بعد رحلة طويلة وشاقة من الجهاد في خدمة هذا الدين العظيم، استعد ابن رجب
_________________
(١) الذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ٢١٣ - ٢١٤، والحديث صحيح متواتر انظر تفصيل كثير من طرقه في تعليقي على شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٤٨ - ١٤٩.
(٢) شذرات الذهب ٦/ ٣٣٩.
(٣) شذرات الذهب ٦/ ٣٣٩. …
(٤) شذرات الذهب ٦/ ٣٣٩.
[ ٨ ]
للقاء ربه الكريم، بعد أن أفنى عمره في التأليف والتدريس، والدفاع عن سنة المصطفى - ﷺ - من خلال بيان صحيح الحديث وسقيمه، واتباع منهج السلف الكرام رحمهم الله تعالى، فوافاه الأجل سنة (٧٩٥ هـ) في شهر رمضان (^١) بدمشق بأرض الحميرية ببستان كان استأجره، وصلي عليه من الغد كما قال ابن العماد (^٢) وخالف ابن حجر (^٣) والسيوطي (^٤) رحمهما الله فقالا: إن وفاته كانت في شهر رجب وشك أبو المحاسن الدمشقي فقال: «في رجب أو رمضان (^٥)» من ذلك نجد أنه لا خلاف بين العلماء في تقييد وفاته بعام (٧٩٥ هـ)، إلا أنهم اختلفوا في شهر وفاته ودُفن ﵀ بالباب الصغير جوار قبر الشيخ الفقيه أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي ثم المقدسي الدمشقي المتوفى في ذي الحجة سنة (٤٨٦ هـ (^٦».
قال ابن ناصر الدين الدمشقي: «ولقد حدثني من حفر لحد ابن رجب أنَّ الشيخ زين الدين بن رجب جاءه قبل أن يموت بأيام فقال لي: احفر لي ها هنا لحدًا، وأشار إلى البقعة التي دفن فيها قال فحفرت له، فلما فرغ نزل في القبر واضطجع فيه فأعجبه قال: هذا جيد ثم خرج، وقال: فو الله ما شعرت بعد أيام إلا وقد أتي به ميتًا محمولًا في نعشه فوضعته في ذلك اللحد (^٧) فرحمك الله يا أبا الفرج ورزقك الفردوس الأعلى.