٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حُصَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَمَنْ تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ وَمَنْ لَاكَ فَلْيَبْتَلِعْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَمَنْ أَتَى الْخَلَاءَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَمْدُدْهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ ابْنِ آدَمَ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ»
٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ وَمَنْ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَمَنْ لَاكَ فَلْيَبْتَلِعْ
_________________
(١) قَوْلُهُ (مَنِ اسْتَجْمَرَ) أَيْ مَنِ اسْتَعْمَلَ الْجِمَارَ وَهِيَ الْأَحْجَارُ الصِّغَارُ لِلِاسْتِنْجَاءِ قَوْلُهُ (فَلْيُوتِرْ) يَشْمَلُ الْإِنْقَاءَ بِالْوَاحِدِ أَيْضًا لَكِنَّ كَثِيرًا مَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخَرِ سِيَّمَا الْعَادَةُ تَقْتَضِيهِ لِأَنَّ الْإِنْقَاءَ عَادَةً لَا يَحْصُلُ بِالْوَاحِدِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ يُفِيدُ أَنَّ الْوِتْرَ هُوَ الْأَوْلَى وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَمَا جَاءَ مِنَ الْأَمْرِ بِالثَّلَاثِ يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ وَمَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّنْقِيصِ عَنْهَا يُحْمَلُ عَلَى التَّنْزِيهِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَإِنَّمَا الْمَطْلُوبُ الْإِنْقَاءُ بَعِيدٌ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي
[ ١٤٠ ]
أَنَّ الْوِتْرَ مَطْلُوبٌ نَدْبًا قَوْلُهُ (وَمَنْ تَخَلَّلَ) أَخْرَجَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ وَفَلْيَلْفِظْ بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ فَلْيَرْمِ بِهِ وَلْيُخْرِجْهُ مِنْ فَمِهِ وَمَا لَاكَ اللَّوْكُ وَإِدَارَةُ الشَّيْءِ فِي الْفَمِ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْآكِلِ أَنْ يُلْقِيَ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْنَ أَسْنَانِهِ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِقْذَارِ وَيَبْتَلِعُ مَا يَخْرُجُ بِلِسَانِهِ وَهُوَ مَعْنَى لَاكَ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَقْذَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا لَاكَ مَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ الطَّعَامِ عَلَى لَحْمِ الْأَسْنَانِ وَسَقْفِ الْحَلْقِ وَأَخْرَجَهُ بِإِدَارَةِ لِسَانِهِ وَأَمَّا الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ فَيَرْمِيهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَخْرَجَهُ بِعُودٍ أَوْ بِاللِّسَانِ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ التَّغَيُّرُ غَالِبًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا لَاكَ إِلَخْ كَرَاهَةُ رَمْيِ اللُّقْمَةِ بَعْدَ مَضْغِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ إِذْ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بَعْدَ الْمَضْغِ عَادَةً وَاسْتِقْذَارُ الْحَاضِرِينَ قُلْتُ قَدْ يُقَالُ هَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (إِلَّا كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ) هُوَ التَّلُّ فَلْيُمِرَّهُ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ وَفِي بَعْضِهَا فَلْيُمْدِدْهُ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فَلْيُمِرَّهُ عَلَيْهِ فَمِنَ الْإِمْرَارِ أَيْ فَلْيَجْعَلْهُ أَيِ الْكَثِيبَ مَارًّا عَلَيْهِ أَيْ قَرِيبًا مِنْهُ مُلْتَصِقًا بِهِ مُتَّصِلًا بِعَجُزِهِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَسْتَتِرُ بِالشَّيْءِ فَإِنَّ الْمُرُورَ عَلَى الشَّيْءِ وَبِالشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ الْقُرْبَ وَالْإِلْصَاقَ فَأُرِيدَ ذَلِكَ وَأَمَّا فَلْيُمْدِدْهُ عَلَيْهِ فَمِنَ الْإِمْدَادِ أَيْ فَلْيَسْتَمِدَّ بِهِ وَلْيَجْعَلْهُ مَدَدًا لِأَجْلِهِ قَوْلُهُ (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ إِلَخْ) أَيْ يَقْصِدُ الْإِنْسَانَ بِالشَّرِّ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَالْمَقَاعِدِ جَمْعُ مَقْعَدَةٍ يُطْلَقُ عَلَى أَسْفَلِ الْبَدَنِ وَعَلَى مَوْضِعِ الْقُعُودِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَكِلَاهُمَا يَصِحُّ إِرَادَتُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ وَعَلَى الثَّانِي لِلظَّرْفِيَّةِ قُلْتُ لَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ قَيْدٍ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ يَلْعَبُ بِالْمَقَاعِدِ إِذَا وَجَدَهَا مَكْشُوفَةً فَيَسْتَتِرُ مَا أَمْكَنَ.
[ ١٤١ ]
٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَقَالَ لِي ائْتِ تِلْكَ الْأَشَاءَتَيْنِ قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي النَّخْلَ الصِّغَارَ فَقُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا فَاجْتَمَعَتَا فَاسْتَتَرَ بِهِمَا فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ لِي ائْتِهِمَا فَقُلْ لَهُمَا لِتَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إِلَى مَكَانِهَا فَقُلْتُ لَهُمَا فَرَجَعَتَا»
_________________
(١) قَوْلُهُ (عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يَعْلَى) وَفِي الزَّوَائِدِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ هُوَ وَهْمٌ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ فَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ الصَّوَابُ
[ ١٤١ ]
وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ يَعْلَى ابْنِ سَيَّابَةَ نَحْوِهِ وَهُوَ يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ وَسَيَّابَةُ أُمُّهُ ذَكَرَهُ فِي الْأَطْرَافِ قَوْلُهُ (تِلْكَ الْأَشَاءَتَيْنِ) فِي الْقَامُوسِ الْأَشْيَاءُ كَسَحَابٍ صِغَارُ النَّخْلِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْوَاحِدَةُ إِشَاءَةٌ وَالْإِشَارَةُ بِتِلْكَ مِنِ اسْتِعْمَالِ صِيغَةِ الْجَمْعِ فِيمَا فَوْقَ الْوَاحِدِ اعْتِبَارًا لِلْإِشَاءَتَيْنِ جَمَاعَةً وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ الْمُعْجِزَةِ الْعَظِيمَةِ لَهُ ﷺ وَفِي الزَّوَائِدِ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ قُلْتُ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي أَوَّلِ حَاشِيَتِهِ لِأَبِي دَاوُدَ.
[ ١٤٢ ]
٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ «كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ»
_________________
(١) قَوْلُهُ (هَدَفٌ) بِفَتْحَتَيْنِ كُلُّ مُرْتَفِعٍ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ كَثِيبِ رَمْلٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ حَائِشِ نَخْلٍ أَيِ الْمُلْتَفُّ الْمُجْتَمِعُ مِنَ النَّخْلِ.
[ ١٤٢ ]
٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الشِّعْبِ فَبَالَ حَتَّى أَنِّي آوِي لَهُ مِنْ فَكِّ وَرِكَيْهِ حِينَ بَالَ»
_________________
(١) قَوْلُهُ (عَدَلَ) أَيْ مَالَ عَنْ جَادَّةِ الطَّرِيقِ قَوْلُهُ (إِلَى الشِّعْبِ) بِكَسْرٍ وَسُكُونِ الطَّرِيقِ فِي الْجَبَلِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي الضُّعَفَاءِ وَقَالَ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
[ ١٤٢ ]