولما رجع ناب فيما بلغني عن النجم بن البرهان بن مفلح في القضاء، وما أحببتُه له ولكن
[ ١ / ١٦ ]
الغالب عليه الصفاء والخير مع استحضارٍ للفقه ومشاركة، وكان مجاورًا بمكة في سنة تسعين، وأقرأ هناك الفقه.
وفي الورقة الأخيرة:
١ - الحمد لله رب العالمين: أنهاه مطالعةً مالِكُه أفقرُ عبيد الله وأَحْوَجُهُم إلى غفران ربِّه الهادي أحمدُ بن علي بن البغدادي غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولمن دعا لهم بالمغفرة ولسائرِ المسلمين في مجالسَ آخِرُها ليلة الجمعة، حادي عشر ربيع الأول المشرف بالمولد الشريف سنة ثلاث وتسعمئة، والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين.
وأحمد بن علي هذا ترجم له نجم الدين الغزي في "الكواكب السائرة" ١/ ١٤٠ فقال: أحمدُ بن علي بن البهاء بن عبد الحميد بن إبراهيم الشيخ العلامة القاضي شهاب الدين ابن القاضي العلامة علاء الدين البغدادي الدمشقي الصالحي الحنبلي. وُلِد ليلة الاثنين عاشر ربيع الأول سنة سبعين وثمانمئة، وأخذ العلمَ عن أبيه وغيره، وكان من العلماء المتميزين في الفقه والفرائض، وانتهت إليه رئاسةُ مذهبه، وقُصِدَ بالفتاوى وانتفع النَّاسُ به فيها، وفي الاشتغال، وتعاطي الشهادة على وجهِ إتقانٍ لم يُسبَقْ إليه، وفوض إليه نيابة القضاء في الدولة العثمانية قاضي القضاة زينُ العابدين في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وتسعمئة، ثم ترك القضاء وأقبل على العلم والعبادة. وكان من أخصِّ أصحاب شيخ الإِسلام الجدِّ، وله على الوالد مشيخة، وللوالد عليه مشيخة أيضًا، أخذ عنه كثيرًا مِن نظمه وتأليفه، وهو الذي أشار إليه بالكتابة على الفتوى بمحضر من والده شيخ الإِسلام رضي الدين الغزي، وكان يمنعه أولًا من الكتابة في حياة شيوخه، فاستأذنه له في الكتابة صاحب الترجمة، فأَذِنَ له فيها، وكتب ليلة عيد الأضحى سنة ثمانٍ وعشرين وتسعمئة كما استوفيت القصة في كتاب "بلغة الواجد في ترجمة الوالد" ثم كانت وفاةُ الشيخ شهاب الدين البغدادي بكرةَ النَّهار
[ ١ / ١٧ ]
يومَ الجمعة حادي عشر رجب سنة تسع وعشرين وتسعمئة، ودُفِن بتربة باب الفراديس.
٢ - طالع فيه العبد الحقير راجي عفو ولطف ربه القدير إسماعيل بن عبد الباقي اليازجي الواعظ والمدرس بالجامع الشريف الأموي غفر الله له وأحسن عاقبته، آمين.
قلت: وإسماعيل هذا ترجم له المرادي في "سلك الدرر" ١/ ٢٥٥، فقال: إسماعيل بن عبد الباقي بن إسماعيل اليازجي الحنفي الدمشقي الشيخُ الإِمامُ العالم الفقيه الواعظ. كان من العلماء الأجِلَّاء البارعين في الفنون، وُلِدَ بعد الخمسين وألف تقريبًا، ونشأ بدمشق، واشتغل بطلب العلم على جماعة من الشيوخ …، واشتهر بالفضل، ودرسَ وأفاد بالجامع الأموي، ووعظ به، وله شرحٌ على "الهداية" بالفقه، وصل فيه إلى ربع العبادات في مجلد كبير، وكتب شرحًا على "الجلالين" بالتفسير جزأين ولم يتم، توفي سنة (١١٢١) هـ، واليازجي لفظة تركية معناها: الكاتب.
٣ - استوعب مطالعته … بما فيه العبدُ الفقيرُ … القادري المجاور في مدرسةِ العمرية عفا الله عنه وسامحه، آمين، سنة (١٠٤٧) هـ.
النسخة الثانية المرموز لها بـ (ب):
عَدَدُ أوراقها (٢٣٠) ورقة، في كُلِّ صفحة (٢٥) سطرًا، وفي كل سطر (١٧) كلمة تقريبًا، وهي نسخةٌ جيدة يَنْدُرُ وقوعُ الخطأ فيها، وفي حواشيها تصويبات واستدراكات قيمة، وخطها نسخي مقروء واضح.
وجاء العنوانُ في اللوحة الأولى منه هكذا:
كتاب جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم تأليف الشيخ الإِمام العامل العلامة المحدّث المفسِّر الأصولي العابد
[ ١ / ١٨ ]
الزاهد، الرباني، بقية السلف الصالحين زين الدين أبو الفرج عبد الرَّحمن بن الشيخ أبي العباس أحمد بن رجب الحنبلي.
وقد كتبت سنة (٨٣٨) هـ، فقد جاء في نهاية الورقة الأخيرة ما نصه: وافق الفراغ من تعليقه في مستهل رجب الفردِ من شهور ثمانية وثلاثين وثمانمئة، عَلَّقَهُ العبدُ الفقير إلى الله تعالى الراجي عفو ربه وغفرانه يوسف بن يوسف بن محمد بن خضر التُّجيبي الصفدي الشافعي غفر الله له ورَحِمَ سلفه، وكُتِبَ برسم الأخ العزيز غرس الدين خليل بن علي بن عبد الواحد متَّع الله بطول بقائه، ولطف به في الدارين، وجعلنا وإيَّاه من خير الفريقين، ورَحِمَ سلفه وسَلَفَ من قرأ فيه، ودعا لكاتبه بالمغفرة ولجميع المسلمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
وجاء في هامش الورقة الأخيرة ما نصه:
بلغ مقابلةً بحسب الطاقةِ على نسخة قُوبِلَ بَعْضُها على مؤلفه، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم.
وقد تملَّك هذه النسخة الشيخُ العلامة شمس الدين محمد بن علي بن محمد الشهير بابنِ طولون الصالحي الحنفي المتوفى سنة (٩٥٣) هـ، مؤلف "القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية"، وقد أوقفها على المدرسة العمرية الكائنة بصالحية دمشق كما جاء في لوحة العنوان، وفي رأس الورقة الأولى منه وجه ثان.
النسخة الثالثة المرموز لها بِـ (ج):
وهي مصورة عن الأصل الموجود في الظاهرية رقم (١٢٩٨) عام ٦٧٦ حديث.
عنوان هذه النسخة: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم. وعدد أوراقها (١٥٥) ورقة، في كل صفحة ثلاثون سطرًا، في
[ ١ / ١٩ ]
كل سطر (٢٢) كلمة تقريبًا، الخطُّ نسخي مقروء، تاريخ النسخ (٨٢٨) هـ، الناسخ إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر الشافعي، فقد جاء في الورقة الأخيرة منه:
وكان الفراغ من تعليقه ليلة الاثنين تاسع عشر ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وثمانمئة من الهجرة النبوية، علقه لنفسه بسرعة على ضوءِ السراج إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر الشافعي غفر الله له ولمن قرأ فيه ولجميع المسلمين، ويغلب على الظن أن هذه النسخة لم تقابل، فليس في الحواشي أيَّة تصحيحات.
وقد ترجم للناسخ السخاوي في "الضوء اللامع" ١/ ١٦٦ فقال:
إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر برهان الدين الحلبي الأصل الدمشقي القبيباتي الشَّافعي، ويُعرف بالناجي - بالنون والجيم - لكونه كان فيما قبل حنبليًا ثم تشفع، وربما قيل له: المحدث. ولد في أحد الربيعين سنة عشر وثمانمئة بدمشق وقال: إنه سَمِعَ على شيخنا وابن ناصر الدين والفخر عثمان بن الصَّلِف والعلاء بن بردس، والشهاب أحمد بن حسن بن عبد الهادي، والزين عبد الرَّحمن بن الشيخ خليل والأريحي، ومما سمعه على العلاء "الشمائل" و"مشيخة الأشرف الفخر" و"السنن" لأبي داود و"الترمذي"، وعلى الأخير "صحيح البخاري" وكذا سمع على عبد الله وعبد الرحمن ابني زريق، بل قال: إنه أجازت له عائشة ابنة عبد الهادي ثم حُوقِقَ حتَّى بين أنها عامة، واختص بالعلاء بن زكنون، وقرأ عليه القرآن وغيره، وتزوج ابنته ثم فارقه وتحوَّلَ شافعيًا غَيْرَ مرة، وقد تكلم على النَّاس بأماكن، بل وخطب مع مزيد تحريه وشدة إنكاره على معتقدي ابن عربي ونحوه كابن حامد، محبًا في أهل السنة، منجمعًا عن بني الدُّنيا، قانعًا باليسير، والثناء عليه مستفيض، ووصفه الخضيري بأنَّه شيخ عالم فاضل محدث محرر مُتْقِن معتمد، خدم هذا الشأن بلسانه وقلمه، وطالع كثيرًا من كتبه. قلت: ويقال: إنه علق على "الترغيب" للمنذري شيئًا في مجلد
[ ١ / ٢٠ ]
لطيف، وعمل مولدًا في كراريس وغير ذلك، وبلغني أنه كثيرًا ما يقرأ الفاتحة في جماعته ثم يدعو لي مع كونه لم أعلم اجتماعي به، وهو الآن في الأحياء. انتهى.
قلت: وترجم له ابن العماد في "شذرات الذهب" ٧/ ٣٦٥، وذكر وفاته سنة (٩٠٠) هـ، وقال: توفي بدمشق عن أزيد من تسعين سنة.
النسخة الرابعة المرموز لها بِـ (د):
وقد أهدانا صورة عنها الأستاذ محمود الأرنؤوط نَجْلُ صاحبنا وأخينا العلامة الشيخ عبد القادر الأرنؤوط حفظه الله ورعاه، وسدد على الحق خطاه، إسهامًا منه في خدمة العلم، فجزاه الله خير الجزاء.
وتقع في (١٩٤) ورقة، وعددُ السطور في كل صفحة (٢٧) سطرًا، وفي كل سطر (١٤) كلمة تقريبًا، وخطها نسخي واضح، وفي حواشيها تصويبات واستدراكاتٌ، وتفسيرٌ لبعض الكلمات، وتكاد تلحق بالنسخة الأولى في الجودَةِ والنفاسة.
وقد جاء في الورقة الأخيرة منها ما نصه:
تم الكتاب المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، وعلقه لنفسه، ثم لمن شاء الله تعالى من بعدُ أقل عبيد الله وأحوجُهم إلى مغفرة ربه ورحمته أحمد بن إسماعيل بن خليل بن عثمان بن منصور بن عكاشة التروطي بلدًا، وهي ضيعة بالريف ببلاد مصر المحروسة، وكان الفراغُ من نسخه في يوم الأربعاء المبارك ثالث عشر ذي القعدة الحرام سنة وثمانمئة بطاحون الجركسية بمدينة دمشق المحروسة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
قلت: طاحونة الجركسية تقع في صالحية دمشق مقابل مسجد محيي
[ ١ / ٢١ ]
الدين بن عربي، ولا تزال آثارها باقية إلى يومنا هذا.
وجاء اسم الشرح في لوحة العنوان هكذا:
كتاب جامع العلوم والحكم في شرح حديث سيد العرب والعجم
وفيها أيضًا ما نصه: تملكه العبد الفقير راجي عفو لطف ربه القوي إسماعيل بن عبد الباقي اليازجي الواعظ والمدرس بالجامع الشريف الأموي في سابع عشر شهر جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وألف أحسن الله ختامها، آمين.
قلت: وقد تقدمت ترجمته في النسخة الأولى.
وقد جاء في الورقة (١١) وجه أول تعليقًا على قول المصنف من حديث العرباض بن سارية ما نصه:
قلتُ: كدا وقع هنا، وكذا في شرح الحديث الثامن عشر عند قوله "وأتبع السَّيِّئة الحسنة تمحها" قلت: هو في الورقة (٧٢) وجه أول من هذه النسخة، وهو وهم بلا شك، وإنَّما هو النواسُ بن سمعان كما ذكره المصنف على الصواب في شرح الحديث الثلاثين عند قوله: "وحدّ حدودًا فلا تعتدوها".
وجاء في الورقة (١٣) وجه أول تعليقًا على قوله: "بعث سرية فغارت" ما نصه:
كذا وجد ثلاثيًا، وإنَّما هو بألف رباعي قال الله تعالى: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ﴾.
وجاء في الورقة (٥٢) تعليقًا على قوله كما جاء التصريح بذلك في حديث عثمان ما نصه:
أقول: الأوجه عندي أن الاستثناء في الثلاث من جهة جنس الآدمية وإن اختلفت جهة الإِسلام والكفر، والله أعلم لمحرره إسماعيل اليازجي عفي عنه،
[ ١ / ٢٢ ]
وتعقب اليازجي هذا محمد الحنبلي، فقال:
أقول: بل ما قاله بعيد جدًّا، والأوجه ما ذكره الحافظ ﵀، والذي زعمه لا يظهر إلا مع التكلف الشديد، والله ولي التسديد كاتبه محمد الحنبلي.
وجاء في الورقة (٧٤) وجه أول تعليقًا على قوله: "لم تلفه إلا بغيضًا" نسخة: لم تلقه.
عمان في ٢٢/ ١٠/ ١٤١٠ هـ
١٧/ ٥/ ١٩٩٠ م
[ ١ / ٢٣ ]