٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْبَطِينُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ مَا أَخْطَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ إِلَّا أَتَيْتُهُ فِيهِ قَالَ فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِشَيْءٍ قَطُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ ﷺ فَنَكَسَ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَهُوَ قَائِمٌ مُحَلَّلَةً أَزْرَارُ قَمِيصِهِ قَدْ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ قَالَ أَوْ دُونَ ذَلِكَ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ شَبِيهًا بِذَلِكَ
_________________
(١) قَوْلُهُ: (مَا أَخْطَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ) أَيْ مَا فَاتَنِي لِقَاؤُهُ إِلَّا أَتَيْتُهُ فِيهِ اسْتِثْنَاءً مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ وَضَمِيرُهُ لِلْعَشِيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْوَقْتِ، وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَبِيلِ ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَفُوتُهُ الْمُلَاقَاةُ حَالَ إِتْيَانِهِ إِيَّاهُ فَهَذَا تَأْكِيدٌ لِلُزُومِ الْمُلَاقَاةِ فِي عَشِيَّةِ كُلِّ خَمِيسٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَجِيئُهُ فَإِنْ كَانَ مَا جَاءَهُ يَوْمًا أَتَاهُ هُوَ فِيهِ قَوْلُهُ: (يَقُولُ لِشَيْءٍ) أَيْ فِي شَيْءٍ أَوْ يُخَاطِبُ أَحَدًا أَوْ يَقُولُ لَهُ كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ ذَاتَ بِالنَّصْبِ أَيْ كَانَ الزَّمَانُ ذَاتَ عَشِيَّةٍ أَوْ بِالرَّفْعِ وَكَانَ تَامَّةٌ وَلَفْظُ الذَّاتِ مُقْحَمٌ قَوْلُهُ: (فَنَكَّسَ) أَيْ طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَخَفَضَهُ قَوْلُهُ: (مُحَلَّلَةً) بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى الْمُشَدَّدَةِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ قَوْلُهُ (أَزْرَارُ قَمِيصِهِ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ قَوْلُهُ: (قَدِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ) فِي الْقَامُوسِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ دَمِعَتَا كَأَنَّهَا غَرِقَتَا فِي دَمْعِهَا انْتَهَى. قُلْتُ: اغْرَوْرَقَ مِنْ غَرِقَ كَاخْشَوْشَنَ مِنْ خَشِنَ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَمْرٍو قُلْتُ: وَقَدِ اخْتُلِفَ
[ ١٤ ]
فِيهِ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ عِمْرَانَ الْبَطِينِ قِيلَ: عَنْهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ اهـ.
[ ١٥ ]
٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَفَرَغَ مِنْهُ قَالَ أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
_________________
(١) قَوْلُهُ: (أَوْ كَمَا قَالَ) تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ نُقِلَ بِالْمَعْنَى وَأَمَّا اللَّفْظُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَفْظًا آخَرَ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَقُولِ قَالَ وَالتَّقْدِيرُ قَالَ أَوْ مَا قَالَ لَا مَا قُلْتُ وَالْكَافُ زَائِدَةٌ.
[ ١٥ ]
٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قُلْنَا لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَبِرْنَا وَنَسِينَا وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَدِيدٌ
_________________
(١) قَوْلُهُ: (كَبِرْنَا) بِكَسْرِ الْبَاءِ.
[ ١٥ ]
٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا
[ ١٥ ]
٢٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّمَا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّا إِذَا رَكِبْتُمْ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ فَهَيْهَاتَ
_________________
(١) قَوْلُهُ: (إِنَّا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ) أَيْ نَأْخُذُهُ عَنِ النَّاسِ وَنَحْفَظُهُ اعْتِمَادًا عَلَى صِدْقِهِمْ وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ هُوَ حَقِيقٌ بِأَنْ يُعْتَنَى بِهِ قَوْلُهُ: (رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ) كِنَايَةً عَنِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ فِي النَّقْلِ بِحَيْثُ مَا بَقِيَ الِاعْتِمَادُ عَلَى نَقْلِهِمْ قَوْلُهُ: (فَهَيْهَاتَ) أَيْ بَعُدَ أَخْذُهُمْ وَالْحِفْظُ اعْتِمَادًا عَلَيْهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى إِنَّا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ عَلَى النَّاسِ بِالْإِلْقَاءِ عَلَيْهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمْ وَحَيْثُ ظَهَرَتْ فِيهِمُ الْخِيَانَةُ فَبَعِيدٌ أَنْ نَرْوِيَ لَهُمْ وَفِيهِ أَنَّ كَذِبَ النَّاسِ يَمْنَعُ مِنَ الْأَخْذِ لَا مِنْ تَعْلِيمِهِمْ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِتَعْلِيمِهِمْ عَقْلًا فَإِنَّ الْجَهْلَ يُوجِبُ الْإِكْثَارَ فِي الْكَذِبِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ كَانُوا يُغَيِّرُونَ فِي النَّقْلِةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَضَعُونَ الْحَدِيثَ وَمِثْلُ هَذَا إِذَا تَرَكْتَ تَعْلِيمَهُ لَا يُنْقَلُ وَلَا يُغَيَّرُ وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي خُطْبَتِهِ.
[ ١٥ ]
٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْكُوفَةِ وَشَيَّعَنَا فَمَشَى مَعَنَا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ صِرَارٌ فَقَالَ أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ قَالَ قُلْنَا لِحَقِّ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِحَقِّ الْأَنْصَارِ قَالَ لَكِنِّي مَشَيْتُ مَعَكُمْ لِحَدِيثٍ أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ وَأَرَدْتُ أَنْ تَحْفَظُوهُ لِمَمْشَايَ مَعَكُمْ إِنَّكُمْ تَقْدَمُونَ عَلَى قَوْمٍ لِلْقُرْآنِ فِي صُدُورِهِمْ هَزِيزٌ كَهَزِيزِ الْمِرْجَلِ فَإِذَا رَأَوْكُمْ مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ وَقَالُوا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا شَرِيكُكُمْ
_________________
(١) قَوْلُهُ: (وَشَيَّعَنَا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مَشَى مَعَنَا قَوْلُهُ: (صِرَارٌ) فِي الْقَامُوسِ كَكِتَابٍ مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ.
[ ١٥ ]
قَوْلُهُ: (هَزِيزٌ) الْهَزِيزُ بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ الصَّوْتُ قَوْلُهُ: (الْمِرْجَلِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ إِنَاءٌ يُغْلَى فِيهِ الْمَاءُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَهُ صَوْتٌ عِنْدَ غَلَيَانِ الْمَاءِ فِيهِ، وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ النَّحْلُ وَهُوَ ذُبَابُ الْعَسَلِ، وَالْمُرَادُ لَهُمْ إِقْبَالٌ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ: (مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ) أَيْ لِلْأَخْذِ عَنْكُمْ وَتَسْلِيمًا لِلْأَمْرِ إِلَيْكُمْ وَتَحْكِيمًا لَكُمْ فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ أَيْ لَا تُكْثِرُوا فِي الرِّوَايَةِ نَظَرًا إِلَى كَثْرَةِ طَلَبِهِمْ وَشَوْقِهِمْ فِي الْأَخْذِ عَنْكُمْ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ﷺ أَوْ لِئَلَّا يَشْتَغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ الْعِظَةِ، وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ نَظَرًا إِلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: (وَأَنَا شَرِيكُكُمْ) أَيْ فِي الْأَجْرِ بِسَبَبِ أَنَّهُ الدَّالُّ الْبَاعِثُ لَهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُصَنِّفِ.
[ ١٦ ]
٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ
_________________
(١) قَوْلُهُ: (فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ إِلَخْ) وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يُحَدِّثُونَ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ وَرَغْبَةِ الطَّالِبِ وَالْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ عَنْهُمْ رَوَوْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِلَّا كَيْفَ أَشْهَرَ هَؤُلَاءِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَلَعَلَّهُمْ حَمَلُوا حَدِيثَ لِيُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ التَّبْلِيغَ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَوْ أَنَّهُمْ تَرَكُوا الرِّوَايَةَ بَعْدَ أَنْ بَلَّغُوا أَيْ بَعْضَ الْغَائِبِينَ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْحَدِيثِ وَرَأَوْا أَنَّ هَذَا كَافٍ فِي امْتِثَالِ الْأَمْرِ، أَوْ حَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى الْكِفَايَةِ فَإِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ كَأَبِي هُرَيْرَةَ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنِ الْبَاقِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[ ١٦ ]