عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بن الخطاب ﵄، قال: سَمِعْتُ
رَسولَ اللهِ - ﷺ -، يقولُ: «بُنِي الإسلامُ عَلى خَمْسٍ: شَهادةِ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله، وأنَّ مُحمَّدًا عَبْدُه وَرَسولُهُ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البيتِ، وصَومِ رَمضانَ». رَواهُ البُخارِي ومُسلمٌ.
هذا الحديثُ خرَّجاه في " الصحيحين " (^١) من رواية عكرمة بن خالد، عن ابن عمر، وخرّجه مسلم (^٢) من طريقين آخرين عن ابنِ عمرَ (^٣)، وله طرقٌ أخرى (^٤) عنه.
وقد روي هذا الحديث من رواية جريرِ بنِ عبدِ الله البجلي، عنِ النَّبيِّ - ﷺ -، وخرَّج حديثَه (^٥) الإمام أحمدُ (^٦).
_________________
(١) " صحيح البخاري " ١/ ٩ (٨)، و" صحيح مسلم " ١/ ٣٤ (١٦) (٢٢). وأخرجه: أحمد ٢/ ١٤٣، والترمذي (٢٦٠٩) م، والنسائي ٨/ ١٠٧ وفي " الكبرى "، له
(٢) ، وابن خزيمة (٣٠٨) و(١٨٨٠)، وابن حبان (١٥٨) و(١٤٤٦)، وابن منده في " الإيمان " (٤٠) من طرق عن عكرمة، بهذا الإسناد.
(٣) في " صحيحه " ١/ ٣٤ (١٦) (١٩) و(٢٠) من طريق سعد بن عبيد، عن ابن عمر، وفي ١/ ٣٤ (١٦) (٢١) من طريق محمد بن زيد بن عبد الله، عن ابن عمر، به.
(٤) عبارة: «عن ابن عمر» لم ترد في (ص).
(٥) أخرجه: الحميدي (٧٠٣)، وأحمد ٢/ ٢٦ و٩٢ و١٢٠، وعبد بن حميد (٨٢٣)، والترمذي (٢٦٠٩)، وأبو يعلى (٥٧٨٨)، وابن خزيمة (٣٠٩) و(١٨٨١) و(٢٥٠٥)، وابن منده في " الإيمان " (٤١) و(٤٢) و(٤٣) و(١٤٩) و(١٥٠)، والبيهقي ٤/ ٨١ و١٩٩ من طرق عن ابن عمر، به.
(٦) في (ص): «وخرجه» بإسقاط كلمة «حديثه».
(٧) في " مسنده " ٤/ ٣٦٣ و٣٦٤. = = … وأخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٤١٩) و(٤٢٠) و(٤٢١) و(٤٢٢)، وأبو يعلى (٧٥٠٢) و(٧٥٠٧)، والطبراني في " الكبير " (٢٣٦٣) و(٢٣٦٤) وفي " الصغير "، له (٧٨٢)، وأبو نعيم في " الحلية " ٩/ ٢٥١ من طريق الشعبي، عن جرير، به.
[ ١٢١ ]
وقد سبق في الحديث الذي قبله ذكرُ الإسلام.
والمرادُ من هذا الحديث أنَّ الإسلام مبنيٌّ على هذه الخمس، فهي كالأركان والدعائم لبنيانه، وقد خرَّجه محمدُ بنُ نصر المروزي في " كتاب الصلاة " (^١)، ولفظه: «بُني الإسلام على خمسِ دعائم» فذكره.
والمقصودُ تمثيل الإسلام ببنيانه ودعائم البنيان هذه الخمس، فلا يثبت البنيانُ بدونها، وبقيةُ خصالِ الإسلام كتتمة البنيان، فإذا فقد منها شيء، نقص البنيانُ وهو قائم لا ينتقض بنقص ذلك، بخلاف نقضِ هذه الدعائم الخمس؛ فإنَّ الإسلام يزولُ بفقدها جميعِها بغير إشكالٍ، وكذلك يزولُ بفقدِ الشهادتين، والمراد بالشهادتين (^٢) الإيمان بالله ورسوله. وقد جاء في رواية ذكرها البخاري تعليقًا:
«بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله»، وذكر بقية الحديث (^٣). وفي رواية لمسلم (^٤): «على خمس: على أن يُوحَّدَ الله» وفي رواية لهُ (^٥): «على أنْ يُعبَد الله ويُكفَرَ بما دونه».
وبهذا يُعلم أنَّ الإيمان باللهِ ورسوله داخل في ضمن الإسلام كما سبق تقريره في الحديث الماضي.
وأما إقام الصَّلاة، فقد وردت أحاديثُ متعددةٌ تدلُّ على أنَّ من تركها، فقد خرج من الإسلام، ففي " صحيح مسلم " (^٦)
_________________
(١) حديث (٤١٣).
(٢) عبارة: «والمراد بالشهادتين» سقطت من (ص).
(٣) في " صحيحه " ٦/ ٣٢ (٤٥١٤).
(٤) في " صحيحه " ١/ ٣٤ (١٦) (١٩).
(٥) في " صحيحه " ١/ ٣٤ (١٦) (٢٠).
(٦) ١/ ٦١ (٨٢) (١٣٤). وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٣٩٤)، وعبد بن حميد (١٠٢٢) و(١٠٤٣)، والدارمي
(٧) ، وأبو داود (٤٦٧٨)، وابن ماجه (١٠٧٨)، والترمذي (٢٦١٨) و(٢٦١٩) و(٢٦٢٠)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٨٨٦) و(٨٨٧) و(٨٨٨) و(٨٨٩) و(٨٩٠) و(٨٩١) و(٨٩٢)، والنسائي ١/ ٢٣٢، وأبو يعلى
(٨) و(١٩٥٣) و(٢١٠٢) و(٢١٩١)، والطحاوي في " شرح المشكل "
(٩) و(٣١٧٦) و(٣١٧٧) و(٣١٧٨) من طرق عن جابر، به.
[ ١٢٢ ]
عن جابر، عنِ النَّبيِّ - ﷺ -، قال:
«بَيْنَ الرجل وبَينَ الشِّركِ والكفرِ تركُ الصلاة»، ورُوي مثلُه من حديث بُريدة (^١) وثوبان (^٢) وأنس (^٣) وغيرهم.
وخرَّج محمد بنُ نصر المروزيُّ (^٤) من حديث عُبادة بنِ الصامت، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ -، قال: «لا تتركِ الصَّلاةَ متعمدًا، فمن تركها متعمدًا، فقد خرج من الملة».
وفي حديث معاذ، عنِ النَّبيِّ - ﷺ -: «رأسُ الأمر الإسلام، وعمودُه
الصَّلاةُ (^٥)»
فجعل الصلاة كعمود الفسطاط الذي لا يقوم الفسطاطُ ولا يثبتُ إلا
به، ولو سقط العمودُ، لسقط الفسطاط، ولم يثبت بدونه.
وقال عمر: لا حظَّ في الإسلام لمن تركَ الصلاة (^٦)، وقال سعد وعليُّ بنُ أبي طالبٍ (^٧): من تركها فقد كفر.
_________________
(١) أخرجه: أحمد ٥/ ٣٤٦ و٣٥٥، وابن ماجه (١٠٧٩)، والترمذي (٢٦٢١)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٨٩٤) و(٨٩٥) و(٨٩٦)، والنسائي ١/ ٢٣١ وفي " الكبرى "، له (٣٢٩)، وابن حبان (١٤٥٤)، والدارقطني ٢/ ٥٢، والحاكم ١/ ٦ و٧، والبيهقي ٣/ ٣٦٦.
(٢) أخرجه: اللالكائي في " أصول الاعتقاد " (١٥٢١).
(٣) أخرجه: ابن ماجه (١٠٨٠)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٨٩٧) و(٨٩٨) و(٨٩٩) و(٩٠٠)، وأبو يعلى (٤١٠٠).
(٤) في " تعظيم قدر الصلاة " (٩٢٠). وأخرجه: اللالكائي في " أصول الاعتقاد " (١٥٢٢) من طريق سلمة بن شريح، عن عبادة ابن الصامت، به، وإسناده ضعيف.
(٥) أخرجه: معمر في " جامعه " (٢٠٣٠٣)، وأحمد ٥/ ٢٣١ و٢٣٧، وعبد بن حميد
(٦) ، والترمذي (٢٦١٦)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (١٩٥) و(١٩٦) و(١٩٧) و(١٩٨)، والنسائي في " الكبرى " (١١٣٩٤) وفي " التفسير "، له (٤١٤)، والطبري في " تفسيره " (٢١٥١٥)، والطبراني في " الكبير " ٢٠/ (٢٦٦)، والحاكم ٢/ ٤١٢ - ٤١٣، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٣٣٥٠)، والبغوي (١١) وفي " التفسير "، له (١٦٦١)، وقال الترمذي: «حسن صحيح» وسند الترمذي منقطع، ولعله قال ذلك لما للحديث من طرق وشواهد.
(٧) أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ٣/ ١٨٨، وابن أبي شيبة (٣٧٠٧٤)، وأحمد في " مسائله " برواية ابنه عبد الله (٥٥)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٩٢٣) -
(٨) ، والآجري في " الشريعة ": ١٣٤، والدارقطني ٢/ ٥٢، واللالكائي في " أصول الاعتقاد " (١٥٢٨) و(١٥٢٩).
(٩) أخرجه: ابن أبي شيبة (٧٦٤٠) وفي " الإيمان "، له (١٢٦)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٩٣٣)، والآجري في " الشريعة ": ١٣٥ من طرق عن علي، به.
[ ١٢٣ ]
وقال عبد الله بنُ شقيق: كانَ أصحابُ رسول الله - ﷺ - لا يَرَونَ من الأعمال شيئًا تركه كفر غير الصلاة (^١).
وقال أيوب السَّختياني: تركُ الصَّلاةِ كفرٌ، لا يُختَلَفُ فيه.
وذهب إلى هذا القول جماعةٌ من السَّلف والخلف، وهو قولُ ابنِ المبارك وأحمد وإسحاق، وحكى إسحاق عليه إجماعَ أهل العلم، وقال محمد بن نصر المروزي: هو قولُ جمهور أهل الحديث (^٢).
وذهبَ طائفةٌ منهم إلى أنَّ منْ تركَ شيئًا من أركان الإِسلام الخمسة عمدًا أنَّه كافر بذلك،
ورُوي ذلك (^٣) عن سعيد بن جبير ونافع والحكم، وهو رواية عن أحمد اختارها طائفةٌ من أصحابه وهو قول ابنِ حبيبٍ من المالكية.
وخرَّج الدَّارقطني (^٤) وغيرُه من حديثِ أبي هريرة قال: قيل: يا رسولَ الله الحج في كلِّ عام؟ قال: «لو قلتُ: نعم، لوجب عليكم، ولو وجب عليكم، ما أطقتُموه، ولو تركتموه لكفرتُم».
وخرَّج اللالكائي (^٥)
_________________
(١) أخرجه: الترمذي (٢٦٢٢)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٩٤٨). وأخرجه الحاكم ١/ ٧ من طريق الجريري، عن عبد الله، عن أبي هريرة، به.
(٢) في (ص): «جمهور العلماء وأهل الحديث».
(٣) سقطت من (ص).
(٤) في " سننه " ٢/ ٢٨١، والطبري في " تفسيره " (٩٩٧٩)، وطبعة التركي ٩/ ١٨، وإسناده ضعيف فإنَّ مداره على إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف. انظر: الجرح والتعديل ٢/ ٧٧ (٤١٧). وأخرجه: إسحاق بن راهويه (٦٠)، وأحمد ٢/ ٥٠٨، ومسلم ٤/ ١٠٢ (١٣٣٧)
(٥) ، والنسائي ٥/ ١١٠ وفي " الكبرى "، له (٣٥٩٨)، وابن خزيمة (٢٥٠٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٤٧٢) و(١٤٧٣)، وابن حبان (٣٧٠٤) و(٣٧٠٥)، والبيهقي ٤/ ٣٢٦ من طرق عن أبي هريرة، به لكن بدون لفظ: «ولو تركتموه لكفرتم».
(٦) في " أصول الاعتقاد " (١٥٧٦). وأخرجه: أبو يعلى (٢٣٤٩) من طريق أبي الجوزاء، عن ابن عباس، به، والحديث ضعيف لضعف مؤمل بن إسماعيل فقد دفن كتبه ثم حدّث بعد فدخل الوهم في حديثه.
[ ١٢٤ ]
من طريق مؤمَّل، قال: حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن عمرو ابن مالك النُّكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، ولا أحسبه إلا رفعه قال:
«عُرى الإسلامِ وقواعدُ الدِّين ثلاثةٌ، عليهن أُسِّسَ الإسلامُ: شهادةُ أنْ لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ (^١)، والصَّلاةُ، وصومُ رمضانَ. من ترك منهنَّ واحدةً، فهو بها كافرٌ، حلالُ الدَّمِ، وتجدُه كثير المال لم يحجَّ، فلا يزالُ بذلك كافرًا ولا يحلُّ دمه، وتجده كثيرَ المال فلا
يزكِّي، فلا يزالُ بذلك كافرًا ولا يحلُّ دَمُهُ» ورواه قتيبة بنُ سعيدٍ، عن حماد بنِ زيد موقوفًا مختصرًا، ورواه سعيدُ بنُ زيد أخو حماد، عن عمرو بنِ مالك، بهذا الإسناد مرفوعًا، وقال: «من ترك منهنَّ واحدةً، فهو باللهِ كافرٌ، ولا يُقبَلُ منه صرفٌ ولا عدلٌ، وقد حلَّ دمُه ومالُه» ولم يذكر
ما بعده.
وقد رُويَ عن عمر ضربُ الجزية على من لم يحجَّ، وقال: ليسوا بمسلمين (^٢). وعن ابن مسعود: أنَّ تارك الزَّكاة (^٣) ليس بمسلم (^٤)، وعن أحمد رواية: أنَّ ترك الصلاة والزكاة خاصَّةً كفرٌ دونَ الصيام والحج.
وقال ابن عيينة: المرجئة سَموا تركَ الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوبِ المحارم، وليس سواء؛ لأنَّ ركوب المحارم متعمدًا من غير استحلالٍ معصيةٌ، وتركَ الفرائض من غير جهلٍ ولا
عذرٍ هو كفر. وبيان ذلك في أمر إبليس وعلماء اليهودِ الذين أقرُّوا ببعث (^٥) النَّبيِّ - ﷺ - بلسانهم، ولم يعملوا بشرائعه (^٦).
وقد استدلَّ أحمد وإسحاق على كفرِ تاركِ الصَّلاةِ بكفر إبليسَ بترك السجودِ
لآدمَ، وتركُ السُّجود لله أعظم (^٧).
_________________
(١) عبارة: «وأن محمدًا رسول الله» لم ترد في (ج).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) في (ص): «الصلاة».
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) في (ج): «بنعت».
(٦) أخرجه: عبد الله بن أحمد في " السنة " (٧٤٥).
(٧) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم ٢/ ١٤٤ - ١٤٥.
[ ١٢٥ ]
وفي " صحيح مسلم " (^١)
عن أبي هريرة، عنِ النَّبيِّ - ﷺ -، قال: «إذا قرأ ابنُ آدم السَّجدةَ فسجدَ، اعتزل الشيطان (^٢) يبكي ويقول: يا ويلي أُمِرَ ابنُ آدمَ بالسُّجود، فسجد، فله الجنة، وأُمرت بالسجود فأبيت، فلي النار».
واعلم أنَّ هذه الدعائم الخمسَ بعضُها مرتبطٌ ببعض، وقد روي أنَّه لا يُقبل بعضُها بدون بعض كما في "مسند الإمام أحمد" (^٣) عن زياد بن نُعيم الحضرمي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أربعٌ فرضهنّ الله في الإسلام، فمن أتى بثلاثٍ لم يُغنين عنه شيئًا حَتّى يأتي بهنّ جميعًا: الصَّلاةُ، والزكاةُ، وصومُ رمضان، وحَجُّ البيتِ» وهذا مرسل، وقد روي عن زياد، عن عُمارةَ بن حزم، عنِ النَّبيِّ - ﷺ - (^٤).
ورُوي عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال
رسول الله - ﷺ -: «الدِّين خمسٌ لا يقبلُ الله (^٥) منهن شيئًا دون شيء: شهادة أنْ لا
إله إلاَّ الله، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، وإيمانٌ بالله وملائكته وكتبه ورُسُلِه، وبالجنَّةِ والنارِ، والحياةِ بعدَ الموتِ هذه واحدة، والصلواتُ الخمسُ عمود الدين لا يقبلُ الله الإيمان إلاَّ بالصلاة، والزكاةُ طهور من الذنوب، ولا يقبلُ الله الإيمان ولا الصلاة إلا
_________________
(١) الصحيح ١/ ٦١ (٨١) (١٣٣). وأخرجه: عبد الله بن المبارك في " الزهد " (٩٨١)، وأحمد ٢/ ٤٤٣، وابن ماجه
(٢) ، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٣١٦)، وأبو عوانة ٢/ ٢٢٤ و٢٢٥، واللالكائي في " أصول الاعتقاد " (١٥٢٧)، وأبو نعيم في " المستخرج " (٢٤٤) وفي " الحلية "، له ٥/ ٦٠ من طرق عن أبي هريرة، به.
(٣) في (ص): «قام إبليس» بدل: «فسجد اعتزل الشيطان».
(٤) المسند ٤/ ٢٠٠، وهو مع إرساله فيه ابن لهيعة ضعيف. وأورده المنذر في "الترغيب والترهيب" (٨١٠) وعزاه لأحمد، وقال عقبه: «وهو مرسل».
(٥) أخرجه أحمد كما في " جامع المسانيد " ٩/ ٣١٦ (٦٨٣٣). وأورده الحافظ ابن حجر في " أطراف المسند " ٢/ ٣٦٥ (٢٣٩٨) في مسند زياد بن نعيم ثم قال: «هكذا وقع في بعض النسخ، وعليه مشى ابن عساكر، ووقع في بعضها: عن زياد بن نعيم، عن عمارة بن حزم، به»، وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٦/ ٤٧ وعزاه لأحمد والطبراني في " الكبير "، وقال الهيثمي: «وفي إسناده ابن لهيعة».
(٦) لفظ الجلالة لم يرد في (ص).
[ ١٢٦ ]
بالزكاة، فمن فعل هؤلاء (^١)، ثم جاء رمضان فتركَ صيامَه متعمدًا، لم يقبل الله منه الإيمانَ، ولا الصلاةَ، ولا الزكاة (^٢)، فمن فعل هؤلاء الأربع، ثُمَّ تيسَّر له الحجّ، فلم يحجّ، ولم يُوص بحجة، ولم يحجَّ عنه بعض أهله، لم يقبل الله منه الأربع التي قبلها» ذكره ابن أبي حاتم (^٣)، وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث منكر يُحتمل أنَّ هذا من كلام عطاء الخراساني.
قلت: الظاهر أنَّه من تفسيرِهِ لحديث ابنِ عمرَ، وعطاء من جلَّةِ علماءِ
الشَّام.
وقال ابنُ مسعود: من لم يزكِّ، فلا صلاةَ له. ونفيُ القبولِ هنا لا يُراد به نفيُ الصِّحَّةِ، ولا وجوب الإعادة بتركه، وإنما يُراد بذلك انتفاء الرِّضا به، ومدح عامله، والثناء بذلك عليه في الملأ الأعلى، والمباهاة به للملائكة.
فمن قام بهذه الأركان على وجهها، حصل له القبول بهذا المعنى، ومن
قام (^٤) ببعضها دُونَ بعضٍ، لم يحصل له ذلك، وإنْ كان لا يُعاقَبُ على ما أتى به منها عقوبةَ تاركه، بل تَبرَأُ به ذمته، وقد يُثابُ عليه أيضًا.
ومن هنا يُعلَمُ أنَّ ارتكابَ بعضِ المحرماتِ التي ينقص بها الإيمانُ تكونُ مانعةً من قبول بعض الطاعات، ولو كان من بعض أركان الإسلام بهذا المعنى الذي ذكرناه، كما قال النَّبيُّ - ﷺ -: «مَنْ شرِبَ الخمرَ لم يقبل الله له صلاة أربعين
يومًا» (^٥)،
_________________
(١) زاد بعدها في (ص): «الأربع».
(٢) عبارة: «ولا الزكاة» لم ترد في (ص).
(٣) في " العلل " ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ (٨٧٩) و٢/ ١٥٦ (١٩٦٢). وأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٥/ ٢٠١ - ٢٠٢ من طريق عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عمر، به. وقال عقبه: «غريب من حديث ابن عمر، بهذا اللفظ».
(٤) في (ص): «أتى».
(٥) أخرجه: الطيالسي (١٩٠١)، وعبد الرزاق (١٧٠٥٨) و(١٧٠٥٩)، وأحمد ٢/ ٣٥، والترمذي (١٨٦٢)، وأبو يعلى (٥٦٨٦)، والطبراني في " الكبير " (١٣٤٤١) و(١٣٤٤٥) و(١٣٤٤٨)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٥٥٨٠)، والبغوي
(٦) من طرق عن ابن عمر، به، قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وأخرجه: أحمد ٢/ ١٧٦، والبزار (٢٤٩٣)، والنسائي ٨/ ٣١٦ وفي " الكبرى "، له
(٧) ، والحاكم ١/ ٣٠ عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به. وأخرجه: أحمد ٥/ ١٧١، والبزار (٤٠٧٤) من طرق عن أبي ذر، به.
[ ١٢٧ ]
وقال: «مَنْ أتى عرَّافًا فصدَّقه بما يقولُ، لم تُقبل له صلاة أربعين
يومًا» (^١)، وقال: «أيما عبد أبقَ من مواليه، لم تُقْبَلْ له صلاةٌ» (^٢).
وحديثُ ابنِ عمر يستدلُّ به على أنَّ الاسمَ إذا شمل أشياءَ متعدِّدةً، لم يَلزم زوال الاسم بزوال بعضها، فيبطل بذلك قولُ من قال: إنَّ الإيمانَ لو دخلت فيه الأعمال، للزم أنْ يزولَ بزوالِ عمل مما دخل في مسمَّاه، فإنَّ النَّبيَّ - ﷺ - جعل هذه الخمسَ دعائمَ الإسلامِ ومبانيه، وفسر بها الإسلام في حديث جبريل (^٣)، وفي حديث طلحة ابن عُبيد الله الذي فيه أنَّ أعرابيًا سأل النَّبيَّ - ﷺ - عنِ الإسلام، ففسره له بهذه الخمس (^٤).
ومع هذا فالمخالفون في الإيمان يقولون: لو زال من الإسلام خَصلةٌ واحدةٌ، أو أربع خصالٍ سوى الشهادتين، لم يخرج بذلك من الإسلام. وقد روى بعضهم: أنَّ جبريلَ - ﵇ - سأل النَّبيَّ - ﷺ - عن شرائع الإسلام، لا عن الإسلام، وهذه اللفظة لم تصحَّ عندَ أئمَّة الحديث ونُقَّاده، منهم: أبو زُرعة الرازي، ومسلم بن الحجاج (^٥)، وأبو جعفر العُقيلي وغيرُهم.
_________________
(١) أخرجه: أحمد ٤/ ٦٨، ومسلم ٧/ ٣٧ (٢٢٣٠) (١٢٥)، وأبو نعيم في " الحلية " ١٠/ ٤٠٦ - ٤٠٧، والبيهقي ٨/ ١٣٨ من طريق نافع، عن صفية، عن بعض أزواج النبي - ﷺ -، به.
(٢) أخرجه: مسلم ١/ ٥٩ (٧٠) (١٢٤)، والنسائي ٧/ ١٠٢ وفي " الكبرى "، له
(٣) ، وابن خزيمة (٩٤١)، والطبراني في " الكبير " (٢٣٥٧)، وابن حزم في " المحلى " ٤/ ٤٦، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٨٥٩٥)، والبغوي (٢٤٠٩) من طريق الشعبي، عن جرير، به.
(٤) وحديث جبريل تقدم تخريجه، وهو الحديث الثاني من هذا الكتاب.
(٥) أخرجه: مالك في " الموطأ " (٤٨٥) برواية الليثي، والشافعي في " الرسالة " (٣٤٤) وفي " مسنده "، له (١١٦) و(١١٧) بتحقيقي، وأحمد ١/ ١٦٢، والدارمي (١٥٨٦)، والبخاري ١/ ١٨ (٤٦) و٣/ ٣٠ (١٨٩١) و٣/ ٢٣٥ (٢٦٧٨) و٩/ ٢٩ (٦٩٥٦)، ومسلم ١/ ٣١ (١١) (٨) و١/ ٣٢ (١١) (٩)، وأبو داود (٣٩١) و(٣٩٢) و(٣٢٥٢)، والبزار (٩٣٣)، والنسائي ١/ ٢٢٦ - ٢٢٨ و٤/ ١٢٠ و٨/ ١١٨ - ١١٩ وفي " الكبرى "، له (٣١٩) (٢٤٠٠) و(١١٧٥٩)، وابن الجارود (١٤٤)، وابن خزيمة (٣٠٦)، وابن حبان (١٧٢٤) و(٣٢٦٢)، والبيهقي ١/ ٣٦١ و٢/ ٨ و٤٦٦ و٤٦٧، والبغوي (٧).
(٦) قال مسلم في " التمييز ": ٧٥: «فأما رواية أبي سنان، عن علقمة في متن هذا الحديث إذ قال فيه: إن جبريل - ﵇ - قال: جئت أسألك عن شرائع الإسلام فهذه زيادة مختلقة، ليست من الحروف بسبيل وإنما أدخل هذا الحرف -في رواية هذا الحديث- شرذمة زيادة في الحرف= = مثل ضرب النعمان بن ثابت وسعيد بن سنان ومن نحا في الإرجاء نحوهما، وإنما أرادوا بذلك تصويبًا في قوله في الإيمان وتعضيد الإرجاء ذلك ما لم يزد قولهم إلاّ وهنًا وعن الحق إلاّ بعدًا إذ زادوا في رواية الأخبار ما كفى بأهل العلم».
[ ١٢٨ ]
وقد ضرب العلماءُ مثل الإيمان بمثلِ (^١) شجرة لها أصلٌ وفروعٌ وشُعَبٌ، فاسمُ الشَّجرةِ يَشمَلُ ذلك كله، ولو زال شيءٌ من شُعَبها وفروعها، لم يزُل عنها اسمُ الشجرة، وإنَّما يُقال: هي شجرة ناقصةٌ، أو غيرُها أتمُّ منها.
وقد ضربَ الله مثلَ الإيمان بذلك في قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (^٢).
والمراد بالكلمة كلمةُ التَّوحيد، وبأصلها التَّوحيد الثَّابت في القلوب، وأُكُلها: هو (^٣) الأعمال الصالحة الناشئة منه (^٤).
وضرب النَّبيُّ - ﷺ - مثل المؤمن والمسلمِ بالنَّخلة (^٥)، ولو زال شيءٌ من فروع النخلة، أو من ثمرها، لم يزل بذلكَ عنها اسمُ النخلة بالكلية، وإن كانت ناقصةَ الفروع أو الثَّمر.
ولم يذكر الجهاد في حديث ابن عمر هذا، مع أنَّ الجهادَ أفضلُ الأعمال،
وفي
_________________
(١) سقطت من (ص).
(٢) إبراهيم: ٢٤ - ٢٥.
(٣) سقطت من (ص).
(٤) انظر: تفسير الطبري ١٣/ ٦٣٥.
(٥) هو حديث ابن عمر قال: قال النبي - ﷺ -: «إنَّ من الشجر شجرةً لا يسقط ورقها وأنَّها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟» فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله بن عمر - ﵄ -: ووقع في نفسي أنَّها النخلة فاستحيت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ فقال: هي النخلة، قال: فذكرت ذلك لعمر، فقال: لأنْ تكون قلت هي النخلة أحب إليّ من كذا وكذا. أخرجه: الحميدي (٦٧٦) و(٦٧٧)، وأحمد ٢/ ١٢ و٣١ و٦١ و١١٥ و١٥٧، والبخاري ١/ ٢٣ (٦١) و١/ ٢٤ (٦٢) و١/ ٢٨ (٧٢) و١/ ٤٤ (١٣١) و٣/ ١٠٣ = = … (٢٢٠٩) و٦/ ٩٩ (٤٦٩٨) و٧/ ١٠٤ (٥٤٤٨) و٨/ ٣٦ (٦١٢٢) و٨/ ٤٢
(٦) ، ومسلم ٨/ ١٣٧ (٢٨١١) (٦٣) و(٦٤) واللفظ له، والنسائي في " الكبرى " (١١٢٦١) من طرق عن ابن عمر، به. والروايات مطولة ومختصرة.
[ ١٢٩ ]
رواية: أنَّ ابنَ عمر قيل له: فالجهاد؟ قالَ: الجهاد حسن، ولكن هكذا حدَّثنا رسول اللهِ - ﷺ -. خرَّجه الإمام أحمد (^١).
وفي حديث معاذ بنِ جبل: «إنَّ رأسَ الأَمرِ الإسلامُ، وعمودهُ الصَّلاةُ، وذروةُ سنامه الجهاد» (^٢) وذروةُ سنامه: أعلى شيء فيه، ولكنَّه ليس من دعائمه وأركانه التي بُني عليها، وذلك لوجهين:
أحدهما: أنَّ الجهادَ فرضُ كفاية عند جمهورِ العلماء، ليس بفرضِ عينٍ، بخلاف هذه الأركان (^٣).
والثاني: أنَّ الجهاد لا يَستمِرُّ فعلُه إلى آخر الدَّهر، بل إذا نزل عيسى - ﵇ -، ولم يبقَ حينئذٍ ملة إلاّ ملة (^٤) الإسلام، فحينئذٍ تضعُ الحربُ أوزارَها، ويُستغنى عن الجهاد، بخلاف هذه الأركان، فإنَّها واجبةٌ على المؤمنين إلى أن يأتيَ أمرُ الله وهم على ذلك، والله أعلم.
_________________
(١) في " مسنده " ٢/ ٢٦، وإسناده ضعيف لانقطاعه ولجهالة حال يزيد بن بشر السكسكي.
(٢) تقدم تخريجه قبل صفحات.
(٣) قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك وسائر فقهاء الأمصار: «إن الجهاد فرض إلى يوم القيامة، إلا أنه فرض على الكفاية إذا قام به بعضهم كان الباقون في سعة من تركه». وقد ذكر أبو عبيد أن سفيان الثوري كان يقول: «ليس بفرض ولكن لا يسع الناس أن يجمعوا على تركه ويجزي فيه بعضهم على بعض». أحكام القرآن للجصاص ٣/ ١٤٦.
(٤) في (ص): «سوى ملة».
[ ١٣٠ ]